أمريكا تلعب على وتر أقباط المهجر

أمريكا تلعب على وتر أقباط المهجر

أثارت الدعوة التي وجهتها منظمة التضامن القبطي، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، للاحتفال بمؤتمرها السنوي الخامس، الذي سيعقد في بعض قاعات الكونجرس الأمريكي، في 26 و 27 حزيران/ يونيو الجاري، ردود فعل متباينة في أوساط أقباط المهجر.

تثير عودة هذه المؤتمرات علامات استفهام عريضة حولها، لا سيما أن عنوان مؤتمر هذا العام “بعد الربيع العربي.. المسيحيون العرب بين العنف الداخلي واللامبالاة الدولية”، يبعث على الكثير من القلق والتوجس، كما يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخل في شؤون الدول العربية التي يتواجد فيها مسيحيون عرب.

واللافت أن بعض جماعات الأقباط المصريين في المهجر، هي التي تتصدر المشهد في هذا المؤتمر، الأمر الذي يدعو إلى تساؤل مثير وخطير، وهو “لماذا سكتت هذه الجماعات عن الحديث حول أحوال المسيحيين العرب طوال عام من حكم الإخوان لمصر، ولماذا الآن بدأت تتحدث بصوت عال”؟.

التساؤل يحمل دون شك شبهة كارثية، لا سيما أن واشنطن الضالعة في تفتيت المنطقة العربية خلال الآونة الأخيرة، وتقف وراء إذكاء نيران الخلافات العقائدية والمذهبية، ووراء ما يجري في العراق -بحسب خبراء ومحللين سياسيين- هي التي تستضيف مثل تلك المؤتمرات.

هل واشنطن هي بالفعل حامية حمى المسيحيين العرب، أم تحاول لعب دور حائط مبكى لبعض من المسيحيين العرب عامة والأقباط خاصة، بوصفهم أكبر تجمع مسيحي عربي في الوقت الحاضر، من أجل مصالحها؟

التجربة تقول إن واشنطن لم يرمش لها جفن عندما حرق الإخوان الكنائس المصرية والمدارس، واغتالوا الأقباط في آب/ أغسطس الماضي.

شيء ما يجعل فكرة المؤامرة تسيطر على الرؤوس، وعن حق هذه المرة، فالكنيسة القبطية لعبت في العام الماضي دورا وطنيا رائعا في التصدي لكل محاولات استغلال الفتنة الطائفية كذريعة لهدم الوطن، وهو ما أشاد به رئيس مصر الجديد، عبد الفتاح السيسي.

حُرقت بعض كنائس الأقباط في مصر، ودمرت أجزاء من مدارسهم، وقتل بعض أبنائهم، ودمرت بعض من تجاراتهم، ومع ذلك رفعوا أمرهم إلى الله العادل، واعتبروا كل هذا على حد تعبير البابا تاوضروس “قربان فداء لمصر”، دون تهديد أو وعيد كما فعلت جماعات أخرى تجاه الدولة المصرية، ولجأ البعص بالفعل إلى المحكمة الجنائية الدولية التي رفضت دعاواهم.

هل هناك من يريد أن يشق الصف الوطني القبطي القبطي في الداخل المصري؟

المتابع الجيد لهذا الشأن يلحظ بوادر جرت بها المقادير بالفعل خلال الأسابيع القليلة الماضية لإحداث وقيعة بين الكنيسة الارثوذكسية والكنيسة البروتستانيتة في مصر، والآن تعود أصوات متعصبي أقباط المهجر في محاولة جديدة لإذكاء نيران الطائفية بين مسلمي ومسيحي مصر.

ومن الأشخاص الذين دعوا إلى حضور المؤتمر، مسؤولة بيت الحرية سابقا، نينا شيا، وبعض الأعضاء السابقين والحاليين في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، مثل السيناتور فرانك وولف.

ومن الذين سيحضرون المؤتمر أيضا، اريك تراجر، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يترأسه اليهودي روبرت ساتلوف، المعروف بميوله الصهيونية، وتراجر، الذي يعتبر عراب الإخوان المسلمين في واشنطن.

وهناك أيضا بعض الأسماء من العرب اللبنانيين والمصريين، بعضهم كان متعاونا مع جيش انطوان لحد وسعد حداد، وبعضهم يتهم بقضايا استخدام شبكات المحمول لتزويد الإسرائيليين بمعلومات عن مصر.

وصاحب الدعوة والمنسق للمؤتمر، هو ضيف دائم على إحدى القنوات الفضائية العربية، التي يقاطعها كافة الشعب المصري من الوطنيين الشرفاء.

الحديث يتسع على المسطح المتاح للكتابة، لكن يبقى هناك سؤالا عن الممول لهذه المؤتمرات، التي تستضيف أعضاء من خارج أمريكا، الأمر الذي يكلف آلاف الدولارات، في الوقت الذي تعلن فيه الدوائر الأمريكية تقشفا شديدا، نظرا للظروف المالية الصعبة التي تمر بها الولايات المتحدة.. هل هناك من يدفع بسخاء لإفساد المشهد في مصر؟

الجواب هو أن النوايا الأمريكية تجاه مصر غير سليمة، وأن مجلس الشيوخ يخطط منذ الآن لقطع 400 مليون دولار من مساعدات مصر العام المقبل، وأن الأقباط وقضايا الحريات ربما تكون منطلقا لمحاولة تفتيت مصر طائفيا كما العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث