الحسم الطائفي يقترب من بغداد

مقومات التقسيم تتزايد بعد سيطرة المسلحين على بيجي و70% من الأنبار

الحسم الطائفي يقترب من بغداد

بغداد – بدأت ملامح التقسيم الطائفي تتوضح أكثر في العراق، مع اقتراب المسلحين من السيطرة على أهم مصفاة للنفظ، والتي تعبتر أهم ممول للعمليات المسلحة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المسلحون تقدمهم نحو بغداد بعد سيطرتهم على 70% من الأنبار، والسيطرة على عدد من مناطق النخيب جنوب شرق مدينة الرمادي “الأنبار”، سيطروا كلياً على مصفاة بيجي النفطية بمحافظة صلاح الدين، وذلك في مكاسب جديدة يحققها المسلحون الذين بدؤوا عملياتهم العسكرية المفاجئة بالسيطرة على الموصل؛ ثاني أكبر المدن العراقية، بحسب فرانس برس.

واستمر تقدم المسلحين من ناحيتي الشمال والغربي لبغداد وسط تراجع القوات الحكومية، حيث سيطرت على مناطق جديدة، لتحافظ بذلك على زخم هجومها المتواصل منذ أكثر من 10 أيام.

وتأتي أهمية المصفاة في كونها الحلقة الأهم في إمداد مدينة الموصل بالوقود، والمحافظة على المناطق التي سيطروا عليها.

وسقطت المصفاة بعد حصار دام عشرة أيام، تمكنت خلاله القوات الحكومية العراقية من صد عدة هجمات للمسلحين، يقودهم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.

وقال ناطق باسم المسلحين إن المصفاة ستُسلم إلى العشائر المحلية لإدارتها، مضيفاً أن التقدم باتجاه بغداد سيستمر.

ويسيطر المسلحون على مصفاة بيجي النفطية ومعبر القائم في الأنبار، والتي تتقاسم مع سوريا حدوداً مشتركة بطول نحو 300 كلم، بينما تسيطر قوات البيشمركة الكردية على ثالث المعابر الرسمية مع سوريا بنينوى.

إيران تعزز المراقبة على الحدود

وكشفت مصادر مطلعة أن القوات الإيرانية عززت إجراءات المراقبة على حدودها مع العراق، في وقت تستمر فيه المعارك بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة المناهضة لرئيس الحكومة نوري المالكي، في مناطق عراقية عدة.

وأعلن وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، أن بلاده اتخذت الاحتياطات اللازمة لتعزيز السيطرة والمراقبة والتحصينات بطول الحدود.

وكشف الناطق باسم الجيش العراقي الفريق قاسم عطا أن مئات الجنود العراقيين قتلوا منذ بداية تفجر الصراع الحالي في التاسع من يونيو/ حزيران عندما استولى مسلحو “داعش” على مدينة الموصل، ثاني كبريات المدن العراقية.

وأضاف أن القوات العراقية ما زالت تقاتل في منطقة تلعفر، لكن “حتى لو انسحبنا من تلعفر أو أي منطقة أخرى، فهذا لا يعني الهزيمة”.

وكان عطا فسر انسحابات سابقة للجيش العراقي أمام المسلحين بأنها إعادة انتشار في مناطق أخرى أكثر أهمية.

في حين تمكنت القوات الأمنية العراقية من السيطرة على بلدة العظيم في محافظة ديالى، التي كانت تحت سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام خلال الأيام الماضية.

السياسة تسير مع العلميات العسكرية

ووصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى إقليم كردستان العراق، لحث زعمائها على عدم الانسحاب من العملية السياسية في بغداد، بعد أن سيطرت قوات الأمن الكردستانية على مدينة كركوك النفطية بشمال العراق .

وأكد بارزاني لكيري في أربيل أن الهجوم الواسع الذي يشنه مسلحون في شمال وغرب وشرق البلاد خلق “واقعاً جديداً وعراقاً جديداً”.

وتابع: “العراق يتهاوى على كل حال، ومن الواضح أن الحكومة الفدرالية أو المركزية فقدت السيطرة على كل شيء”.

وكيري أول وزير خارجية أميركي يزور إقليم كردستان منذ الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس في العام 2006 حين كانت البلاد غارقة في حرب طائفية قتل فيها الآلاف.

وأعلن مسؤول كبير بوزارة الخارجية أن زيارة كيري ستكون مهمة جداً من أجل الاجتماع مع القيادة الكردية ولتشجيعها على القيام بدور فعال جداً في عملية تشكيل هذه الحكومة واختيار رئيس قوي يمكن أن يمثل كلاً من المصالح الكردية والعراقية أيضاً.

والتقى الوزير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وقال المالكي عقب اللقاء إن الهجوم الذي يشنه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على بلاده يهدد المنطقة والعالم أجمع.

وفي هذا الإطار، تباحث نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وقال البيت الأبيض إن بايدن وخلفية اتفقا على أن على قادة العراق تنحية الدوافع الطائفية جانباً والجلوس معاً من أجل مواجهة خطر “داعش”.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” لبحث الأزمة العراقية.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ 28 المجتمعون في لوكسمبورغ طالبوا بتشكيل حكومة وحدة وطنية للتوصل إلى حل “للتدهور السريع” للوضع في البلاد.

وبعد أن أكدوا دعمهم “للتصدي للإرهاب” وتمسكهم “الحازم بسيادة العراق ووحدة أراضيه”، أكد الوزراء أن “الرد من خلال قوات الأمن يجب أن يترافق مع حل سياسي دائم من جانب الحكومة العراقية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث