الأردن يتخوف من أحداث العراق

الأردن يتخوف من أحداث العراق
المصدر: عمّان ـ من شاكر الجوهري

تجانس الموقف الأردني الذي عبّر عنه وزيران في الحكومة الأردنية حيال تطورات الموقف في العراق مع مواقف الرياض و الدوحة وواشنطن، غير أن أدوات التعبير كانت أقرب إلى الموقف الأميركي، وتمايزت عن الموقفين السعودي والقطري من حيث الشكل دون الجوهر.

عمّان لم تصدر بياناً بالخصوص، أو تصريحات رسمية، رغم مضي أكثر من أسبوع على سيطرة الثوار المسلحين على عدد من المحافظات العراقية، بل اكتفت فقط بالإستجابة لطلب كتلتين برلمانيتين (الوسط الإسلامي و وطن)، بعقد جلسة برلمانية مع الحكومة، لم تكن مجرد مصادفة أن يغيب عنها رئيسا الحكومة (عبد الله النسور)، ومجلس النواب (عاطف الطراونة).. وكذلك غالبية النواب، إذ حضر اللقاء فقط قرابة الثلاثين نائبا من أصل مائة وخمسين نائبا.

وقد تمثلت الحكومة بالوزيرين: ناصر جودة وزير الخارجية والمغتربين، وحسين المجالي وزير الداخلية.. اللذان أجابا على أسئلة النواب، فيما حضر الدكتور محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام والإتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، والدكتور خالد الكلالدة وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية اللقاء مستمعين.

رسالة اميركية غامضة

عقد اللقاء برئاسة النائب أحمد الصفدي، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، بعد أن شاعت أخبار سحب نوري المالكي رئيس وزراء العراق قواته من منطقتي الحدود مع الأردن وسوريا، على نحو فاجأ القيادة الأردنية.. وكذلك بعد تلقي عمّان رسالة أميركية غير مطمئنة، جاء فيها «لا نعرف ما الذي حصل في العراق .. فوجئنا به ولسنا طرفا»، ما ضاعف حجم القلق الأردني الرسمي، لما عنته من أن كل الاحتمالات أصبحت واردة عملياً

وفي ضوء ذلك، قدمت نصائح رسمية للنواب بعدم تصعيد تصريحاتهم حيال ما يجري في العراق، ومضاعفة الإجراءات الأمنية الأردنية ليس فقط على الحدود، وإنما كذلك على العراقيين المقيمين في الأردن.. وعدم صدور أية تصريحات رسمية بشأن ما يجري في العراق، إتقاء لانتقال تفاعلات الحدث العراقي إلى الأردن، وخشية من اغضاب هذا الحليف أو ذاك.

وحين تحدث الوزيران للنواب، بعد صدور مواقف بالخصوص عن كل من الرياض والدوحة وواشنطن، حرصاً على تجنب التدخل في الشأن الداخلي العراقي، بخلاف الموقفين السعودي والقطري، اللذان حملا مسؤولية ما يجري لطائفية ممارسات حكومة المالكي.

البيان السعودي

فالبيان الذي صدر عن الجلسة الأسبوعية للحكومة السعودية، أعرب عن قلق الرياض البالغ لتطورات الأحداث في العراق “التي ما كانت لتقوم لولا السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق خلال الأعوام الماضية والتي هددت أمنه واستقراره وسيادته”، كما ورد في البيان.

ودعا البيان السعودي إلى “ضرورة المحافظة على سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، ودعوة كافة أطياف الشعب العراقي إلى الشروع في اتخاذ الإجراءات التي تكفل المشاركة الحقيقية لجميع مكونات الشعب العراقي في تحديد مستقبل العراق والمساواة بينها في تولي السلطات والمسؤوليات وفي تسيير شؤون الدولة وإجراء الإصلاحات السياسية والدستورية اللازمة لتحقيق ذلك”.

بل إن هذا البيان الذي تجاهل ذكر حكومة المالكي، دعا إلى “الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على إعادة الأمن والإستقرار، وتجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي والطائفية التي مورست في العراق”، غامزاً بذلك من قناة المالكي، محملا حكومته بشكل غير مباشر مسؤولية الأحداث الراهنة في العراق.

تصريحات قطرية

وبذات اللغة تحدث خالد العطية وزير الخارجية القطري، الذي قال :” إن التطورات الأمنية في العراق هي نتيجة اعتماد التهميش والإقصاء من قبل رئيس الحكومة نوري المالكي.

وأضاف العطية إن “ما يحصل هو في أحد أوجهه نتيجة عوامل سلبية تراكمت على مدى سنوات، وأدت إلى ما أدت إليه، وكان أبرزها انتهاج السياسات الفئوية الضيقة، واعتماد التهميش والإقصاء”، عانياً بذلك تهميش وإقصاء السنة.

كما ندد الوزير القطري بـ “تجاهل الإعتصامات السلمية وتفريقها بالقوة واستخدام العنف تجاهها ووصف المعارضين بالإرهابيين” في اشارة إلى قمع متظاهرين من العرب السنة ربيع العام الماضي ومطلع العام الحالي كانوا يطالبون باستقالة المالكي.

ودعا العطية السلطات العراقية إلى “ضرورة الالتفات إلى مطالب قطاعات كبيرة من الشعب لا تنشد سوى المساواة والمشاركة، بعيداً عن كل أشكال التمييز الطائفي أو المذهبي”.

تماهي اردني مع جميع المواقف

إجابات الوزيرين الأردنيين على أسئلة النواب اقتصرت على عدم لجوء أي عراقي للأردن حتى الآن، وعدم رصد تحرك أي مجاميع بشرية باتجاه المملكة. وأجمعا على أن “ما يجري في العراق حالياً ضبابي ولا يمكن الحكم عليه بشكل عام، مؤكدين عدم انفصال هذه الأحداث عما “يجري في سوريا”.

الوزير جودة قال إن الأحداث في سوريا وتطوراتها وتداعياتها “ليست بمعزل عما يجري من تطورات في العراق”، لافتا إلى أن الأردن “يتابع ما يجري في العراق بشكل حثيث، ويتخوف كثيراً على أمن واستقرار هذا البلد الشقيق”.. وأشار إلى أن “الأردن حذر كثيراً من خطر التطرف والإرهاب وانتشاره في المنطقة”.

وقال “إن من يقول بأنه يعلم ما يجري في العراق بكل تفاصيله يقدم معلومات خاطئة، فالمشهد ضبابي، ونحن لدينا بعض المعلومات ولكن لا أستطيع أن أتحدث بها علنا”.

وعبر جودة عن قلقه الشديد من “المناظر التي بثت مؤخرا حول ما جرى في مناطق احتلتها داعش قائلا: شاهدنا فيها عنفا عشوائيا وإعدامات بشعة جدا وتطرفا طالما حذر منه جلالة الملك عبدالله الثاني منذ أكثر من سنتين”.

ووصف جودة الأخبار المتعلقة بانسحاب الجيش العراق من بعض المناطق وسقوط الموصل كانت بأنها كانت “مدهشة”.

وقال: “من باب النصح للعراق يجب أن تكون هناك عملية سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع العراقي موازية للتوجه الأمني، الأمر الذي يتطلب الكثير من الجهد”.

الوزير المجالي الذي حصر حديثه بالجانب المتعلق باحتمال تدفق لاجئين عراقيين، أبلغ النواب أن القوات المسلحة الأردنية “انفتحت على الحدود مع العراق انفتاحا كاملا كما هي منفتحة على الحدود مع سورية، بالإضافة إلى وجود دعم من الأجهزة الأمنية والدرك على معبر الكرامة لضبط الحدود”.

ونوه إلى أن التطرف “لا يعالج بالبندقية فقط، بل هناك مسارات أخرى، اقتصادية وتربوية واجتماعية وإعلامية ووعظ وإرشاد”.

الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني

الموقف الأمريكي كان في الواقع مغرياً لطهران كي تعرض على واشنطن علناً المشاركة في ضرب أهداف أميركية في العراق ودول المنطقة الأخرى، في إشارة إلى سوريا، وهي أهداف تتعلق بالمعارضة السلفية الجهادية في البلدين.

جون كيري وزير الخارجية الأميركية عبر عن موقف ايجابي تجاه العرض الإيراني منذ الإثنين، بقوله إن بلاده “يمكن أن تتعاون مع إيران بشأن الوضع في العراق، وأن واشنطن منفتحة على مفاوضات مع طهران بهذا الشأن”.

وأضاف “إن توجيه ضربات جوية أمريكية أمر محتمل لمحاربة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”داعش”. وألمح إلى أن توجيه ضربات بطائرات أمريكية بدون طيار هو أحد الخيارات المطروحة في العراق.

وأوضح أن مسلحي “داعش” عازمون على إلحاق الأذى بأميركا وأوروبا.

وشدّد على أن العراق شريك استراتيجي لأميركا وأساسي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

أما الثلاثاء، فقد أعلن رسميا اتفاق طهران وواشنطن ودول الإتحاد الأوروبي على دعم العراق في مواجهة المسلحين سواء كانوا من أنصار تنظيم “الدولة الإسلامية” أو من غيرهم، وذلك خلال لقاء ثلاثي ضم كاثرين آشتون ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ونائب وزير الخارجية الأمريكي بيل بيرنز، قبل بدء الجولة الخامسة من المحادثات بين إيران ومجموعة 1+5 بجلسة.

هل تم تفويض واشنطن لطهران كي تلعب دور شرطي المنطقة نيابة عنها..؟!

الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة على السؤال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث