“داعش” يحقق حلم الأكراد في كركوك

البشمركة تستغل انهيار الجيش للاستيلاء على مواقع استراتيجية

“داعش” يحقق حلم الأكراد في كركوك
المصدر: إرم- بغداد من محمد وذاح

يرى مراقبون للشأن العراقي، أن سيطرة تنظيم “داعش” والفصائل المسلحة الأخرى على مناطق كركوك ومدينة الموصل وصلاح الدين، يُقدم لرئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني خدمة كان ينتظرها منذ وقت طويل، من أجل توسيع نفوذ قوات البشمركة على تلك المناطق تمهيدا لضمها إلى الإقليم.

ويعتمد المراقبون على عدد من المبررات، أبرزها أن مقرات الأحزاب الكردية وبالأخص مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه البارزاني، في الموصل وكركوك وصلاح الدين والتي تقع ضمن مناطق نفوذ التنظيمات المسلحة لم تتعرض إلى أي اعتداء أو تفجير من قبل المسلحين.

فيما توقع محللون سياسيون، أن يستثمر البارزاني توسّع “داعش”، بالإقدام على خطوات أخرى باتجاه تعزيز استقلال الإقليم، والاستمرار في تصدير النفط عبر تركيا.

ويؤكد المراقبون أن منع الإقليم اهالي الموصل من الدخول الى مناطق كردستان هربا من وقوعها بين سندان “داعش” ومطرقة الحكومة في حال توجيهها ضربات جوية لتجمع المسلحين، يساعد في تفاقم الأزمة التي يعتبرها مسعود فرصة سانحة لتعزيز سلطاته، والعمل منفردا عن حكومة المركز.

حسابات داعش

وبشأن هذه الاتهامات والتناغم بين القيادة الكردية وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام حول تقاسم مناطق النفوذ، كشفت صحيفة كردية، أنها حققت تواصلا مع أحد قادة داعش في قضاء الحويجة بالقرب من كركوك.

ونقلت صحيفة”هاولاتي” الكردية، في عددها الصادر اليوم، عن الداعشي، قوله، إن ليس لدى جماعته نية لشن عمليات عسكرية ضد قوات البشمركَة في المناطق المتنازع عليها، أو الاستيلاء على مدينة كركوك.

وذكرت الصحيفة، أن هذا القيادي الذي عرف نفسه بوالي قضاء الحويجة من دون ذكر اسمه، قال للصحيفة إن “قوات البشمركَة تجرهم إلى حرب ضدهم أو الضلوع فيها”.

ويضيف الداعشي بحسب هاولاتي “يبدو أن البشمركَة تساند المالكي، وأقول للأكراد؛ المالكي لن يفيدكم”.

كركوك بيد الأكراد

وبعد عقود من النزاع الطويل بين العرب والأكراد على مدينة كركوك الغنية بالنفط شمال العراق، استغرق الأمر حوالي ساعة ونصف الساعة ليتقرر مصيرها.

وتقدم “داعش” إلى شمال العراق فيما انهارت قوات الأمن، أما المقاتلون الأكراد الذين سيطروا طويلا على كركوك، أطاحوا بالقوات العراقية وسيطروا بالكامل على المنطقة الغنية بالنفط والمناطق المحيطة، طبقا لما قاله ضابط جيش متوسط الرتبة. وأوضح أنه أمر بتسليم سلاحه ومغادرة قاعدته.

ودعمت شهادته بشيخ قبيلة عربي ومصور شهدا نهب قواعد الجيش بعد رحيل القوات عنها وأشاروا إلى وقائع مشابهة حدثت وتحدث عنها أقارب في الجيش. وكلهم تحدثوا لـ “أسوشيتد برس” شريطة عدم ذكر هوياتهم خوفا من انتقام القوات الكردية.

وقال ضابط شرطة عربي شهد القتال في القاعدة العسكرية الموجودة وسط المدينة ” قالوا إنهم سيدافعون عن كركوك أمام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وطلب عدم الكشف عن رتبته.

وشدد على أن القوات العراقية لم تكن تخطط للانسحاب أمام (داعش). وقال “كنا مستعدين للقتال حتى الموت، كنا مستعدين بالكامل”، وذلك أثناء وجوده في استراحة على الطريق داخل المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم ذاتي.

وتحدث أحد الجنود الفرقة (12) في الجيش العراقي المتمركزة في كركوك، والذي فر بعد أن طلبت قوات البشمركة تسليم أسلحتهم والمقرر والعودة إلى منازلهم، لشبكة “إرم”، إن “قوات البشمركة بعد أن تركتنا نذهب، استولت على جميع معدات وآليات المعسكر”.

ولفت الجندي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن “قوات البشمركة صورتنا ونحن نرتدي الملابس المدنية وكأننا منهزمون من المعركة مع تعالي ضحكاتهم”.

وقال متحدث باسم القوات الكردية، المعروفة باسم البشمركة، إنهم تحركوا فقط بعد انسحاب القوات العراقية.

وقال الفريق جبار ياوار في بيان نشر على موقع الحكومة الإقليمية “إن قوات البشمركة ساعدت الجنود العراقيين وقادة الجيش عندما تركوا مواقعهم”، وشمل ذلك مساعدة ثلاثة ألوية على العودة بالطائرة إلى بغداد من العاصمة الكردية أربيل.

وأدان أحد نوّاب كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي، خطوة البشمركة، واصفا إياها بأنها “مؤامرة بالتعاون مع حكومة الإقليم” وستؤدي إلى مشاكل.

وقال محمد سعدون إن “الأكراد استغلوا الوضع الراهن. سيطروا على كركوك ولديهم خطط أخرى لابتلاع مناطق أخرى”.

البشمركة ضحية خطأ

الى ذلك، أعلن مسؤول مركز تنظيمات خانقين للاتحاد الوطني الكردستاني، شيركو ميرويس، عن قيام طيران الجيش الاتحادي بقصف قوات البشمركة بالخطأ.

ونقل موقع الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) عن ميرويس القول، إن طيران الجيش العراقي قصف بالخطأ قوات البشمركة المتواجدة بين ناحيتي السعدية وجلولاء.

وأكد الموقع أن القصف أدى الى إصابة عدد من أفراد قوات البشمركة من قوات الدعم الثانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث