المالكي يقتل الجيش بالطائفية والفساد

مصرع وفرار 18 ألف جندي في الأنبار منذ نهاية العام الماضي

المالكي يقتل الجيش بالطائفية والفساد

واشنطن- أدت سياسة حكومة نوري المالكي، إلى إظهار الجيش العراقي أمام هجوم المتشددين الإسلاميين كـ”قوة جوفاء”، بحسب مراقبين أشاروا إلى أنها تتميز بضعف القيادة، والانقسامات الطائفية والفساد.

وقال مسؤول أمريكي سابق في العراق، إنه باستثناء عدد قليل من الوحدات مثل القوات الخاصة التي تحملت العبء الأكبر في القتال فإن “الجيش أجوف”.

وكان أداء القوات العراقية أبعد ما يكون عن الأداء المثالي حتى قبل انسحاب القوات الأمريكية.

وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن بلاده “لم تتمكن على ما يبدو من حل مشاكل متجذرة مثل الاحتيال في التعاقدات العسكرية والابتزاز في نقاط التفتيش، والسيطرة وملء قوائم الأجور بجنود لا وجود لهم”.

بدوره، أكد ضابط في الجيش العراقي في محافظة الأنبار السنية، التي بقيت أجزاء منها خارج السيطرة الحكومية منذ أكثر من ستة أشهر، أن الفساد استنزف الأموال المخصصة لمعدات الجنود ولصيانة العربات وللوقود.

وأضاف أن المناصب العسكرية العليا كثيرا ما تعرض للبيع، وتوزع على المقربين، وأن الجنود يلجأون للأسواق المحلية لشراء قطع الغيار لأن المخازن الحكومية خاوية، مشيرا إلى أن الشرطة العراقية تبيع أسلحة في السوق السوداء.

وبدأ الانهيار الأسبوع الماضي من القمة عندما هجرت القيادات العليا مواقعها في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء مع اجتياح مقاتلين يتشحون بالسواد من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق.

وصمد المدافعون عن الموصل ثلاثة أيام حتى مساء يوم الإثنين، لكن القوة المدافعة تهاوت خلال ساعات قليلة وهرب قائدها في محافظة نينوى اللواء مهدي الغراوي.

وقال مسؤول عراقي وخبير أمني غربي إن كلا من قائد القوات البرية علي غيدان ونائب رئيس الأركان عبود قنبر ترك موقعه.

وانهارت البنية العسكرية الكاملة، التي استخدمتها الحكومة في بغداد لحماية شمال البلاد وغربها أمام المقاتلين السنة المسلحين تسليحا جيدا، الذين يتقدمون منذ أسابيع على امتداد أراضي غرب العراق.

ويمكن تتبع خيوط الانهيار العسكري إلى إخفاق المالكي في وقت سابق في صد مقاتلي الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار الغربية التي أصبحت معقلا للمتشددين مع احتدام القتال في سوريا، بحسب مصادر أمنية.

وكشفت مصادر طبية عراقية أنه بعد استيلاء مقاتلي الدولة الاسلامية على الفلوجة ومناطق أخرى في الأنبار في أواخر العام الماضي لقي نحو ستة الآف جندي حتفهم هناك.

ويقول دبلوماسيون أجانب يعملون في العراق إن 12 ألف جندي هربوا من الخدمة. ولم تتمكن القوات العراقية من استعادة الفلوجة، أو السيطرة على مدينة الرمادي عاصمة المحافظة بالكامل.

ويقدر خبراء حكوميون أمريكيون أن قوات الجيش العراقي كانت أكثر عددا بفارق كبير من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في معركة الموصل. ومع ذلك استولى المقاتلون بسهولة على المدينة.

وأوضح ضابط عسكري أمريكي كبير سابق إن كبار المسؤولين العسكريين في العراق “يقع عليهم الاختيار لأن المالكي يقدر ولاءهم له قبل أي نوع من المهارات القتالية. وهم لا يدركون المطلوب للتصدي لتمرد كهذا”.

وأضاف:”فشلوا في تنظيم تدريب جيد للجنود. وفشلوا في استثمار الصيانة واللوجستيات كما قلنا لهم. وحذرناهم من أن هذا سيكون كعب أخيل لهم”، أي نقطة ضعفهم.

من جانبه، قال الجنرال المتقاعد جيم دوبيك، الذي قاد مساعي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لتدريب القوات العراقية عامي 2007 و2008 إن الجيش العراقي اصطبغ بدرجة كبيرة بصبغة سياسية في ظل رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

وأشار إلى أن “القيادة تآكلت… إذا كنت مقاتلا، وكنت تعتقد أن فريقك سيخسر فأنت لا تحارب حتى آخر رجل. بل تنقذ نفسك”.

وأفاد مسؤول أمريكي سابق في العراق أن سوء معاملة الجنود من جانب رؤسائهم كان له دور في هروب جماعي من الخدمة.

وتابع:”ضعفت الروح المعنوية لدى هؤلاء الأفراد وهذه الوحدات. فهم يتقاضون أجورا زهيدة ويستنزفهم ضباطهم الذين يسرقون مخصصاتهم ويستغلون مناصبهم القيادية كوسيلة لتكوين ثروة شخصية”.

وسرحت الولايات المتحدة جيش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد أن اجتاحت قواتها العراق عام 2003، وأنفقت 20 مليار دولار لبناء قوة جديدة قوامها 800 ألف جندي وعولت على قدرتها على الحفاظ على السلم عند انسحاب القوات الأمريكية عام 2011.

وطوى تقدم المقاتلين السنة مدنا مدينة تلو الأخرى ما سمح لهم بالاستيلاء على أسلحة ومعدات أخرى جانب كبير منها من الولايات المتحدة. وبعد يومين من سقوط الموصل نظم مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام استعراضا لعربات الهمفي الأمريكية.

وأفاد شهود عيان أنهم شاهدوا طائرتي هليكوبتر استولى عليهما المقاتلون تحلقان فوق المدينة.

ومنذ انسحاب القوات الامريكية كان الدعم الامريكي للقوات العراقية متواضعا وتمثل في أغلبه في عدد صغير من المستشارين ملحقين بالسفارة الامريكية في بغداد بعضهم يتعاون في جمع المعلومات وفي شحنات أسلحة محدودة.

وتغير ذلك بعد أن تفجرت الحرب في سوريا عام 2013 وغذت تصاعد العنف من جديد. وبدأت قوات أمريكية خاصة تدريب أعداد صغيرة من القوات العراقية الخاصة في الاردن كما عجلت واشنطن بمبيعات السلاح.

وشملت هذه الصفقات طائرات هجومية من طراز أباتشي وصواريخ من طراز هلفاير وطائرات استطلاع دون طيار لكن أغلب هذا العتاد لم يصل بعد إلى العراق.

وامتنع وارن المتحدث باسم البيت الابيض عن مناقشة احتمال سقوط أي أسلحة باعتها الولايات المتحدة إلى العراق في أيدي مقاتلي الدولة الاسلامية لكنه قال إن المقاتلين بالغوا في تقدير مكاسبهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث