تعبئة عامة في العراق

"داعش" يسيطر على مساحات واسعة وواشنطن تعتبر التنظيم تهديدا للمنطقة

تعبئة عامة في العراق
المصدر: بغداد ـ أحمد الساعدي ومحمد وذاح

اعتبرت الولايات المتحدة ان مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) يهددون كامل منطقة الشرق الاوسط.

وقالت جنيفر بساكي المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية إن “الدولة الاسلامية في العراق والشام تمثل تهديدا لاستقرار العراق ولاستقرار كامل المنطقة”.
وأضافت أن واشنطن تؤيد “ردا قويا لصد هذا العدوان”.
بدوره،دان “هيو روبرتسون” مساعد وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، الهجمات التي تشنها عناصر “داعش” على مدينة “الموصل” العراقية.

وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية البريطانية أن “روبرتسون أدان بشدة الهجمات، معربا عن تعاطفه مع أسر الضحايا.

وأكد المسؤول البريطاني أن “بلاده تتابع عن كثب التطورات في المدينة العراقية”، مضيفا “نحن ندعم بقوة الحكومة العراقية في حربها ضد الإرهاب، ونطالبها بسرعة تحقيق الأمن لكافة المدنيين”.

وشدد “روبرتسون” على “الأهمية القصوى لتعاون كافة المسؤولين العراقيين ضد التحديات التي تواجههم”، مناشدا الجميع “سرعة تشكيل حكومة عراقية جديدة، تسمح بعمل كافة الزعماء السياسيين، من أجل مواجهة المشكلات، التي تهدد الأمن في البلاد”.

الوصول إلى كركوك

وفي أحدث تطورات المشهد العراقي، على الصعيد الميداني، تمكن مسلحو تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش)، من السيطرة مساء الثلاثاء على قضاء الحويجة وخمس نواح في محافظة كركوك العراقية، حسبما أفاد مسؤول في الشرطة.

وجاءت سيطرة هؤلاء المسلحين على المناطق الواقعة الى الغرب والجنوب من مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد)، مركز المحافظة الغنية بالنفط والمتنازع عليها، بعد سقوط محافظة نينوى المجاورة في ايديهم.

وأفادت مصادر أمنية في محافظة كركوك أن مسلحي “داعش” سيطروا على الابنية الحكومية والامنية في قضاء الحويجة ونواحي الزاب والرياض والعباسي والرشاد غرب كركوك، من دون مقاومة القوات الامنية التي انسحبت منها، فيما اعلنت ادارة المحافظة وضع خطة امنية لحماية الاهالي.

وأوضحت المصادر لـ”إرم”، أن “عناصر الجيش والشرطة في ناحية الزاب اصابها الهلع وقامت بالانسحاب من ثكناتها واحراقها، الامر الذي شجع المسلحين على الدخول اليها”، لافتا الى أن “اعداد القوات الامنية القليلة دفعت لمغادرة الناحية كونها لا تستطيع تأمينها بالكامل”.

المصادر أكدت ايضاً ان “المسلحين شوهدوا وهم يتجولون في قضاء الحويجة بأربع مركبات من نوع (بيك اب) وهم يرفعون رايات سود، لكنهم سرعان ما اختفوا”.

رئيس مجلس ناحية الزاب محمد سعدون أكد في تصريح صحفي، أن “أعمدة الدخان ارتفعت من الثكنات العسكرية، لكننا لا نعرف من قام باحراقها”.

وفي ذات السياق، أعلن محافظ كركوك ورئيس اللجنة الامنية نجم الدين كريم فرض حظر للتجوال يبدأ من الساعة الحادية عشر مساء حتى الرابعة فجرا ويشمل المركبات والمواطنين .

وقرر مجلس النواب العراقي، اليوم الثلاثاء، عقد جلسة طارئة يوم الخميس المقبل، لمناقشة الاوضاع الامنية التي تشهدها البلاد، ومناقشة طلب الحكومة بإعلان حالة الطوارئ.

وكان رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، أعلن حالة الإنذار القصوى في العراق فيما طالب البرلمان بإعلان حالة الطوارئ.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده في بغداد إن “الحكومة قررت إعلان حالة الانذار القصوى في العراق”، مطالبا البرلمان بـ “عقد جلسة عاجلة لإعلان حالة الطوارئ في البلاد من أجل مواجهة تنظيم داعش الإرهابي”.

وشدد المالكي على ضرورة “أن تؤيد الأمم المتحدة العراق”، مؤكدا على “أهمية أن تقوم دول الجوار بضبط الحدود” كما دعا الوزارات كافة إلى “رعاية الأسر المهجرة”.

وبدوره، كشف محافظ نينوى اثيل النجيفي، اليوم، عن انسحاب قوات الجيش المتمركزة على ضفتي نهر دجلة بمدينة الموصل بعد دخول عناصر داعش إليها.

وقال النجيفي في تصريح صحفي إن “القيادات الأمنية التي كانت موجودة بالمحافظة والمتمثلة بعبود قنبر نائب رئيس أركان الجيش، وعلي غيدان قائد القوات البرية، غادروا يوم أمس نينوى الى جهة مجهولة”.

وسيطر تنظيم “داعش” الثلاثاء على على مدينة الموصل وقرى في صلاح الدين، و كل محافظة نينوى، وسط توقعات بتوسع تحركاتها باتجاه مدن عراقية أخرى، وصولا إلى بغداد.
وإثر ذلك، دعت بغداد الولايات المتحدة التدخل بصورة عاجلة، فيما تنتظر مساعدة قوات البيشمركا الكردية.

وهاجم مسلحون من التنظيم بالصواريخ والقنابل سجن بادوش غربي مدينة الموصل شمال العراق، وقاموا بتهريب جميع سجنائه البالغ عددهم 3 آلاف، بحسب مصدر أمني.

وقال المصدر، إن “مسلحي تنظيم داعش هاجموا منذ فجر الثلاثاء سجن بادوش بناحية بادوش غربي الموصل، وسيطروا عليها ثم قاموا بتهريب جميع السجناء منه”.

وأضاف المصدر أن “سجن بادوش هو سجن إقليمي، كان يضم كبار قياديي القاعدة وداعش من جميع العراق”، مقدرا عدد نزلاء السجن بأكثر من 3 آلاف سجين.

وسيطر مسلحي داعش على سجني التسفيرات في منطقة الفيصلية شرقي الموصل، وعلى سجن “مكافحة الإرهاب” في ساحة الطيران وسط الموصل، وقاموا بإطلاق جميع نزلائها أيضا.

وكان مسلحو تنظيم “داعش” أحكموا، الثلاثاء، سيطرتهم على الجزء الشمالي من مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى شمال العراق، لتصبح بذلك المدينة بأكملها خارج سيطرة الأجهزة الأمن، بحسب مصدر أمني.

وتمكن مسلحو داعش من السيطرة على الجزء الجنوبي للموصل (ثاني كبريات مدن العراق) بالكامل، وأسقطوا مبنى قيادة عمليات نينوى ومبنى مديرية الشرطة.

وأوضح المصدر الأمني أن المسلحين اجتازوا جسور الموصل في الجانب الشمالي، وانتشروا بكثافة وسط انسحاب قوات الأمن.

وكان “داعش” بدأ عملية عسكرية واسعة في الأحياء الشمالية والغربية من مدينة الموصل منذ فجر الجمعة الماضية، وبسط سيطرته على بعض منها، فيما انسحبت القوات الأمنية من تلك الأحياء انسحابا لم يكن منظما في بعض المناطق.

واستمرارا لسلسلة عمليات داعش، فرض مسلحوها سيطرتهم على قريتين ببلدة الشرقاط بمحافظة صلاح الدين شمالي، بحسب مصدر أمني.

وقال النقيب بالشرطة عمر الجبوري إن “مسلحي داعش سيطروا على قريتي كنعوص العليا والسفلى في بلدة الشرقاط بمحافظة صلاح الدين”.

وأضاف الجبوري أن “المسلحين اشتبكوا مع مليشيا الصحوات والجيش والشرطة في قرى هيجل وسديرة السفلى والعليا”.

ولفت إلى أن الجيش العراقي فقد السيطرة على مقاره في القرى المسيطر عليها بيد المسلحين.

وتقع الشرقاط ذات الطابع العشائري على بعد 300 كلم شمال بغداد وتحدها محافظة نينوى.

في السياق، أعلن رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي الثلاثاء أن محافظة نينوى التي تسكنها غالبية من السنة في شمال البلاد والمحاذية لسوريا سقطت بأكملها في أيدي مسلحين مناهضين للحكومة.

وأضاف النجيفي في مؤتمر صحافي في بغداد أن المسلحين الذين سيطروا في وقت سابق على مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد) عاصمة نينوى يتوجهون نحو محافظة صلاح الدين المحاذية لنينوى من جهة الجنوب “لاحتلالها”.

وقال “كل محافظة نينوى سقطت في أيدي المسلحين”، مضيفا أن “مسلحين يتوجهون إلى محافظة صلاح الدين لاحتلالها”.

وهذه المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي يعلن فيها مسؤول عراقي سيطرة مسلحين على محافظة بأكملها.

ودعا النجيفي إلى أن “يكون هناك خط تصد قوي جدا ومساهمة شعبية جماهيرية مع القوات المسلحة للتعاون الكامل للقضاء على هذه المجاميع المجرمة التي اجتاحت العراق وبدأت تحتل المدن العراقية الكبرى”.

وأضاف:”التعاون مطلوب ولا بد من تجاوز الخلافات هذه الأيام لأن هناك غزو خارجي للعراق، وهذا يتطلب وحدة وطنية تصل إلى مستوى التحديات”، مشيرا إلى أنه “من المؤمل أن يكون هناك اجتماع اليوم او غدا للقيادات السياسية للخط الأول في البلد”.

وتابع النجيفي: “تكلمت مع السفير الأميركي قبل ساعة وطلبت منه ان يكون للولايات المتحدة دور (…) ووعدوا ببحث الأمر بصورة مستعجلة” من دون أن يحدد طبيعة هذا الدور.

أما في ما يتعلق بطلب المساعدة من قوات البيشمركا الكردية، قال رئيس البرلمان “أنه أمر ضروري لأن العمليات تجري على الحدود المشتركة وسيهاجم أقليم كردستان إذا لم تجري مساعدة بتنسيق عال”.

محافظ أربيل يحمل المالكي المسؤولية

في غضون ذلك، حمّل محافظ أربيل، نوزاد هادي، حكومة المالكي مسؤولية سقوط محافظة نينوى.

وقال هادي في تصريحات صحافية إنه كان من واجبات حكومة المالكي حماية المواطنين من الهجمات الإرهابية، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً.
وشدد على أن سياسات الحكومة المستمرة منذ سنوات أدت إلى هذا الفشل، لذا يجب إعادة النظر في كافة السياسات المتبعة وليس فقط على الصعيد الأمني.

كما أكد أن أخطاء كثيرة ارتكبت خلال السنوات الماضية من قبل الحكومة.

إلى ذلك، لفت محافظ أربيل إلى أن الجيش والقوات العراقية مجهزة عدداً وعتاداً، إلا أن ما “نراه اليوم مأساة حقيقية”، بحسب تعبيره.

وجاءت سيطرة هؤلاء المقاتلين على المناطق الواقعة الى الغرب والجنوب من مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد)، مركز المحافظة الغنية بالنفط والمتنازع عليها، بعد سقوط محافظة نينوى المجاورة في ايدي مقاتلين جهاديين ايضا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث