السعودية تُفشل سيناريو عزل مصر

السعودية تُفشل سيناريو عزل مصر
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

تصاعد سيناريو عزل مصر دولياً عقب ثورة 30 يونيو، بسبب تبنّي واشنطن وحلفائها في الاتحاد الأوروبي مواقف تتراوح بين الإدانة والتحفظ على عزل الرئيس محمد مرسي، مع احتضان دوائر غربية لما أسمته جماعة الإخوان المسلمين “محاكمة قادة الانقلاب بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.

غير إن هذا السيناريو الذي نجح حيناً وتعثر أحياناً، بلغ بفضل الدعم السعودي غير المسبوق للقاهرة محطة الفشل الذريع بعد نجاح الانتخابات الرئاسية مؤخراً ووجود رئيس منتخب بتفويض شعبي على رأس الدولة، حسب مراقبين.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الاتحاد الإفريقي يستعد قريباً لإعلان إنهاء تعليق عضوية مصر بمجلس التعاون والسلم الإفريقي التابع للاتحاد، نتيجة ضغوط سعودية على دوائر صنع القرار داخل الاتحاد، والتي استجابت بالفعل للرياض، إلا أنها طلبت تأجيل قرار استعادة مصر لموقعها الطبيعي داخل القارة السمراء إلى ما بعد انتخاب الرئيس، لتنتهي كل الشبهات حول توصيف ما حدث من عزل لمرسي علي يد الجيش، نظراً لحساسية القادة الأفارقة المنتخبين للانقلابات العسكرية.

وتؤكد المصادر أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بلغ في تحذيره للإدارة الأمريكية من التردد في الاعتراف بالمشير السيسي رئيساً حداً غير مسبوق تضمن التلويح بإنهاء التحالف الاستراتيجي بين واشنطن والرياض والتوقف عن إنعاش اقتصاد الولايات المتحدة بصفقات السلاح التي تشتريها المملكة، ووصل آخرها إلى أكثر من 60 مليار دولار، مع استبدال السلاح الأمريكي بنظيره الروسي.

كما اعتبر الملك أن أي إضعاف للسيسي هو تقوية مباشرة لجماعة الإخوان، التي صنفتها السعودية ومصر تنظيماً إرهابياً، وهو ما عبر عنه العاهل السعودي في كلمته بعد إعلان فوز المشير “نطالب الأشقاء والأصدقاء بالنأي بأنفسهم عن شؤون مصر الداخلية، ومن لا يستجيب فلا مكان له بيننا”.

وعلى الفور، أتت الضغوط السعودية ثمارها، ليس في تأكيد الرئيس أوباما على تطلعه للعمل مع حكومة السيسي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين فقط، وإنما أيضاً في اتخاذ الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ويخضعان تاريخياً لهيمنة البيت الأبيض لمواقف شبيهة أكدت انفتاح المجتمع الدولي على القيادة الجديدة المنتخبة في القاهرة، والترحيب الواسع بحضور السيسي مؤتمر الجمعية العامة للأمم المتحدة أيلول / سبتمبر القادم.

واستخدمت الرياض كل ما لديها من نفوذ وعلاقات دولية راسخة لقطع الطريق علي أي محاولة لعزل مصر، بما في ذلك ورقة الاستثمارات السعودية الضخمة حول العالم، حيث تُعد المملكة أكبر مستثمر أجنبي ببريطانيا التي تغير خطابها نحو تطورات الموقف المصري من التحفظ إلى الترحيب، كما أنها من أكبر المستثمرين بإثيوبيا التي دخلت في نزاع مع القاهرة، بسبب سد النهضة الذي يهدد حصة مصر من مياه النيل، غير إن كلاً من القاهرة وأديس أبابا تتجهان نحو التهدئة و الحوار، ولاسيما بعد توجيه الدعوة لوزير الخارجية الإثيوبي لحضور مراسم تنصيب المشير السيسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث