هل يستعيد السيسي أموال مصر المهربة؟

هل يستعيد السيسي أموال مصر المهربة؟
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

قبل أن يصبح رئيس البلاد المنتخب وفقا لنتائج الانتخابات، تعددت القضايا والملفات التي تناولتها حملة المشير عبد الفتاح السيسي كالصحة والتعليم والعشوائيات وعلاقات مصر إقليميا و دوليا وغيرها من عشرات العناوين التي تضمنها البرنامج الانتخابي أو اللقاءات التلفزيونية للرجل، إلا أنه لم يقترب من ملف أموال مصر المهربة من جانب رموز نظام حسني مبارك وعائلته و كبار رجال أعماله، والسؤال هنا: هل يضع السيسي هذا الملف على رأس أولوياته بعد أداءه اليمين الدستورية أم ينحيه جانبا ولو مؤقتا بسبب عدم إمكانية ظهور نتائج سريعة فيه؟

هذا التساؤل بات يفرض نفسه على الساحة بعد تصريحات السفير السويسري بالقاهرة التي أعرب فيها عن استعداد بلاده لمساعدة المصريين في استعادة أموالهم المهربة إلى الخارج من خلال إيفاد خبراء سويسريين يطلعون السلطات المصرية على كافة الإجراءات المعقدة المطلوب انجازها قبل استعادة الأموال.

وبحسب دراسة أجراها د. نادر فرجاني، خبير التنمية البشرية، فإن إجمالي الحصيلة النهائية للأموال المصرية المهربة إلى الخارج يبلغ 225 مليار دولار تم تهريبها في البداية إلى بريطانيا وسويسرا واسبانيا والسعودية وقطر ودبي، ثم عادت هذه الأموال لتستقر بشكل نهائي في البلدان الثلاثة الأولى فقط.

والملاحظ أن الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وقعت القاهرة عليها ودخلت حيز التنفيذ عام 2005 تسمح في مادتها 57، فقرة ج، للدول التي تحتفظ بأموال مهربة بردها إلى الشعب والنظام الجديد في البلد الذي تم نهبه حال قيام ثورة شعبية، والمفاجأة أن ذلك ممكن حتى دون صدور حكم قضائي نهائي بحق المتهمين بالاستيلاء على المال العام و تهريبه إلى الخارج.

ويشعر الرأي العام المصري بالغضب من سلطات الحكم الانتقالي سواء الحالية أو تلك التي أعقبت ثورة يناير مباشرة من فشلها الذريع في استعادة تلك الأموال أو على الأقل وضع خارطة طريق لاستعادتها، رغم تشكيل العديد من اللجان التي ضمت خبراء و شخصيات عامة تولت هذا الملف عبر السفر إلى الدول المهرب إليها الأموال، ولم تتوصل إلى شيء رغم ملايين الدولارات التي أنفقت على هذه اللجان ورحلاتها الخارجية والتي استمرت أثناء رئاسة محمد مرسي بلا طائل.

وبحسب مراقبين للمشهد السياسي المصري، فإن إحجام المشير عبد الفتاح السيسي عن التطرق إلى هذا الملف ربما يعود إلى رغبته في عدم منح وعود قد لا يستطيع الوفاء بها، كما أن استعادة هذه الأموال قد يستغرق أكثر من 10 سنوات، في حين يريد الرئيس المنتخب التركيز على ما هو قصير الأجل، نظرا لتعطش المواطنين لرؤية تغيير ايجابي ملموس على الأرض في حياتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث