انتخابات تحت النار

المرشحون يدلون بأصواتهم والمعارضة تنفي نيتها استهداف المراكز الانتخابية

انتخابات تحت النار

دمشق – افتتحت في الساعة السابعة من صباح الثلاثاء بتوقيت دمشق، 9601 مركزاً انتخابياً أبوابها لاستقبال السوريين الراغبين بالتصويت في أول انتخابات رئاسية “تعددية” في تاريخ البلاد، في ظل إجراءات أمنية مشددة حول مركز الاقتراع من قبل النظام، ورفض عربي وغربي واسع، ومقاطعة وتحذيرات واسعة من المعارضة، التي تصف الانتخابات بـ “المهزلة”، من تنفيذ تفجيرات تستهدف مراكز الاقتراع.

وأدلى الرئيس بشار الأسد وزوجته، بصوتيهما في انتخابات الرئاسة، في مركز انتخابي بمدرسة الشهيد نعيم معصراني في حي المالكي بدمشق. بينما أدلى المرشح الرئاسي الثاني ماهر الحجار بصوته في مقر مجلس الشعب (البرلمان)، أما المرشح الثالث حسان النوري فقد أختار فندق “الشيراتون”، وهو ما أثار استغراب السوريين وبدأ التندر على كل من الحجار والنوري، والتساؤل عن سر ابتعادهما عن المراكز الانتخابية الشعبية.

كما أدلى وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم بصوته في المركز الانتخابي بمبنى وزارة الخارجية وسط دمشق، في أول ظهور له منذ نحو شهرين، بعد انتشار شائعات بوفاته وتدهور حالته الصحية.

وقال المعلم إن الانتخابات: “تعد بداية لمسار الحل السياسي للأزمة السورية المندلعة منذ أكثر من 3 أعوام”، مضيفاً في تصريحات نقلها التلفزيون التابع للنظام، ظهر الثلاثاء، أن “زحف” المواطنين باتجاه مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم: “دليل على أن لا أحد يستطيع فرض إرادته على الشعب السوري”.

وأعلنت فصائل إسلامية معارضة عدم نيتها استهداف مراكز الاقتراع على الانتخابات بأي عملية عسكرية وذلك تحييداً للمدنيين، مؤكدة عدم اعترافها بـ”انتخابات الدم”.

وقدرت وزارة الداخلية التابعة للنظام، الأسبوع الماضي، عدد السوريين الذين يحق لهم التصويت في انتخابات الرئاسة بأكثر من 15 مليوناً داخل البلاد وخارجها، ويستطيع الموجودون بالداخل الإدلاء بأصواتهم في 9601 مركزاً انتخابياَ تضم 11 ألف و776 صندوق اقتراع، بحسب ما تذكره وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام.

كما أعلنت الوزارة أن الانتخابات الرئاسية ستقام في جميع المحافظات السورية عدا محافظة الرقة (شمال) التي تعد المعقل الأساسي لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو “داعش”.

وبحسب المادة 64 من قانون الانتخابات العامة الصادر في مارس/آذار الماضي، فإن فترة التصويت تبدأ في الساعة السابعة (4) تغ من صباح اليوم الثلاثاء وحتى الساعة السابعة مساء (16) تغ، ويجوز بقرار من اللجنة العليا للانتخابات تمديد فترة الانتخاب لمدة 5 ساعات على الاكثر في مراكز الانتخاب كلها أو في بعضها.

وتعد جميع الأراضي السورية دائرة انتخابية واحدة يحق لأي مواطن سوري الإدلاء بصوته عبر بطاقته الشخصية في أي مكان يتواجد فيه، وذلك وفق قانون الانتخابات العامة.

وكان أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حذر من تخطيط النظام لتنفيذ تفجيرات تستهدف مراكز الاقتراع.

وفي كلمة وجهها للشعب السوري،وصف الجربا الانتخابات في سورية “بأنّها لا تعدو كونها تنصيب للأسد من قبل الوليالفقيه في إيران، وهو أشبه ما يكون بإعلان البغدادي نفسه أميراً على العراق والشام”.

وترفض دول عربية وغربية إضافة إلى المعارضة السورية، تنظيم النظام السوري لانتخابات رئاسية، وتصفها بـ”المهزلة” و”انتخابات الدم”، كونها تنهي “آخر آمال الحل السياسي” الذي تصر المعارضة على أنه يبدأ بتنحي الأسد عن السلطة.

ويلاحظ المراقبون أن هذه الانتخابات التي يصفها النظام بالتعددية والديمقراطية” هي أشبه بتجديد البيعة للرئيس الأسد، الذي لم تلتزم حملته الانتخابية بـ”الصمت الانتخابي”، حيث لا تزال صور الأسد معلقة في كل مكان في دمشق، في وقت تتواصل فيه كافة المظاهر الدعائية، وسط إجراءات أمنية مشددة وغلق معظم الطرقات الرئيسية والفرعية من قبل الأجهزة الأمنية وما يعرف بـ”قوات الدفاع المدني” و”كتائب البعث” والذين يطلق عليهم هنا (الشبيحة).

فصائل إسلامية تنفي نيتها استهداف مراكز الإقتراع

وأعلنت عدد من أبرز الفصائل الإسلامية المعارضة في سوريا، اليوم الثلاثاء، عدم نيتها استهداف مراكز الاقتراع على الانتخابات الرئاسية بأي عملية عسكرية وذلك تحييداً للمدنيين، مؤكدة عدم اعترافها بـ”انتخابات الدم”.

وفي بيان مشترك أصدرته، اليوم، قالت الفصائل الإسلامية التي وقعت مؤخراً على ما يعرف بـ”ميثاق الشرف الثوري”، إن مراكز الانتخابات لن تكون هدفاً لأية عملية عسكرية لها، وذلك انطلاقاً من تحييد المدنيين عن دوائر الصراع.

وأشارت الفصائل إلى أنها تؤكد على عدم شرعية الانتخابات الرئاسية وبطلانها، خاصة في ظل انقسام الشعب ما بين شهيد وجريح ومفقود على يد قوات النظام.

وضمت الفصائل الموقعة على البيان (الجبهة الإسلامية، جيش المجاهدين، فيلق الشام، الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام).

الأسد وزيرا للدفاع
في غضون ذلك، أكدت مصادر خاصة لـ “إرم” أن النظام السوري حصّن من مناطق مؤيديه جيداً، وذلك في الأحياء المحيطة بمحافظة حمص، مثل أحياء “عكرمة” و”الزهراء” و”وادي الذهب”، والتي تنعم بأمان نسبي، وحذر المواطنين من الخروج والتمشي بالقرب من الحواجز العسكرية، كون احتمال تفجير سيارات مفخخة وارد جداً.

بينما ألقت قوات النظام السوري أكثر من 20 برميلاً متفجراً على أحياء من مدينة إدلب، شمال سوريا، الثلاثاء، لتسيطر حالة من التوتر على عموم سوريا، في يوم الانتخابات الرئاسية فيها.

وأضافت المصادر أن النظام يحاول أن يحمي مؤيديه على حساب المعارضين، الذين لن ينتخبوا لا حسان النوري ولا ماهر الحجار، حيث يمكن اعتبارهما “مرشحان صوريان فقط”.

وصرحت مصادر أخرى لـ “إرم” من ريف دمشق والمناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، بأن نسبة كبيرة من المواطنين تتسابق “بكل سرور” لانتخاب بشار الأسد.

في حين قاطعت المدن الكردية من سوريا الانتخابات، وقامت قوات الأسايش “الشرطة” الكردية بمصادرة صناديق الانتخابات في شمال شرقي سوريا.

وفي الوقت الذي بدأ فيه التلفزيون الرسمي السوري صباحاً بعرض تقارير من مناطق الاقتراع مباشرةً، أكدت فيه أوساط المعارضة أن النظام جهز نفسه جيداً للقيام بتفجيرات في مناطق مختلفة من سوريا، واتهام السوريين ببلبلة الوضع الانتخابي.

كما اكتفى التلفزيون بالاعتماد على برنامج “سكايب” لإجراء المقابلات، وتصوير المراكز الانتخابية في بعض المدن السورية، عوضاً عن استخدام الكاميرات الاحترافية والاستديوهات المجهزة في المحافظات.

وفي هذا السياق، تتناقل مواقع إلكترونية معارضة للنظام مقابلة أجراها المرشح حسان النوري مع صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية, يعترف النوري فيها بأن فرصه في الفوز ضئيلة أمام مرشح يملك شعبية.

ولكن المثير في المقابلة هو تأكيد النوري هو أنه في حالة فوزه بالانتخابات فسيعين بشار الأسد وزيراً للدفاع، لأنه معه في محاربة الإرهاب ولكنه ضده في الطريقة التي يقود فيها البلد، حسب قوله.

في حين صرح المرشح ماهر حجار للصحفيين بأن الفوز ليس مهماً، بقدر ما صار صوت السوري هو الأهم، في عدم اعتماده على الغير لتحديد مصيره.

وأضاف: “المهم أن نتخلص من العقلية القديمة ونسير في سوريا نحو الأمان”.

وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 40% على الأقل من مجموع السوريين داخل سوريا موجودون خارج مناطق سيطرة النظام، ولا سبيل لديهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث