5 أسباب وراء هزيمة صباحي المدوية

5 أسباب وراء هزيمة صباحي المدوية
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

رغم أن فوز المشير عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة بمصر” لم يكن موضع شك أبدا”، على حد تعبير وكالة الاشوسيدبرس، إلا أن أحدا لم يكن يتوقع أن يكون الفارق بين السيسي وحمدين صباحي بهذا الحجم الصادم، فبينما كان أكثر المتفائلين في معسكر السيسي يتوقع فوز مرشحه بنسبة تتراوح بين 75 % إلى 80 % من الأصوات، حصد المشير 92,9% من جملة 25 مليوناً و21 ألفاً و378 صوتاً، مقابل 734 ألفاً و300 صوت لمنافسه حمدين صباحي، الذي لم تتعد نسبة الأصوات التي حصل عليها 2,9%. ومما عمق من فداحة الهزيمة أنه جاء في المرتبة الثالثة بعد الأصوات الباطلة التي حصدت مليوناً و22 ألفاً و77 صوتا.

خسارة حمدين بهذا الشكل الذي وصف بـ “الفضيحة” تتضح أكثر في ضوء الأصوات التي حصدها في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في 2012 حيث حل في المركز الثالث بعدد أصوات يقترب من الخمسة ملايين.

ومن أبرز الأسباب التي يمكن للمتابع رصدها وراء الهزيمة بهذا الشكل:

1- الرهان الخاطئ على الشباب

صرح حمدين أكثر من مرة أنه يملك 60 % من الكتلة التصويتية بمصر، في إشارة إلى الشرائح العمرية من 18 إلى 40 سنة، في حين تؤكد دراسات الديموغرافيا السياسية أن شريحة الشباب غير متجانسة في توجهاتها بسبب عوامل متغيرة عديدة مثل النوع و التقسيم الطبقي و الثقافة الانتخابية والتوزع بين الريف و الحضر، كما أن التركيز على هذه الشريحة التي لا تعد كتلة واحدة أفقده تعاطف الشرائح الأخرى في المجتمع التي شعرت بالإقصاء.

ونسيت حملة حمدين أن الشباب هم الأكثر عدداً لكنهم الأقل مشاركة في جميع الاستحقاقات التي شهدتها البلاد منذ استفتاء 19 آذار/ مارس 2011.

2- الاعتماد على ظهير سياسي ضعيف

اعتمدت حملة حمدين صباحي على ظهير سياسي بلا شعبية و يفتقد للقواعد على الأرض مثل حركة 6 ابريل و الاشتراكيين الثوريين فضلا عن التيار الشعبي وحزب الكرامة الذي أسسهما حمدين نفسه، و اللافت أن الأحزاب التي أعلنت دعم حمدين لا تملك وجودا يذكر مثل حزب الدستور الذي أسسه محمد البرادعي ، في حين اتجهت الأحزاب أكثر ثقلاً كالنور و الوفد و المصريين الأحرار إلى دعم السيسي، وتجلى الافتقاد إلى ظهير سياسي قادر على حشد الشارع واضحا في الفشل في جمع ألف توكيل لترشح حمدين، وفقا لشروط الترشح، بمحافظة الإسكندرية حتى اللحظات الأخيرة، حتى أن صباحي اضطر إلى مناشدة الأهالي إلى سرعة تحرير التوكيلات إنقاذا للموقف.

3- القراءة الخاطئة للمزاج العام

تبنى حمدين خطابا سياسيا “مغرقا في ثوريته” من حيث القصاص للشهداء ومحاكمة رموز نظام مبارك وتطهير الداخلية، كما قدم نفسه باعتباره “مرشح الثورة” في وقت لم يعد يطيق رجل الشارع العادي الحديث عن أي شيء يتعلق بالثورة التي لم تعد تعني له سوى الفوضى والانفلات الأمني وارتفاع الأسعار و عودة الإرهاب، وبينما كان يتوق المصريون للاستقرار و استعادة الهدوء ، راح حمدين يتحدث عن أنه ترشح كي تصل الثورة إلى الحكم مما جعل أغلبية المصريين ممن يطلق عليهم “حزب الكنبة” تعتقد أن حمدين أصبح جزءا من المشكلة وليس الحل.

4- التصريحات المستفزة

صدرت عن حمدين صباحي عدة تصريحات، رآها كثير من المصريين مستفزة لهم مثل القول إنه سوف يحاكم السيسي بتهمة المسؤولية السياسية عن قتلى اعتصام رابعة حال فوزه، فضلا عن التعريض بالجيش والقول إنه يتدخل في السياسة ويجب أن يعود إلى ثكناته، أما حملته، فاعتادت مهاجمة مؤسسات الدولة مثل القضاء الذي اتهمه بعض أعضاء الحملة بالتحيز السياسي والداخلية التي اعتبرها بعضهم “معادية بطبيعتها للحريات” ويجب إسقاطها وإعادة بناءها.

ورغم أنه بعد بعض هذه التصريحات لحمدين و كبار مساعديه، عادت الحملة وأكدت أنها نٌقلت خطأ و أسيء فهمهما إلا أنها كانت قد صنعت فجوة بالفعل بين المرشح والجماهير.

5- مغازلة الإخوان

صدرت عن حمدين وحملته إشارات وتلميحات تغازل جماعة الإخوان المسلمين من خلال الحديث عن أهمية “المصالحة الوطنية” و “حقن الدماء” مع تأكيد المرشح أنه ليس كل إخواني إرهابي بالضرورة، على نحو أعطى انطباعا سلبيا لدى الرأي العام المصدوم من التفجيرات المتوالية التي تتبناها تنظيمات متحالفة مع الجماعة، وفي هذا الملف تحديدا، كان المصريون يشعرون أن أي حديث عن المصالحة هو نوع من التفريط في دماء شهداء الجيش والشرطة وخضوعا لضغوط دولية تمارسها واشنطن وأوروبا و الأمم المتحدة، من أجل الحصول على أصوات الجماعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث