ليبيا.. حكومة برأسين ومقرين

ليبيا.. حكومة برأسين ومقرين

طرابلس – لم تقتصر الأزمة السياسية في ليبيا على وجود حكومة برأسين، بل امتدت إلى وجود مقرين لهذه الحكومة، أحدهما “الرسمي” الذي يجلس فيه رئيس الوزراء المؤقت، عبد الله الثني، والآخر ذلك الفندق الذي اتخذ منه الرئيس الجديد، أحمد معيتيق مقراً لإدارة مهامه.

وترفض حكومة عبد الله الثني تسليم السلطة إلى معيتيق الذي منحه المؤتمر الوطني الليبي، منذ خمسة أيام، الثقة لتشكيل حكومته، انتظارا لقرار المحكمة العليا “الدائرة الدستورية” بشأن قانونية تنصيب الحكومة الجديدة.

وفي الوقت الذي عقدت فيه الحكومة الليبية المؤقتة التي يقودها عبد الله الثني، لقاءاتها الرسمية داخل المقر الحكومي، اضطر معيتيق، الخميس 29 أيار/ مايو الجاي، لعقد الاجتماع الأول لحكومته الجديدة في أحد فنادق طرابلس، غرب البلاد.

وبحسب مصدر مقرب من معيتيق، فإن “عقد الاجتماعات خارج مقر الحكومة أمر مؤقت، ينتهي مع تسليم السلطة قريباً”.

وقالت الصفحة الرسمية لرئيس الوزراء الجديد، على “فيس بوك”، إن “مجلس الوزراء عقد اجتماعه العادي الأول لمناقشة ثلاث قضايا رئيسية، هي التسليم والاستلام، والأوضاع الأمنية، وعرض خطط الوزارات”، فيما لم تحدد مقر انعقاد الاجتماع أو اللقاءات التي تبعته.

وعقب ذلك لقاءين منفصلين لمعيتيق مع كل من السفير الفرنسي، انتوان سيڤان، ومع سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نتاليا، في الفندق ذاته الذي اجتمع فيه بحكومته.

وتناول اللقاء الأول العلاقات المتميزة بين ليبيا وفرنسا في المجالات المختلفة، على رأسها المجال الأمني والاقتصادي، وسبل دعمها وتطويرها، فيما تناول اللقاء الثاني العديد من الملفات المتعلقة بالعلاقة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي، من بينها ضرورة بسط السيطرة الأمنية، ومراقبة الحدود الليبية، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وضرورة الحفاظ على المسار الديمقراطي، إضافة إلى تفعيل الحوار الوطني الشامل، وضرورة معالجة وضع المواني النفطية.

في المقابل، التقى رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني، الخميس 29 أيار/ مايو الجاري، بالقائم بالأعمال الصيني في ليبيا، يان جيان شون، داخل مقر الحكومة، حسبما ذكر بيان للحكومة نشر على موقعها الإلكتروني.

وقال البيان إن “الثني التقى القائم بالأعمال الصيني، وتناولا العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات”.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السياسية والقانونية التي تكتنف تشكيل الحكومة الجديدة وتأثيرها على العملية الديمقراطية وعلى الوضع الأمني في البلاد.

ومنذ يومين، دعا الثني، نواب البرلمان، إلى الاحتكام للقانون والقضاء، والالتزام بما يصدر عنهما حول شرعية الحكومة الجديدة بقياده أحمد معيتيق.

وكانت حكومة معيتيق نالت، الأحد 25 أيار/ مايو الجاري، ثقة البرلمان بـ 83 صوتاً من أصل 93 حضروا جلسة التصويت على منح الثقة، فيما حجبت أربعة حقائب وزارية وهي التعليم والدفاع والخارجية والتخطيط، وذلك لإشراك القوى المعارضة للحكومة في التشكيلة الوزارية .

واعتبر بعض أعضاء المؤتمر أن منح الثقة “باطل”، لمخالفته تعديل الإعلان الدستوري الذي يقتضي بضرورة منح الثقة بـ 120 صوتاً.

ورغم أن عدد أعضاء المؤتمر الليبي 200 عضو، إلا أنه بفعل الاستقالات التي تقدم بها عدد من الأعضاء، وآخرين أسقطت عضويتهم بطلب من هيئة النزاهة الوطنية، فإن العدد الحالي لهم هو 185 عضواً.

وإضافة إلى النائب الأول لرئيس البرلمان الليبي، عز الدين العوامي -الذي رفع دعوى قضائية لدى النائب العام بشأن قانونية وشرعية حكومة معيتيق من عدمه-، ترفض عدة شخصيات ليبية أخرى الحكومة الجديدة، على رأسها اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، الذي يقود حملة عسكرية يطلق عليها “عملية الكرامة”.

وأعلن حفتر عن “عملية الكرامة” في 16 أيار/ مايو الجاري، بغرض ما أسماه “تطهير ليبيا من المتطرفين والتكفيريين”، فيما تقول الحكومة الليبية إن تلك التحركات تمثل “محاولة انقلاب على السلطة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث