السيسي.. من الجمالية إلى قصر الاتحادية

السيسي.. من الجمالية إلى قصر الاتحادية
المصدر: القاهرة – (خاص) من شوقي عبدالخالق

لم يكن فوز المشير عبدالفتاح السيسي ابن منطقة الجمالية بالقاهرة، فى الانتخابات الرئاسية التى أجريت خلال الأيام الماضية مفاجئا سواء داخل مصر أو خارجها، في ضوء الشعبية الجارفة التي يحظى بها المشير.

وقد ظهرت ملامح هذا الفوز في وجوه الملايين من أبناء الشعب، الذين خرجوا للميادين، بعد غلق باب اللجان الانتخابية وتقدم المشير -الذى يلقبه الكثيرون بـ”الرجل الغامص”- بصورة كبيرة في مؤشرات الفرز، منتظرين الخطاب الأول للمشير بعد فوزه بالمنصب، بعد منافسة انتخابية سهلة مع حمدين صباحي.

ويبدو من المشهد، أن الظهير الشعبي الواسع للمشير السيسي– كما ظهر في التصويت- سيكون سندًا قوياً له في اتخاذ العديد من القرارات، لعل أولها التصدي لجماعة الإخوان وما يمارسه أعضاؤها من إرهاب مستمر ضد رجال الجيش والشرطة بشكل خاص، ومؤسسات الدولة بشكل عام.

وانطلاقا من تصريحات المشير قبل عملية الانتخاب، والتي أكد فيها أنه لن يسمح بنمو تيار جماعة الإخوان فقط، فإن لديه إصرار واضح ، كما يبدو، على التصدي لجماعة الإخوان والقضاء على هذا التنظيم لأسباب عديدة، أولها عدم وجود شرعية قانونية للتنظيم أو الحزب السياسي المنبثق عنه وهو حزب الحرية والعدالة.

ويتوقع المراقبون أن تتزايد العمليات الإرهابية خلال الأيام الأولى لتولي المشير، في محاولة يائسة من الإخوان، لإرباك الدولة وإفشال طموحات المصريين في الرئيس الجديد، إلا أن الوضع في هذه الحالة سيكون له رد فعل قاس من قبل مؤسسات الدولة، يدعمها قرارات من المشير المستند في هذه الحالة لظهير شعبي بالملايين، فوضه بالقضاء على الإرهاب مرة ثانية نتيجة وعوده الانتخابية، بعد أن فوضه مرة سابقة أثناء توليه وزارة الدفاع وتفويض الشعب له بالملايين في 26 يوليو الماضي.

وترى مصادر، قريبة من الإخوان، أن التنظيم سيظهر نوعا من سياسة الاعتذار، خاصة مع فئة الشباب، في محاولة أخرى للعودة للمشهد، وربما تتم عن طريق ترشيح بعض المنتمين لها بشكل معلن في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وعلى الوجه الآخر، نجد حالة من الضباب حول المستقبل السياسي للمرشح حمدين صباحي، الذي لم يحصل على 25%من عدد الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012، وهو ما يؤكد أن الشعب المصري يتعامل مع المتغيرات المتواكبة مع ما يتمناه، دون صنع المرشح أو الرئيس الإله.

وربما لو كانت النتيجة قد جاءت بعدد من الملايين لصالح حمدين صباحي، لكانت هذه الملايين أرضية مستقبلية لحمدين، يستطيع أن يبني عليها ما يضاف لها، سواء بمواقف بطولية له، أو بتصيد الأخطاء للمرشح الفائز، لكن جاء عدد الاصوات التي حصل عليها مخيبًا للآمال المستقبلية، بل يرى البعض أن الانتخابات الرئاسية هذه المرة، هي بداية النهاية لحمدين صباحي الذي فقد شعبيته بعد ثورة 30 يونيو، وظهور المشير السيسي على الساحة السياسية والشعبية.

وفى المرحلة المقبلة، سيلجأ حمدين صباحي لعدم الظهور الإعلامي خلال الأيام القادمة، على أن ينتظر أي خطأ من نظام المشير للتربص به وانتقاده بهدف العودة للمشهد السياسي.

ومن المتبع أن تشهد الأيام التالية للانتخابات الرئاسية تغييرًا وزارياً، إلا أن أغلب التوقعات تقول بأن المشير السيسي سيجدد الثقة في حكومة المهندس إبراهيم محلب، التي تلقي قبولًا لدى الكثيرين وتواجد رئيس الحكومة في جولات بالمحافظات، واهتمامه بقضايا العامة وأسلوبه الرصين في القضاء على الأزمات.

لكن هذا لن يمنع تفكير السيسي الآن في الاعتماد على أصحاب الخبرة في كافة المجالات، كذلك الشباب، وربما يستمر مستشاري الرئيس عدلي منصور في مهام عملهم مع المشير السيسي، إلى جانب جلب الخبرات المصرية المهاجرة وغيرهم للمشاركة في بناء النهضة العلمية.

كما سيعتمد السيسي في إدارة الدولة على القيادات في تولي المناصب، على أن يكون لديهم أولوية الفكر فى الأمن القومي وإدارة الأزمات، مع وجود عدد لا بأس به من الشباب الدارسين بكلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بجانب هذه القيادات، وهو ما سيلقي قبولاً واسعاً لدى فئة الشباب.

وستكون قضايا الأمن والطاقة من أوائل الملفات على مكتب المشير، لكون الأمن هو العمود الأساسي لبناء أي دولة، مع حرصه على أن يتم ذلك في إطار قانوني منظم، يحترم آدمية وحقوق الإنسان ويعتمد على رفع المعاناة عن الأسر الفقيرة، عن طريق الدعم ومنع دعم الوقود للأغنياء وأصحاب السيارات الفارهة، وهو ما سيوفر قرابة الـ140مليار جنيه سيتم استخدامهم لصالح الفقراء، مع الانتهاء السريع لمشروع المليون وحدة سكنية المعلن عنه عن طريق شركة إماراتية.

كذلك العمل على الانتهاء من اختراع القوات المسلحة لاكتشاف وعلاج فيروس”سي”، والذي أعلن عنه منذ شهور بعد أن أعطوا لأنفسهم مهلة حتي 30 يونيو القادم، لعمل المزيد من الأجهزة والتمكن من استخدامه على مستوى الجمهورية، كنوع من ترسيخ جدران الثقة بين القوات المسلحة والشعب.

ولعل فطنة وذكاء السيسي، تجبره على تحقيق أكبر قدر من طموحات الشعب، خاصة أنه ينظر عن قرب فيرى اثنين من رؤساء مصر السابقين داخل القفص الحديدي، متهمين في عدة قضايا، وهو ما لن يسمح به السيسي أن يحدث معه، لكونه يعرف مطالب الشعب المصري ويتابع آراءه، نتيجة خبرته وعمله السابق مديرا للمخابرات الحربية، قبل أن يتولى وزارة الدفاع في عهد مرسي.

وقد لعب التعاون المصري– الروسي، مؤخراً، دوراً كبيراً في تحديد سياسة مصر الخارجية بعد أن زار المشير روسيا قبل تركه حقيبة وزارة الدفاع، وهو ما كان إشارة واضحة بأن الجيش المصري لا يعتمد على أمريكا بشكل كامل في التعاون العسكري، بل كانت الزيارة لمزيد من التعاون المصري الروسي، وقابل المصريون تلك الخطوة بترحيب نتيجة العلاقات التاريخية التي كانت تجمع عبد الناصر بروسيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث