الانتخابات السورية تثير ضجة في لبنان

الانتخابات السورية تثير ضجة في لبنان

بيروت – قد يحتاج اللبنانيون للكثير من الوقت لاستيعاب ما حدث في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية السورية في بيروت.

مشاهد الأعداد الغفيرة من السوريين الذين اختاروا السير تحت الشمس الحارقة لساعات والانتظار لساعات إضافية من اجل الإدلاء بأصواتهم شكلت ما يشبه الصدمة في لبنان بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

ويقول التقرير إن ما شهدته السفارة السورية في بيروت كان أشبه بالتظاهرة الشعبية المؤيدة للنظام ولبشار الأسد.

واكبت هذه التظاهرة مواقف وتعليقات كثيرة، وصلت حد حديث أحد الإعلامين البارزين في فريق الرابع عشر من آذار (المعادي لسوريا) عن واجب “ترحيل لا بل مقاومة أي سوري موجود في لبنان وموال للنظام في سوريا”.

بدأ اليوم الانتخابي داخل حرم السفارة منتظما وسلسا، ولكن توافد الحشود الانتخابية سرعان ما تسبب بتدافع وتشنج بين الناخبين والقوى الأمنية وصولا إلى حد اقتحام الناخبين لبوابة المبنى الحديدي فعمّ الهرج والمرج وعلت صور عملاقة للأسد وتحوّلت العملية الانتخابية إلى حلقات من الناخبين المحتفين برئيسهم الحالي.

واختفت الإجراءات التنظيمية وغلبت الفوضى، واستعيض عن لوائح تسجيل الناخبين بتدوين الناخبين أسماءهم وبياناتهم الشخصية على خلف البطاقة الانتخابية، في إجراء يتنافى مع مبدأ سرية الاقتراع لم يكترث له الكثيرون أصلا.

لا بل في بعض الأحيان بدا وكأن هناك تسابقا بين الناخبين على إظهار الدعم لبشار الأسد بشكل علني وواضح.

وأسعر وجود الكاميرات حماسة البعض، وإن كانت مظاهر المغالاة الانتخابية قد تجلت منذ الساعات الأولى للتصويت.

فمن الناخبين من أصر على “البصم بالدم” من أجل بشار الأسد، ومنهم من كان غاضبا لعدم السماح له بالانتخاب مرتين أو الانتخاب نيابة عن شخص آخر.

“والله ان زوجتي أرادت الانتخاب ولكنها مريضة. لم تعقدين الامور كثيرا؟” تجادل أحد الناخبين مع موظفة من السفارة.

لكن ليس ما حدث داخل السفارة هو ما شغل اللبنانيين بقدر ما حدث خارجها.

فالطوابير الكبيرة للناخبين المقبلين على الانتخابات تسببت بازدحام سير شديد وبتعطيل حياة عدد كبير من المواطنين، فتلك هي المرة الأولى التي يتآلف فيها اللبنانيون عن قرب مع الحجم الحقيقي للوجود السوري في البلاد.

لم تعد المسألة مقتصرة على أرقام تصدرها المفوضية العليا للاجئين وتظهر أعدادا متزايدة للاجئين موزعين على مناطق متعددة في البلاد.

“أين يقطن كل هؤلاء؟”٫ كان سؤال متكرر يوم الانتخاب يليه استغراب: “إذا كان هؤلاء جميعا يدعمون بشار الأسد، فمن يعارضه؟ أين هم معارضوه في لبنان؟ وكم عددهم؟”.

بعد يوم الانتخابات، فرز اللبنانيون السوريين سياسيا، وباتوا يصنّفونهم على أساس هويتهم السياسية بدلا من التعامل معهم بحكم وضعهم الإنساني، باعتبارهم لاجئين هاربين من الحرب.

وقد بدا الأمر بالغ الوضوح في بيان للأمانة العامة للرابع عشر من آذار دعا “الحكومة اللبنانية للعمل على ترحيلهم فورا إلى بلدهم”.

تفاجأ الجميع بمشهد الانتخابات السورية. كثيرون بدأوا يقرأون معانيه ويتأملون بالدوافع التي تحكمت بقرار السوريين في اليوم الانتخابي.

بالنسبة لدمشق، قد تكون انتخابات بيروت مقدمة للانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في سوريا في الثالث من حزيران ولتسجيل انتصار إعلامي للأسد.

أما بالنسبة للبنان، فالمشهد لا يزال قيد التقييم في ظل شعور أن يوم الانتخابات السورية شكل نقطة فاصلة في الحسابات اللبنانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث