امتحان اليوم الثالث

السيسي يرتكب 4 أخطاء والجدل السياسي حول التمديد يتصاعد

امتحان اليوم الثالث
المصدر: القاهرة - (خاص) من فريق إرم*

دخلت الانتخابات الرئاسية المصرية يومها الثالث، ومحاور سياسية عدة تطرحها الحالة الانتخابية، تلك التي تتجلى في أخطاء ارتكبها المشير عبد الفتاح السياسي كما يشير مراقبون، تزامناً مع بيان حمدين صباحي.

هذه الحالة سارت جنباً إلى جنب مع تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عرضت فيه 5 حقائق عن الانتخابات، في الوقت الذي انتشر فيه جدل سياسي بشأن تفاوت التصويت في اليوم الثالث، مع التأكيد على دور الشباب “الحاسم” في الانتخابات.

4 أخطاء “قاتلة” يرتكبها السيسي

كشفت معدلات الإقبال، التي جاءت دون المتوقع في الانتخابات الرئاسية المصرية، عن أربعة أخطاء “قاتلة” وقعت فيها حملة المشير عبد الفتاح السيسي، ما جعلته “ضحية”حملته، كما يشير مراقبون.

وبحسب خبراء، فقد فشلت الحملة في ترجمة الشعبية الكاسحة التي يتمتع بها المرشح الأوفر حظاً إلى أصوات في صناديق الاقتراع، ما دفع اللجنة إلى أن تقرر مدّها 24 ساعة إضافية.

ويأتي على رأس هذه الأخطاء أولاً الإفراط في الثقة بالفوز، حيث تعاملت الحملة مع السباق الانتخابي على أن نتيجته محسومةٌ سلفاً لصالح مرشحها، وأن الحشود الهائلة ستتدفق على لجان الانتخابات لمجرد المحبة الجارفة التي يكنها قطاع كبير من المصريين للمشير، حتى إنهم طالما ألحوا عليه في الترشح.

وهنا غاب عن مسؤولي الحملة أن محبة المصريين شيء، والنزول إلى صناديق الاقتراع شيء آخر، ما يتطلب جهداً هائلاً على الأرض، وذلك بهدف حشد الجماهير إلى مراكز الانتخاب.

في حين لم تستطع الحملة الوصول إلى المناطق النائية في صعيد مصر والمحافظات الحدودية، فضلاً عن الأرياف في محافظتيْ الدلتا ووجه بحري، وظنت أن المؤتمرات الجماهيرية في العاصمة والإسكندرية تكفي، وكذلك اللقاءات التلفزيونية لأعضاء الحملة، وهذا هو السبب الثاني.

ما سبق أعطى انطباعاً بأن الحملة تمارس نوعاً من الاستعلاء على “الغلابة” والمهمشين والبسطاء، ما جعل العديد من المراقبين يصفون السيسي بأنه ضحية حملته، إذ إن هموم الفقراء تحديداً تحتل مكاناً واسعاً في فكر وقلب الرجل، غير إن الحملة لم تستطع أيضاً تسويق هذا الفكر القائم على العدالة الاجتماعية والخروج من دائرة الفقر والعوز.

ويتعلق السبب الثالث بسماح قيادات الحملة بعدد من الوجوه المحسوبة على نظام الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك ومشاهير رجال أعماله، الذين أثروا في عهده وكوّنوا ثروات طائلة بطرق غير مشروعة، بالتمسح بالحملة والمشاركة في الدعاية للمشير عبر حملات تلفزيونية مدفوعة الأجر، وكذلك تعليق لافتات ولوحات إعلانية ضخمة بالطرق والميادين الرئيسية.

وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها أعطت خصوم السيسي سلاحاً قوياً، للزعم بأن فوز السيسي يعني “عودة فلول مبارك”، على نحو أثار غضب قطاعات واسعة من الشباب التي قررت “عقاب” الحملة بالعزوف عن المشاركة.

ويتمثل السبب الرابع والأخير في ترك مهمة الحشد الميداني أيام التصويت لأحزاب أعلنت دعم المشير، مثل “الوفد” و”التجمع” و”المصريين الأحرار”، في حين أنها أحزاب ضعيفة لا تملك قواعد على الأرض، حتى حزب النور السلفي الأكثر شعبية لم يستطع توجيه أنصاره لتأييد السيسي، وخلت طوابير الانتخاب من السلفيين.

5 حقائق أساسية عن الانتخابات المصرية

وحسب تقارير صحفية، ثمة خمس حقائق أساسية لا بد من معرفتها عن الانتخابات المصرية.

فأولاً “النتائج شبه المحسومة”، استناداً على تصويت المصريين المغتربين، حيث أظهروا التأييد الكبير للسيسي، وحصل على نسبة 94 % من مجمل الأصوات، مقابل نحو 5 % لمنافسه صباحي.

في حين أن “الإخوان المسلمون إما مقاطعون أو في السجن”، بعد إعلان الإخوان مقاطعتهم للانتخابات الرئاسية، ثم جاء جاء “برنامج السيسي الانتخابي: المصابيح الكهربائية الموفرة للطاقة والقضاء على الإخوان المسلمين”.

بينما جاءت الحقيقة الأخرى في أن “احتمالات كبيرة لوقوع أعمال عنف خلال يومي الاقتراع”، على رغم تراجع هجمات المتشددين في الأشهر الأخيرة في مصر، إلا أن الدولة لا تزال تواجه تمرداً على مستوى منخفض وثمة احتمال لاستهداف مراكز الاقتراع في المناطق المضطربة شمال سيناء.

وأخيراً “من المرجح أن تبقى مصر حليفةً للولايات المتحدة، رغم الانتهاكات الواضحة لحقوق الإنسان في عهد السيسي”، إلا أنه من المرجح أن تستمر الولايات المتحدة في تقديم المساعدات العسكرية لمصر لمحاربة المتشددين وللحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

جدل سياسي بشأن تفاوت التصويت في اليوم الثالث

انتشرت حالة من الجدل السياسي، بين المراقبين والمتابعين، مع مدّ فترة التصويت لاختيار رئيس مصر الجديد ليوم ثالث، و تفاوتت الآراء بين حدوث إقبال في اليوم الأخير، مع توقعات بوصول نسبة المشاركة إلى 50%، في الوقت الذي أكد فيه البعض أن المدّ لن يأتي بجديد، وأن الراغبين في التصويت، شاركوا في اليومين الأول والثاني، وأن اليوم الثالث لن يحقق نتائج كبيرة.

وفي هذا السياق، أكد القيادي السابق في جبهة الإنقاذ الدكتور وحيد عبد المجيد، أن توقعات المشاركة في الانتخابات الرئاسية مبالغ فيها، مؤكداً أن حالة التعبئة التي شهدتها وسائل الإعلام لتحفيز الناخبين للمشاركة لم تحدث سوى فرق هامشي في الاستجابة، وأن قرار المشاركة في الانتخابات مرتبط بالناخب نفسه وليس متعلقاً بأي طرف آخر.

وأردف قائلاً: “الإصرار على المقارنة بين انتخابات 2012 التي جمعت أكثر من 10 مرشحين في الجولة الأولى، وجمعت بين محمد مرسي وأحمد شفيق في مرحلة الإعادة من جهة، وهذه الانتخابات من جهة أخرى، لا يوجد مبرر له، ويجب أن نتعامل مع الأمور في سياقها الطبيعي، لأن هناك مستجدات بعد 30 يونيو دفعت قطاعات يعتد بها، لمقاطعة الانتخابات”.

بينما أوضح عبد المجيد في لقاءات صحفية أن القطاعات التي اختارت المقاطعة مقسمة إلى فئة قليلة، وهي المتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين، وأنصارهم والمتعاطفين معهم، أما الفئة العريضة من المصريين فهم الذين فقدوا الثقة في السياسة كلها، لأنهم وجدوا أن الأمور تتراجع للخلف وليس إلى الأمام، أما الفئة الثالثة فهي من الشباب من سن 15-30 سنة، الذين أحبطوا عندما وصل الإخوان إلى الحكم، وزاد الإحباط بعد 30 يونيو، عندما وجد جزء منهم أنهم مصنفون على أنهم أعداء للوطن.

فيما أرجع الباحث السياسي، عماد جاد، ضعف نسب المشاركة في الانتخابات الرئاسية، إلى ما أسماه بـ “حالة الاطمئنان حتى الاسترخاء”، وترديد مقولة “ما هو ناجح ناجح”، والتأكيد على فوز مرشح بعينه، وهو ما حاولت وسائل الإعلام نفيه في الأيام الماضية، مؤكدة أن المعركة ليست محسومة، وأطلقت الدعوات للمصريين بالمشاركة الكثيفة في الانتخابات بغض النظر عن اختيار مرشح بعينه، مستبعداً أن يكون ارتفاع درجة الحرارة عاملًا في ضعف الإقبال على التصويت بالانتخابات، مدللاً على ذلك بنزول المصريين في شهر رمضان يوم 26 يوليو الماضي بالملايين.

فيما طالب أمين عام بتكتل القوى الثورية الوطنية، صفوت عمران، جميع المصريين بأن يشاركوا في الانتخابات، واختيار مَن يرونه أصلح لقيادة الوطن خلال الأربع سنوات المقبلة، معرباً عن أسفه لتراجع التصويت أمس، على الرغم من حصول جميع الموظفين على إجازة رسمية، مؤكداً أن ذلك خطر كبير يهدد مستقبل الوطن.

مصير الانتخابات المصرية بيد الشباب

يشكل الشباب الرقم الصعب في الانتخابات، حيث إن اتجاهاتهم التصويتية من حيث المشاركة أو المقاطعة تبدو عاملاً حاسماً في تحديد نسبة الإقبال النهائية، لأنهم يشكلون بمفردهم أكثر من نصف الهيئة الناخبة في البلاد.

ويعود السبب الرئيسي في تراجع أعداد الناخبين في اليومين الأوليين إلى عزوف الشباب عن المشاركة لعدة عوامل يمكن أن نجملها في إلقاء القبض على عدد من النشطاء و صدور أحكام بالسجن ضدهم، فضلاً عن صدور قانون التظاهر الذي تنظر إليه قطاعات عديدة من الشباب على أنه “انتكاسة” لثورة يناير، ويمثل قيداً على الحريات العامة بنظر هؤلاء، مع إحباط العديدين من أبناء الجيل الجديد من شعبية المشير عبد الفتاح السيسي، باعتباره يرمز بنظرهم إلى ما يُسمى بـ “حكم العسكر” ويتخوفون من أن يكون بداية لعودة “الدولة البوليسية” و”فلول مبارك”.

وشهدت مصر منذ بداية التسعينيات تحولات دراماتيكية في الهيكل العمري للسكان، حيث ارتفعت نسبة الشباب خلال النصف الثاني من العقد الماضي في المجموعة العمرية ما بين 25 و30 عاماً للمرة الأولى في تاريخها الحديث عن نسبة مَن هم في المجموعة العمرية (15- 20) عاماً، ما يعني بدء عملية التحول من الشكل الهرمي التقليدي إلى الهيكل العمري إلى “الهرم المتعرج” الذي يميل لارتفاع نسب الشباب والأكبر سناً، حسب الدراسات الديموجرافية.

وتشكل الكتلة الشابة (ما بين 15 و40 عاماً) نحو نصف السكان بنحو 40 مليون نسمة.

وتوازى هذا النمو مع ارتفاع نسبة الشباب بين السكان، حيث بلغت نسبة من هم أقل من 25 عاماً نحو 50,6 مليون نسمة بنحو 62.4% من إجمإلي السكان في بداية عام 2011، وبلغت نسبة من هم أقل من 14 عاماً نحو 32.5% من السكان، وما بين 15 إلى 64 عاماً نحو 62.8% مقابل 4.7% فقط لمن هم فوق 65 عاماً.

ويميل الشباب لتبني التوجهات الأكثر تشدداً، وهو ما يتوازي مع حالة التحولات السريعة التي تعيشها مصر، في ظل هيمنة الجيل الأحدث، لينعكس ذلك في ارتفاع معدلات الاحتجاجات بعد ثورة 25 يناير، وميل المجموعات السياسية الرئيسية للصدام الذي يأخذ أشكالاً عنيفة في بعض الأحيان.

صباحي: الانتخابات تتجه نحو عملية خالية من المضمون الديمقراطي

وجّه المرشح الرئاسي حمدين صباحي خطاباً إلى الشعب المصري، من خلال بيان رسمي صادر عن حملته الرسمية فجر الأربعاء، تعليقاً على الازمة التي نتجت عن قرار اللجنة العليا للانتخابات بمد التصويت ليوم ثالث، معلناً استمراره في سباق الانتخابات.

وأضاف بيان صباحي “إننا نرى أنه لولا قرار مشاركتنا في الانتخابات، الذي لم يكن قراراً فردياً بل كان تعبيراً عن إرادة شركاء متعددين، وتعبيراً عن مشروع لتقديم بديل أمام المصريين، لما انكشف كل هذا الحجم من التجاوزات والانتهاكات، ولما سقطت الأوهام التي حاول البعض الترويج لها كثيراً على مدار الشهور الماضية فأسقطها الشعب المصري بعبقريته بأقل من 48 ساعة رغم كل الزيف والتضليل والتشويه، ولما تمكننا من بلورة تحالف وطني ديمقراطي بدا واضحاً في هذه الانتخابات، وما له من وزن مؤثر وكتلة حقيقية قادرة على تقديم بديل حقيقي للمصريين”.

وأكد مضمون الخطاب أن صباحي مستمر في السباق الرئاسي، ولم يستجب لدعاوى الانسحاب، وأن الانتخابات تتجه نحو عملية خالية من المضمون الديمقراطي، وحملته قررت سحب مندوبيها من اللجان، معتبرين أن مصر عادت إلى 24 يناير 2011.

وشدد صباحي أن حملته تعرضت لحجم واسع من الانتهاكات والاعتداءات والتجاوزات، وأن شخصيات عامة تعرضت للتحرش والتضييق بسبب دعمها له، مشيراً إلى أنه لولا خوضه لسباق الرئاسة لما انكشفت كل هذه التجاوزات والانتهاكات.

وحول قراره بعدم الانسحاب، قال: “إننا لا نرتضي لأنفسنا أن نتخذ موقفاً تستغله قوى التطرف والإرهاب”.

العليا للانتخابات لـ “إرم”: السيسي وحمدين لا يملكان الانسحاب

أكد الأمين العام للجنة العليا للانتخابات المصرية، المستشار عبد العزيز سلمان، أن المرشحين الرئاسيين، المشير عبد الفتاح السيسي، وحمدين صباحي، لا يملكان حق الانسحاب من المنافسة الانتخابية في الفترة الحالية، لافتاً إلى أن الجدول الزمني للانتخابات، حدد مواعيد للترشح والكشف الطبي وآليات الترشح، والدعاية الانتخابية، وأيضاً تنازل المرشح الذي وفق في تحقيق شروط خوض الانتخابات، أو بمعنى آخر الانسحاب من المنافسة في فترة معينة، حددت حتى 7 مايو / أيار الماضي، وبمجرد مرور هذا الموعد الزمني ليس من حق أي مرشح الانسحاب.

وتردد عن تقدم المستشار القانوني للمرشح الرئاسي حمدين صباحي، طالباً الانسحاب من الانتخابات، بعد قيام اللجنة بمد فترة التصويت إلى يوم ثالث، ولكن سلمان أكد في تصريحات خاصة لـ “إرم” أن اللجنة رفضت بشكل رسمي أية اعتراضات من جانب حملتي المرشحين الرئاسيين، على قرار المد.

وأضاف سلمان: “إن مدّ فترة التصويت ليوم ثالث، هو حق أصيل للجنة، لافتاً إلى أن هذا القرار تم بعد مشاورات بين أعضاء اللجنة العليا، بناءً على مطالب ورغبات بعض الناخبين، الذين لم يوفقوا اليومين الماضيين، بالقيام بواجبهم بالتصويت، بالإضافة إلى المطالب العلنية من جانب المواطنين الوافدين، الذين التمسوا المد من اللجنة، حتى تتاح لهم فرصة التصويت في مقراتهم الانتخابية”.

* تغطية: محمد بركة وشوقي عصام ومحمود كامل ومروان أبو زيد

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث