الانتخابات الرئاسية تمدد ليوم ثالث

قرار التمديد يأتي للتغلب على "عوائق إدارية" أقصت 6 ملايين ناخب مصري

الانتخابات الرئاسية تمدد ليوم ثالث
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة وشوقي عبد الخالق ومحمود غريب

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مد فترة التصويت ليوم ثالث على أن تنتهي غدًا الأربعاء بدلاً من اليوم الثلاثاء كما كان مقررا من قبل.

وذكر مصدر باللجنة لـ”إرم” أن القرار جاء بناء على تقارير وصلتها ونداءات من 17 محافظًا اليوم، بالإضافة إلى تقرير مجلس الوزراء الذي طالب اللجنة بمد فترة التصويت يومًا ثالثًا، من أجل إتاحة حق التصويت أمام كافة المواطنين خاصة المغتربين.

اعتراض المرشحين المتنافسين

وكان لافتا اعتراض مرشحي الرئاسة على التمديد، إذ أعلنت حملتا المرشحين للانتخابات الرئاسية في مصر، اعتراضهما على قرار اللجنة العليا بمد فترة تصويت الناخبين ليوم ثالث. وقدمت الحملتان اعتراضًا رسميًا إلى اللجنة.

وتقدم الدكتور محمد بهاء الدين أبوشقة المستشار القانوني لحملة المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي، باعتراض رسمي إلى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية على قرارها بمد فترة التصويت ليوم ثالث.

بدوره، أبلغ أحمد كامل البحيري مسؤول الاتصال السياسي بحملة حمدين صباحي، اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية رفضها مد التصويت ليوم ثالث. وهددت حملة المرشح حمدين صباحي بالانسحاب من السابق الرئاسي حال مد التصويت ليوم ثالث.

وقال المستشار عبد الوهاب عبد الرازق عضو اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة إنه تم مد التصويت يوما ثالثا في انتخابات رئاسة الجمهورية بناء على ما تم رصده اليوم.

وأكد المستشار عبد المجيد العوامى، المتحدث باسم غرفة عمليات نادي قضاة مجلس الدولة، في تصريحات خاص لشبكة “إرم” الإخبارية، أنه تكرر مد الانتخابات الرئاسية إلى يوم ثالث للغد الأربعاء، على أن يتم إغلاق باب الاقتراع اليوم فى تمام الساعة التاسعة مساء، وإلغاء المد الذي كان مقررا حتى العاشرة.

وعلمت “إرم” أن البنك المركزي أصدر قرارًا باعتبار يوم غد الأربعاء إجازة رسمية لكافة البنوك العاملة في مصر. كما تلقت “إرم” معلومات بأن عددًا من الشركات والقطاعات المصرية أعطت عامليها إجازة رسمية لإتاحة الفرصة للعاملين المغتربين للإدلاء بأصواتهم، شريطة المشاركة وإلا خُصم أجر اليوم.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت اليوم عطلة رسمية لإفساح المجال أمام مشاركة أوسع، كما قررت اللجنة العليا للانتخابات تمديد موعد التصويت مدة ساعة حتى العاشرة مساء لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم لمنع تكدس الناخبين أمام اللجان الانتخابية.

انقسام في حملة صباحي

وضربت الانقسامات الداخلية حملة المرشح للرئاسة المصرية حمدين صباحي، عقب قرار اللجنة العليا للانتخابات مد فترة التصويت يومًا إضافيًا، إذ طالب أعضاء الحملة المركزية للمرشح بالانسحاب من السباق وتقديم ملف كامل عن التجاوزات التي شهدتها عملية الاقتراع على حد تعبيرهم.

وذكرت مصادر بحملة المرشح حمدين صباحي لـ”إرم” أن أعضاء الحملة المركزية خرجوا غاضبين من اجتماع مع المرشح مساء اليوم الثلاثاء، بعد انقسام الآراء بين غالبية تطالب بالانسحاب وقلة تريد المواصلة وتوافق على مد فترة التصويت.

وأشارت المصادر إلى أن أعضاء الحملة أعلنوا لصباحي انسحابهم وطالبوه باتخاذ موقف مشابه لهم خلال الساعات المقبلة، فيما وجد المرشح الرئاسي نفسه في موقف لا يُحسد عليه، ما بين الرضوخ لضغوط حملته وبين مواصلة السباق الرئاسي وحيدًا دون المؤيدين والمناصرين.

وأوضحت المصادر أن المرشح الرئاسي بدأ يجرى اتصالات مكثفة من المقربين منه، والسياسيين الداعمين له، لمشورتهم بشأن قراره الصعب بعد صموده طوال الفترة السابقة أمام منافسه المشير عبدالفتاح السيسي.

وأكدت المصادر أن صباحي سيتخذ خلال الساعات القليلة المقبلة قراره النهائي بعد استشارة كافة المقربين والسياسيين، وعدد من أعضاء حملته، ودراسة كافة المواقف التي ستتبع قراره.

ومن جانبه أكد أحمد كامل البحيري، مسئول الاتصال السياسي لحملة صباحي، أن الحملة لم تتخذ أي قرار بالانسحاب من الصراع الانتخابي، لافتًا إلى أن الحملة عقدت اجتماعًا عاجلاً مساء اليوم بمقر الغرفة المركزية لمناقشة قرار اللجنة العليا ورفض المجتمعون قرار اللجنة، وخاطبوها بضرورة التراجع عن قرارها.

وأوضح كامل لـ”إرم” أن الحملة تعقد اجتماعًا الآن عقب رفض اللجنة العليا للانتخابات اعتراض الحملة على قرار مد التصويت، منوهًا بأن الحملة ستصدر قرارًا عقب انتهاء الاجتماع يتضمن الموقف النهائي للمرشح.

وأشار إلى أن الاجتماع لم يناقش أي نية للانسحاب مطلقًا، موضحًا أن الحملة ناقشت فقط مد التصويت، وهو ما أكدته عقب الاجتماع، فيما يناقش الاجتماع الثاني رفض اللجنة للاعتراض وسوف توضح الحملة موقفها بشكل كامل عقب انتهاء الاجتماع.

العليا للانتخابات لن تتراجع

وأكد المستشار عبد العزيز سالمان الأمين العام للجنة العليا للانتخابات الرئاسية أن اللجنة لا تتخذ القرارات إلى رغبات المرشحين ولكن إلى رغبات المصريين، لافتًا إلى أن قرار المد جاء بعد مطالب المصريين والأحزاب والشخصيات العامة بإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المواطنين للمشاركة في المارثون الانتخابي.

وأوضح سالمان لـ”إرم” أن الحملتين لهما حق الاعتراض، لكنها اللجنة العليا للانتخابات متمسكة برأيها وغدًا الأربعاء هو اليوم الثالث في اقتراع المصريين لاختيار رئيس جديد للبلاد.

يذكر أن القانون لا يجيز الانسحاب من الانتخابات الرئاسية بعد بدأ عملية الاقتراع، إذ انتهت مواعيد التنازل يوم 9 مايو/أيار الجاري، وحال اتخاذ حملة صباحي الانسحاب فإن اللجنة العليا ستستكمل عملها كأن شيئًا لا يحدث وتعلن نتيجة المرشحين النهائية عقب إغلاق باب التصويت.

دعوات لتكثيف التصويت

وعلى صعيد آخر، طالب رؤساء عدد من الأحزاب والشخصيات العامة بمصر الشعب بالنزول الكثيف في الساعات المتبقية إلى مقار الانتخابات للإدلاء بأصواتهم لصالح من يرونه مناسبًا لقيادة مصر في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.

وأكدوا عبر بيان صحفي عقب اجتماعهم بمقر حزب الوفد مساء اليوم الثلاثاء، “أن مصر تواجه خلال الأيام الحالية مؤامرات خار جية وداخلية خطيرة تستهدف عرقلة مسيرة تقدمها”.

وتحطيم إرادتها واستقرارها وتدمير مقومات وجودها”.

ووقع على البيان كل من: الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، والسيد عمرو موسى، والدكتور محمد أبو الغار رئيس حزب المسرى الديمقراطي الاجتماعي، والسفير محمد العرابي رئيس حزب المؤتمر، والدكتور عمرو الشوبكي، والمهندس أحمد بهاء الدين شعبان الجمعية الوطنية للتغيير، والمهندس محمد سامى رئيس حزب الكرامة، ومحمد أنور السادات رئيس حزب الاصلاح والتنمية، والدكتور محمد أبو العلا رئيس الحزب الناصري، والدكتور عبد الجليل مصطفى، وأكمل قرطام رئيس حزب المحافظين.

رضوخ للمطالب

والتهبت أجواء الانتخابات الرئاسية المصرية في الساعات الأخيرة من اليوم الثاني للاقتراع، حيث تصاعدت الانتقادات الحادة ضد اللجنة العليا للانتخابات تتهمها بتفويت الفرصة على المغتربين بين المحافظات للتصويت بسبب ما اعتبره مراقبون للشأن الانتخابي “تعسفا” و “أخطاء إدارية” منعت نحو 6 مليون ناخب متواجدين في غير محافظتهم من ممارسة حقهم الانتخابي.

وقام العديد من هؤلاء المغتربين بتنظيم وقفات احتجاجية لا سيما في شرم الشيخ والغردقة، تنديدا بقرار اللجنة القاضي بأن يسجل كل من يرغب في التصويت منهم بتسجيل اسمه في الشهر العقاري المعروف ببيروقراطية إجراءاته التي لا تتناسب مع طبيعة عمل معظم المغتربين في مهن هامشية كعمال تراحيل باليومية حيث لم يقم بتسجيل اسمه سوى 42 ألف فقط، وحتى هؤلاء وجدوا صعوبات في العثور على مقار لجانهم الخاصة، بينما تصاعدت دعوات بمنح المغتربين الذين يرغبون في التصويت تذاكر مجانية للسفر إلى موطنهم الأصلي بالقطارات والباصات، ولكن يصطدم هذا الاقتراح ببعد المسافة بين مقار عملهم وقراهم بالصعيد والتي قد تستغرق من 10 إلى 15 ساعة.

وتوقعت مصادر، قبل قرار التمديد، أن ترتفع وتيرة الإقبال على مراكز الاقتراع ويقوم بالتصويت عشرة ملايين في الساعات الخمس الأخيرة وقبل الإغلاق في العاشرة مساء، بعد أن تكون حرارة الجو قد هدأت، كما أنه من المعروف أن السلوك الانتخابي للمصريين يعاني عموما من مشكلة الاسترخاء طالما كانت هناك فترة ممتدة قادمة ويتدفق على اللجان في اللحظات الأخيرة.

ويشير خبراء بالعملية الانتخابية إلى أن معدلات التصويت لا تزال حول نسبها الطبيعية، غير أن ارتفاع سقف التوقعات والحشد الإعلامي وتصاعد دعوات المشاركة… كلها عوامل أوحت بأن الإقبال سوف يكوم تاريخيا وغير مسبوق.

وبحسب الخبراء، فإن حملتي المرشحين لم تقوما بالجهد الميداني اللازم لا سيما على صعيد حشد الناخبين خاصة حملة المشير عبد الفتاح السيسي التي اكتفت بلقاءات الغرف المغلقة وحوارات المشير التلفزيونية دون جهد حقيقي على الأرض.

وكان اتحاد المصريين بالخارج انضم إلى قائمة الداعين إلى مد التصويت ليوم إضافي هو الأربعاء، فضلا عن عدة قنوات فضائية تتبنى حملة منسقة للضغط في هذا الاتجاه، بينما أكدت مصادر قضائية أن هناك اتجاها نحو تفعيل القانون الذي يقضي بمعاقبة من يتخلف عن الإدلاء بصوته بغرامة قدرها 500 جنيه.

مسرحية انتخابية

من ناحيته، أصدر ما يسمى “تحالف دعم الشرعية” الموالي لتنظيم الإخوان بيانا وجه فيه الشكر إلى ما دعاه “تلبية جموع الشعب المصري لدعوات مقاطعة المسرحية الانتخابية”، مشيرا إلى أن ما يسميه “الانقلاب” يسعى جاهدا لإنقاذ ماء وجهه من خلال البحث عن وسائل جديدة لتشجيع الناخبين على المشاركة.

ويتنافس في الانتخابات وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الجيش والشرطة.

وعم جو من البهجة أجواء الانتخابات في مصر، خلال توجه المصريين إلى صناديق الاقتراع التي اتسمت أيضاً بمشاركة العديد من الشخصيات العامة والفنانين الذين يؤمنون بأهمية التصويت خصوصاً في هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر.

إلا أن المراقبين وصفوا الاقبال على الاقتراع بالمتوسط وذلك بالرغم من الدعاوى والحملات التي تحفز الشعب المصري على المشاركة، الأمر الذي دفع الحكومة المصرية إلى إعلان اليوم الثاني من أيام التصويت عطلة رسمية، ثم لاقا صدر قرار التمديد.

وسائل الإعلام توبخ وتحث على التصويت
في سياق متصل، وبخت وسائل الإعلام المصرية الناخبين بسبب الإقبال المحدود على مراكز الاقتراع في انتخابات الرئاسة التي يتوقع أن يفوز بها قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي وقال أحد المعلقين إن من لن يصوتوا بعد أن أعلنت الحكومة أحد يومي الاقتراع عطلة يجب إطلاق النار عليهم.

وفي وقت يبدو فيه فوز السيسي مؤكدا فهو يحتاج إلى إقبال كبير من الناخبين لتعزيز شرعيته.

وقال المذيع التلفزيوني توفيق عكاشة الذي يتابع جمهور كبير برنامجه على قناة الفراعين داعيا إلى الاقتراع في العطلة “أبوس رجلين اللي خلفوكوا؟ عايزين أيه؟ عايزين إيه؟”

وأضاف “أقلع هدومي مثلا واطلع عا (على) الهوا من غير هدوم عشان الناس تصدق (أهمية الإقبال على الاقتراع)؟”

ومضى قائلا “طب والله لاقول لهم (أطلب منهم أن) يقطعوا بكرا الكهربا في كل البيوت علشان مفيش تكييفات (مبردات) تشتغل عشان ينزلوا الشوارع (ليقترعوا).”

وسألته مذيعة تشاركه تقديم البرنامج عمن قد تذهب للتسوق أو تطهي الطعام في يوم العطلة بدلا من الذهاب للاقتراع فقال “تنضرب بالنار. تضرب نفسها بالنار.”

تبعية عمياء

وبعثت الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 الآمال في أن تتوقف الصحافة المصرية عن التبعية العمياء لقادة البلاد وأن تكون نظرتها لأدائهم نقدية.

وامتدحت وسائل الإعلام التي تملكها الدولة والتي يملكها أفراد السيسي باعتباره منقذا لمصر من مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها والتي تعرضت لحملة بعد عزله.

وصارت للسيسي الذي كان مديرا لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع في عهد مبارك شعبية جعلت صوره تطبع على أغلفة الحلوى والقمصان واللافتات والحلي.

لكن الطوابير القصيرة خارج مراكز الاقتراع في أماكن كثيرة في القاهرة اليوم تشير إلى أن هالة الشخصية التي ظهرت للسيسي وهنت في وقت يستعد فيه للتعامل مع تحديات كثيرة بينها تمرد إسلاميين متشددين في سيناء وأزمة طاقة.

وفي بعض اللجان لم يكن هناك ناخبون.

وقالت لميس الحديدي وهي مذيعة تلفزيونية مشهورة في قناة خاصة إن مصر تسعى لتصويت واسع يوضح للعالم أن هذ التصويت هو إرادة الشعب.

وبثت محطتان تلفزيونيتان خاصتان أخبارا عاجلة اليوم عن أن من لن يقترعوا ستفرض عليهم الغرامة المالية المقررة قانونا وأنهم سيحالون إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات المقررة قانونا ضدهم.

وبعد عزل مرسي شنت قوات الأمن حملة على الإخوان المسلمين هللت لها وسائل الإعلام. وأعلنت الحكومة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وتقول عنها وسائل الإعلام ذلك أيضا.

وقال عدة صحفيين إنهم يؤدون واجبا وطنيا بالدفاع عن الدولة التي يهدد الإخوان المسلمون وجودها.

وانضم مصطفى بكري -وهو معلق تلفزيوني قال في وقت من الأوقات إن الأمريكيين في مصر يجب قتلهم في الشوارع إذا أصاب السيسي مكروه من الولايات المتحدة- إلى الدعوة الحماسية للناخبين للتصويت لإعطاء السيسي صلاحية واسعة.

وصاح قائلا “أي حد مينزلش الانتخابات انت بتدي قبلة الحياة للإرهابيين.”

وقال أيضا “اطلعوا واللي ميطلعش (يقترع) خاين خاين خاين وبيبيع البلد دي.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث