تضارب في تقديرات المقترعين

دعوة الشباب لحسم معركة الانتخابات ومطالب بيوم ثالث للتصويت

تضارب في تقديرات المقترعين
المصدر: القاهرة- (خاص) من فريق إرم*

ما يزال تحدي المشاركة في الانتخابات الرئاسية المصرية قائماً، حيث تسعى السلطات إلى الوصول لنسبة الـ 50 % من الناخبين، البالغ عددهم 54 مليون مواطن، وسط توقعات بارتفاع وتيرة الاقتراع في اليوم الثاني، فيما تتضارب تقديرات المتابعين لعدد المقترعين حتى الآن.

ويكتب للاستحقاق الرئاسي النجاح في حال نزول 27 مليون مواطن للاقتراع، ليتجاوز عدد المشاركين في الانتخابات الرئاسية الماضية، التي فاز بها الرئيس المعزول، محمد مرسي، وشارك فيها 26 مليون ناخب.

وفتحت صناديق الاقتراع، الثلاثاء، أمام بقية المصريين للإدلاء بأصواتهم في اليوم الثاني والأخير من الانتخابات الرئاسية، التي يتنافس فيها وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، حيث يستبعد مراقبون أن يكون هناك جولة إعادة بينهما.

وأعلنت أجهزة الأمن العثور على عبوة ناسفة بدائية الصنع بجوار إحدى المقار الانتخابية بمدينة الفيوم، حيث تمكنت الحماية المدنية من إبطال مفعولها.

وقال عضو اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية طارق شبل، إنه “لا توجد أي أرقام أو إحصاءات لدى اللجنة بشأن حجم أو نسب الإقبال على التصويت في اليوم الأول (الإثنين)”، فيما مدد التصويت حتى الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء.

يأتي ذلك في وقت أوقف التلفزيون الرسمي والقنوات الخاصة الحديث عن الإقبال الكبير للناخبين، وهو ما يعني أن الإقبال كان ضعيفا.

حمدين يراهن على “المحبطين”

وقال حمدين صباحي لأعضاء حملته أن الحضور كفي أن اليوم الأول أقل من كل التوقعات، مشيرا إلى أن الشباب ينزلون إلى صناديق الاقتراع في اليوم الثاني، ويثبتون المفاجأة، وأن “الضمير الصاحي هيحرك المصريين، فالمستقبل أن تشعر بأنك في بلد تعيش فيها بحرية دون سلطة غاشمة”

وأكد في تسجيل مصور “إحنا داخلين في مهمة محترمة، ورغم ضعف الإمكانيات عملنا للناس صوت، وربنا يلهمها أن تحسن الاختيار، وعشمنا في الوقت المتبقي”.

وأضاف:”أنا أثق في ضمير كل مصر، وإن شاء الله لن يخذلنا الله”.

وبين أنه يراهن على الناس المحبطة.

حملة السيسي: 13 مليون صوت

وقالت الحملة الشعبية المؤيدة للمرشح السيسي، إنها رصدت مشاركة 13 مليون ناخب في اليوم الأول من التصويت، فيما قال المستشار عبد العزيز سلمان، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات، إن اليوم الأول من الانتخابات شهد إقبالا كثيفا من المواطنين.

وأعرب سلمان عن اعتقاده بأن المشاركة اليوم قد تفوق مثيلتها بالأمس، باعتبار أن الثلاثاء إجازة رسمية.

ونفى سلمان ما تردد عن تخصيص وقت إضافي أو لجان خاصة لتصويت الوافدين، مشيرا إلى أن اللجنة منحت المغتربين بالفعل وقتا كافيا مدته 15 يوما لاختيار اللجان التي يودون التصويت فيها.

وجدد نفيه صدور أي بيانات أو إحصائيات للجنة تتعلق بنسبة التصويت في اليوم الأول.

ويشير الائتلاف المصري لمراقبة الانتخابات إلى أنه رصد تحسنا في الأداء الانتخابي من كافة أطراف العملية مقارنة بعمليات انتخابية سابقة.

وأشاد في بيان له بقدرة السلطات علي تأمين اللجان والقيام بالمهام الموكله لها يوم أمس، وعلى تأمين اللجان بعد انتهاء عملية التصويت، في ظل تصاعد التهديد بالعنف وانتشار أنباء وتلقي بلاغات عن العثور على متفجرات.

مجدي قرقر الأمين عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية للانتخابات قال تعليقا على سير اليوم الاول من انتخابات الرئاسة إن “الانتخابات تمثل استجابة واسعة لدعوة التحالف بالمقاطعة”.

آمال وطموحات

بيد أن المصريون ما يزالون يحملون آمالا وطموحات أهمها إعادة الأمن مرة أخرى، بوجود رئيس قوي وحاسم، وتوفير فرص العمل للشباب، وانتشال الدولة من حالة الركود الاقتصادي، وإعادة هيبة الوطن.

الطموح للخروج بمظهر حضاري وديمقراطي من جانب الدولة أمام العالم، دفع الحكومة إلى الإعلان مساء الإثنين بعد غلق أبواب اللجان، أن اليوم الثاني من الانتخابات، إجازة مدفوعة الأجر، نزولاً على الإرادة الشعبية.

وتنوعت المشاركة ما بين الأحياء الراقية أو الهادئة، والأحياء الشعبية المكتظة بالسكان، حيث كانت المشاركة هدفاً للكثيرين من مختلف الفئات والأعمار، حيث رصدت “إرم” آراء المشاركين في عدة مناطق.

وقال الناخبون لـ”إرم” إن التصويت لزام على الجميع، أملاً في مستقبل أفضل، واثقين في قيمة صوتهم ومدى تأثيره، رافضين الدعاوي الخاصه بأن الانتخابات محسومة لمرشح على حساب الآخر.

في غضون ذلك، فشلت استطلاعات الرأي العام في تكوين صورة واضحة لما يمكن أن تكون عليه النتيجة شبه النهائية من حيث أعداد المشاركين، ونسبة المقاطعين، والذين لم يحسموا رأيهم بعد.

وتكشف الهوة الواسعة بين نتائج استطلاع أجراه مركز ما ونتائج استطلاع أجراه مركز آخر حول نفس القضية عن أزمة حقيقية في وجود مراكز محترفة ذات مصداقية عالية، تكون تقاريرها بمثابة الضوء، الذي يهتدي به صانع القرار.

أسباب ضعف الإقبال على التصويت

في غضون ذلك، ساهمت ثلاثة أسباب في ضعف الإقبال على التصويت في اليوم الأول، حيث قال اللواء أسامة سنجر، رئيس قطاع إدارة الأزمات بمركز معلومات مجلس الوزراء، إن الإقبال في يومه الأول لم يكن بالمستوي المتوقع.

وأضاف أنه لم ترد لغرفة عمليات المجلس لمتابعة العملية الانتخابية شكاوي تؤثر علي سير العملية.

نبرة التشاؤم زادت لدى نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبد الغفار شكر، الذي أكد بكل وضوح أن غرفة العمليات، التي شكلها المجلس لمتابعة العملية الانتخابية رصدت إقبالا متوسطا، أو ضعيفا.

وبين:”فوجئنا بأن التصويت في الأرياف والمناطق النائية لم يتجاوز الربع”.

وأرجع ضعف تدفق الناخبين على صناديق الاقتراع في جميع أنحاء الجمهورية، إلى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة أغلب ساعات النهار على نحو يصعب معه الوقوف على القدمين لساعات طويلة في طوابير ممتدة دون مظلة أو كوب والحر شديد.

إضافة إلى أن وجود قناعة لدى الملايين من مؤيدي المشير عبد الفتاح السيسي بأن المعركة محسومة لصالح مرشحهم، وبالتالي فليس عليهم تكبد عناء النزول للتصويت، ناهيك عن عزوف قطاعات واسعة من الشباب عن المشاركة، لا سيما بين شباب ثورة 25 يناير، الذي يشعر بالغضب بسبب قانون التظاهر وصدور أحكام قضائية بسجن عدد من النشطاء آخيرا.

واعتبر رئيس الوزراء إبراهيم محلب الثلاثاء عطلة رسمية.

الوافدون من المحافظات

إلى ذلك، ناشدت حركة “وحدة الصف” المصري والعربي اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية مد التصويت ليوم ثالث وحل مشكلة الوافدين من المحافظات الذين يقدر عددهم بحوالي 5 ملايين شخص.

وأكدت الحركة، التي يترأسها زين السادات أن الإقبال على صناديق الانتخابات جاء متوسطا، ودعت جموع المصريين للاحتشاد للتصويت بكثافة .

وناشد “زين السادات” اللجنة العليا للإنتخابات بمد التصويت ليوم ثالث، حتى تتيح فرصة المشاركة لأكبر عدد ممكن من المواطنين، مطالبا بحل مشكلة الوافدين من المحافظات.

ودعا شباب مصر إلى الخروج بأعداد كبيرة لحسم المعركة لصالح مصر ولصالح ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن أصوات الشباب ستحسم المعركة بشكل نهائي. وأن الشباب المصري قادر أن يحافظ على ثورته .

على صعيد آخر، قال نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية, الدكتور عماد جاد, إن الانتخابات الرئاسية ليست محسومة لمرشح معين، كما يردد البعض، مطالبا الناخبين بالنزول للمشاركة فى التصويت واختيار مرشحهم المناسب.

وأضاف لـ” إرم” أن الإخوان يروجون بأن الانتخابات محسومة، وهو ما يجعل هناك حالة من الاسترخاء بين الناخبين تجعلهم لا يذهبون للتصويت.

وأشار جاد إلى أن أي نسبة مشاركة فى الانتخابات الرئاسية تقل عن 55 %، أي ما يعادل 27 مليون مصري، ستعطي مبرر للبعض بالعودة إلى الحديث عن ما إذا كانت 30 يونيو ثورة أم انقلاب.

* تغطية شوقي عصام ومحمد بركة ورضا داود وحسام إبراهيم ومحمد عبد المنعم

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث