“لوموند”: مصر تحتاج إلى زعيم جريء

“لوموند”: مصر تحتاج إلى زعيم جريء
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

مرّت مصر منذ ثلاث سنوات باضطرابات داخلية عنيفة، و شهدت ثورتين متتاليتين، في العام 2011 ضد نظام مبارك، وفي العام 2013 ضد ديكتاتورية الإخوان المسلمين.

هاتان الثورتان، على الرغم من أنهما كانتا ثمرة إرادة شعبية قوية، فقد أضعفَتا البلاد على الصعيد السياسي والأمني وبخاصة على الصعيد الاقتصادي، فتسببت هذه الأحداث في زيادة التوترات والانقسامات الداخلية، وفي عدم الاستقرار المؤسسي، وفي المصاعب الاقتصادية، وفي نمو البطالة.

مع حلول الصمت الانتخابي في مصر ليلة الاستحقاق الرئاسي التي تستعد له مصر تقول صحيفة لوموند الفرنسية “البلاد اليوم حريصة كل الحرص على استعادة الاستقرار، وعلى خوض تجربة ديمقراطية حقيقية، حتى وإن جرت هذه التجربة في ظروف صعبه عنوانها انعدام الأمن بسبب التهديدات الإرهابية”.

وعن خلفية المرشحَين لهذه الانتخابات توضح الصحيفة “يهيمن على الحملة الانتخابية الرئاسية الحالية مرشحان اثنان: المشير عبد الفتاح السيسي، وحمدين صباحي الاشتراكي”.

“اعتنق صباحي السياسة في العام 1970و دعا وهو طالب إلى المبادئ الاشتراكية، وناضل ضد السادات. وفي عهد مبارك حاول عبثا أن يقنع الاشتراكيين والناصريين بأنه “وريث” جمال عبد الناصر، ولكن دون أن يكون له كاريزما ناصر، ومن دون تقديم أي مشروع. ولذلك قرّر إنشاء حزبه السياسي “الكرامة” في العام 1997.

“وفي العام 2005، انتخِب صباحي نائبًا في البرلمان، وحصل على دعم جماعة الإخوان المسلمين. وبعد سقوط مبارك، تقدم صباحي لانتخابات 2012 الرئاسية، لكنه لم يفز إلا بالرتبة الثالثة، بـ 20.72٪. وهو في الموسم الانتخابي الحالي يستفيد من الدعم الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين الذين يَحلُمون بالثأر من السيسي، مهما كانت التكاليف.

ولكن هذا الدعم ما زال غير مُجدٍ، لأن الغالبية العظمى من المصريين مقتنعون بأن الإخوان إرهابيون، ومسؤولون عن جرائم قتل الشرطة، وعن الهجمات التي تُدمي البلاد بشكل شبه يومي.

على العكس من ذلك، بدأ المشير عبد الفتاح السيسي الحملة مع دعْمٍ شعبي قوي، من جميع مكوّنات المجتمع المصري – من إسلاميين معتدلين، وأقباط وصوفيين، ونوبيين، وبدو، وحتى من الاشتراكيين – ولا سيما الشباب والنساء، وذلك بسبب موقفه الواضح ضد الإخوان المسلمين. .

وتستطرد الصحيفة “يعرِف السيسي، وهو رئيس سابق للاستخبارات العسكرية، ووزير سابق للدفاع، القضايا الشائكة التي تنتظره في حال انتخابه. فهو رجل ذو خبرة عسكرية ظل يُراكمها على مدى خمسة وأربعين عامًا، وهو ذو تجربة دولية حقيقية، لأنه درس في الولايات المتحدة وإنكلترا. خطابُه واقعيّ جدًا: فهو لا يقدّم وُعُودًا، ولا وصفات سحرية لرفع التحديات الهائلة التي يجب على مصر التغلب عليها، لكنه يلتزم بعدم الرجوع إلى الوراء، سواء إلى عصر مبارك أو مرحلة الإخوان المسلمين.

“فهو يشجع المصريين على العمل، ويعِد بأن الدولة سوف تعيد الوضع الاقتصادي إلى نصابه، لأن البلاد تمتلك العديد من المزايا.

ويوضح السيسي أيضا أنّ أمن مصر واستقرارها أولوية لا ريب فيها. وأخيرًا فهو يقر بتطلعات الشعب المصري الذي اكتسب نضجاً سياسيا كبيرًا بعد ثورتيه، والذي يعرف كيف يعاقب قادته.

وتشير الصحيفة إلى أن “الرئيس المصري المقبل سيضطلع بمسؤولية تاريخية: النهوض بالبلاد، واستعادة مكانتها كقوة إقليمية، لهذا فإن جميع المصريين متّفقون حول شيء واحد: أنهم يحتاجون إلى زعيم جريء، وليس إلى تكنوقراطي ضعيف الشخصية، لأن رئيس الدولة الجديد ينبغي أن يتخذ قرارات مصيرية شجاعة وصعبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث