لبنان يودع الرئيس ويستقبل “الفراغ”

لبنان يودع الرئيس ويستقبل “الفراغ”

بيروت – غادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان الرئاسة إلى منزله الجديد في اليزرة السبت، ليستقبل لبنان مكانه “الفراغ” بعد إخفاق الجمهورية والطبقة السياسية في انتخاب رئيس جديد.

وحضر نحو 450 شخصية الاحتفال الوداعي، من رؤساء ووزراء ونواب ودبلوماسيين وشخصيات اجتماعية وإعلامية، الذي أقيم السبت.

واعتبر سليمان في كلمته أن “وحدتنا الوطنية تحتل الأولوية، وتفرض علينا عدم التدخل في شؤون الجوار، لا بل توجب الانسحاب الفوري”.

وأضاف: “تمكنا مع الحكومات المتعاقبة من الوفاء بالتزاماتنا تجاة الشرعية الدولية، وتجاه الدستور والقوانين اللبنانية”.

ورأى أنه “يجب العمل على تعزيز دور السفارات بين لبنان وسوريا بصورة متوازية على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

واعتبر أنه في مناسبة عيد التحرير:”آن الآوان لبناء استراتيجية دفاعية”، معتبراً أن لا تحرير من دون بناء دولة.

ودعا سليمان إلى وجوب إعادة حق حل مجلس النواب وإعطاء رئيس الجمهورية حق إعادة الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة، وإلى تحديد مهلة دستورية واضحة لرئيس الحكومة والوزراء لتوقيع المراسيم.

وشدد على أنه حرص خلال عهده على تغليب منطق الإعتدال والحوار بالتوازي مع المواقف السيادية.

وقال:”أستودع أمانتي لدى حكومة المصلحة الوطنية برئاسة سلام، الذي أثق بحكمته”، معلنا في ختام كلمته أنه سيوقع مرسوم دعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي.

من جانبه، رأى رئيس الوزراء السابق سعد الحريري أن “اليوم الأخير من ولاية الرئيس ميشال سليمان مناسبة لإعلان حقيقتين”.

وقال:”الحقيقة الأولى أن أكثرية اللبنانيين يسجلون في هذا اليوم للرئيس سليمان سياسته الحكيمة في إدارة البلاد، وإصراره على اعتماد الحوار الوطني سبيلا لا غنى عنه في معالجة وجوه الاحتقان السياسي والطائفي، وقاعدة لتغليب منطق الدولة وسلطتها ومصالحها على أي اعتبارات فئوية او خارجية”.

وأضاف:”الرئيس سليمان يغادر الحكم وقد ترك ذخيرة سياسية حية لما يجب أن تكون عليه رئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة، خصوصا لجهة الالتزام الكامل لسيادة الدولة والتمسك بالمبادىء التي وردت في إعلان بعبدا وحماية الصيغة الوطنية من مخاطر التدخل الخارجي أو التورط في الحروب العبثية”.

وتابع:”أما الحقيقة الثانية فهي دعوة صادقة إلى وجوب التعامل مع شغور موقع رئاسة الجمهورية، وللمرة الثانية بعد انتهاء ولايتين متعاقبتين، باعتباره خطرا جديا يهدد سلامة النظام الديموقراطي، ويجعل من الرئاسة الأولى هدفا للابتزاز الدائم بالفراغ، والوقوع في المجهول”.

وأكد أنه “لا يوجد أي عيب في الدستور يتسبب بوقوع هذا الفراغ، أو يمنع تداول السلطة والعهود والرئاسات، إنما العيب يكمن في عدم تطبيق الدستور، وعدم القدرة على انتاج المخارج والحلول، والعجز عن بلوغ المستوى المطلوب من الشجاعة الأدبية والسياسية للشروع في التنازلات المتبادلة وتقديم المصلحة الوطنية على الأهواء والمصالح الخاصة”.

ولم يتسلم سليمان الرئاسة من سلفه، إميل لحود، لأن انتخابه جاء بعد فراغ دستوري استمر نحو سبعة أشهر، ويغادر القصر، السبت، دون تسليم خلف له.

وأدت مقاطعة حزب الله ومعظم حلفائه في قوى “8 آذار” الداعمة للنظام السوري لأربع جلسات انتخاب، إلى عدم تأمين النصاب الدستوري لانتخاب خلف لسليمان. وحضر حزب الله الجلسة الأولى فقط.

ويتوجب حضور ثلثي عدد النواب البالغ عددهم 128، لتأمين نصاب انتخاب رئيس للجمهورية في الدورة الأولى من جلسة الانتخابات الرئاسية.

وفي حال عدم حصول المرشّح على ثلثي عدد النواب المطلوب للفوز، تجري عملية اقتراع جديدة يحتاج فيها المرشّح إلى 65 صوتاً على الأقل للفوز بالمنصب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث