مقتل 56 صحفياً عربياً سنة 2013

مقتل 56 صحفياً عربياً  سنة 2013
المصدر: عمان- (خاص) من أحمد عبد الله

أصدرت شبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي “سند” تقريرها السنوي الثاني حول حالة الحريات الإعلامية في العالم العربي 2013 تحت عنوان “الهاوية”، مشيرة إلى أن هذا التقرير يعد امتداداً لتقريرها الأول الذي حمل عنوان “حرية تحت الهراوات”.

وبين التقرير أن عام 2013 لم يشهد نجاحاً في التحولات الديمقراطية في عدد من البلدان التي شهدت ثورات وحراكات احتجاجية بل شهدت هذه الدول تراجعاً كبيراً في الحقوق والحريات العامة بعكس التوقعات.

واستعرض نتائج ما توصل له برنامج رصد وتوثيق الانتهاكات الواقعة على الإعلام “عين” التابع لشبكة “سند”، حيث قام العاملون في البرنامج برصد وتوثيق انتهاكات الحريات الإعلامية وما وقع على الإعلام والإعلاميين من انتهاكات في عموم الدول العربية العام 2013.

وسجل التقرير نحو 3860 حالة انتهاك رصدتها شبكة “سند” في مختلف الدول العربية شكلت بمجملها 40 شكلاً ونوعاً من أشكال الانتهاكات التي وقعت على الصحفيين والإعلاميين في العالم العربي والمؤسسات الإعلامية.

ووضع التقرير 16 توصية مشيراً إلى أنها توصيات تشبه إلى حد كبير نسبياً التوصيات التي خلص لها تقرير العام 2012 بسبب استمرار اتجاهات الانتهاكات وتكرارها.

وأوصى التقرير بوجوب التوقف عن سياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها سائر الحكومات العربية إزاء الانتهاكات الجسيمة للحريات الإعلامية والتي تتم من خلال القتل والتعذيب وإساءة المعاملة أياً كان مصدرها.

ودعت الحكومات إلى المباشرة بالتحقيق في سائر الانتهاكات الجسيمة المذكورة في التقرير وبشكل مستقل يفضي إلى ملاحقة المتورطين ومحاكمتهم.

وطالبت التوصيات التنظيمات السياسية والميليشيات التابعة لها بالتوقف عن التعرض للإعلام والإعلاميين ومنعهم من القيام بعملهم أو تهديدهم بالقتل أو ضربهم بشكل سافر بسبب ما ينشره الإعلام من مواد قد لا تتفق مع توجهاتهم، وبالذات عندما تكون هذه التنظيمات والحركات على رأس الحكومة وفي السلطة.

وأوصى التقرير بالتفكير جدياً بإنشاء محكمة عربية جنائية يكون من بين اختصاصاتها محاكمة المتورطين بانتهاكات جسيمة بحق الإعلاميين، ومراجعة سائر التشريعات المقيدة لحرية الإعلام لتصبح متوافقة مع المعايير الدولية المعمول بها في مجال الإعلام والحريات الإعلامية.

ودعت التوصيات إلى التوقف عن السيطرة على وسائل الإعلام واحتكارها، وتوفير الحماية اللازمة للإعلاميين أثناء قيامهم بعملهم من قبل الحكومات العربية والأجهزة المختصة وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية.

مقتل 56 صحفياً محترفاً

أبرز الانتهاكات الجسيمة التي سجلها التقرير كماً ونوعاً كان الاغتيال والقتل حيث وثق التقرير مقتل 56 صحفياً محترفاً عام 2013 وقعوا ضحايا الصراعات غالبيتهم في العراق التي شهدت مقتل 22 صحفياً وصحفية، ثم سوريا 17، والصومال 6، ومصر 6 وليبيا 5.

وأظهر التقرير أن العام الماضي شهد 60 محاولة اغتيال وقعت غالبيتها في اليمن بواقع 26 حالة، ثم سوريا 10 حالات، مصر 10، الصومال 5، العراق 4، لبنان 3 وليبيا 2.

52 حالة اختطاف

ووثق التقرير 52 حالة اختطاف بلغ أعلاها 32 حالة في سوريا، 10 حالات اختطاف في اليمن، 8 ليبيا، وحالة واحدة في كل من مصر وقطاع غزة.

إصابة 114 إعلامياً بسبب التغطية

وسجل التقرير إصابة 114 صحفي وصحفية بإصابات متفاوتة، مشيراً إلى أن غالبيتها كان من النوع الخطر والمتوسط، حيث وثق إصابة 50 صحفياً وصحفية في مناطق الضفة الغربية أثناء قيامهم بالتغطية الإعلامية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تقوم عادة باستهدافهم، وبشكل مباشر تعرض أيضاً 41 صحفياً إلى الاستهداف المتعمد للإصابة، كما أصيب 23 صحفياً في سوريا من قبل أطراف الصراع المسلح.

وفي العراق سجل التقرير إصابة 11 صحفياً نتيجة أحداث العنف المتتالية، كما وثق التقرير 7 إصابات في المغرب، 6 في الصومال، 6 لبنان، 5 ليبيا، 3 في البحرين، 2 في الجزائر، وإصابة واحدة في الضفة الغربية ارتكبتها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

194 صحفياً تعرضوا للحبس والاعتقال التعسفي

ومن أبرز الانتهاكات التي تمكن برنامج “عين” التابع لشبكة “سند” توثيقها اعتقال وحبس الصحفيين حيث سجل اعتقال وحبس 194 صحفياً في كل من العراق، سوريا، مصر، البحرين، قطاع غزة، السودان، الصومال، الأردن، الإمارات وليبيا والمغرب، كما سجل 17 حالة اعتقال لصحفيين فلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية.

ولفت التقرير إلى وجود 16 صحفياً ما زالوا مجهولي المصير ولا يعرف عن أوضاعهم شيئاً حتى إعداد التقرير إما بسبب الاعتقال التعسفي من قبل السلطات النظامية والأمنية أو بسبب اختطافهم من جماعات مسلحة في سوريا، وحالة واحدة من هذه الحالات فقط وقعت في ليبيا.

وسجل التقرير 34 واقعة اعتداء على مقار ومباني مؤسسات إعلامية وقع غالبيتها في سوريا والعراق والصومال، ومن أخطر أشكال الانتهاكات التي تعرض لها صحفيون ووثقها التقرير 24 حالة تهديد بالقتل، كما وثق 17 حالة تعذيب جسدي تعرض لها صحفيون، 15 حالة في سوريا وحالتان في البحرين.

وإضافة إلى الانتهاكات السابقة فقد تمكن برنامج “عين” من توثيق 600 حالة منع من التغطية، و532 اعتداء جسدي، و 393 حالة حجب لمواقع إخبارية إلكترونية غالبيتها في الأردن بفعل قانون المطبوعات والنشر الذي حجب بموجبه 291 موقعاً إخبارياً، و271 اعتداء لفظي، و195 حالة احتجاز للحرية.

وأشار التقرير إلى تعرض 192 صحفياً وصحفية لضغوطات ومضايقات، و181 حالة تهديد بالإيذاء، و150 حالة خسائر بالممتلكات، و117 حالة مصادرة أدوات عمل الصحفيين، و51 حالة استدعاء أمني للتحقيق للصحفيين بمناسبة عملهم، و44 حالة اعتداء على أدوات العمل، و41 حالة منع من مزاولة المهنة و34 حالة رقابة مسبقة من قبل السلطات الرسمية والأجهزة الأمنية غالبيتها كان في السودان.

كما سجل 34 حالة مصادرة صحف بعد الطبع.

وذكر أن 32 صحفياً وصحفية حرموا من محاكمات عادلة، و31 صحفيا ومؤسسات إعلامية تعرضوا للرقابة اللاحقة، فضلا عن وجود 30 حالة حجب معلومات، و21 حالة فصل تعسفي من العمل، مشيرا إلى أن 20 صحفياً تعرضوا للتحريض واغتيال الشخصية.

ورصد التقرير 20 حالة حذف محتويات كاميرا، و20 صحيفة مطبوعة تعرضت لتعليق الإصدار حتى إشعار آخر، و16 صحفياً وصحفية تعرضوا للاعتداء على ممتلكاتهم الخاصة والاعتداء على أماكن سكناهم، و15 تعرضوا للمنع من التنقل والسفر و14 حالة قرصنة إلكترونية.

ومنعت نحو 13 صحيفة من النشر والتوزيع غالبيتها في السودان، و12 قناة فضائية وتلفزيونية تعرضت لمنع البث، و5 صحفيين ومؤسسات إعلامية تعرضوا للاستخدام المتعسف للسلطة في منح الترخيص، و3 إعلاميين تعرضوا للمنع من دخول البلاد، وتم رصد إيقاف برنامجين تلفزيونيين، وحالتي تمييز على أساس الجنس، وحالة ترحيل واحدة لصحفي.

ولاحظ التقرير وجود اتجاهات وقواسم مشتركة بين الانتهاكات المرتكبة في سائر الدول العربية، مشيراً إلى أن أبرز هذه الاتجاهات تمحورت في تراجع الحريات الإعلامية في الدول العربية، ووقوع انتهاكات على خلفية المواقف السياسية، واستمرار ارتكاب الانتهاكات الجسيمة.

وأشار إلى أن من أبرز الاتجاهات التي تشابهت وتكررت في دول العالم العربي أن المصدر الأساسي لارتكاب الانتهاكات هو رجال الأمن والعسكر، واستمرار ظاهرة الاعتداءات المرتكبة من أشخاص عاديين ومصادر مجهولة، والإمعان في سياسة الإفلات من العقاب إضافة إلى الاختلاف الكبير بين النظم القانونية الوطنية والمعايير الدولية لحرية الإعلام.

ويؤشر التقرير بوجه عام على أن “واقع الحريات الإعلامية في البلدان العربية واقع مرير، وأن الإعلاميين ما زالوا يعانون من القمع والبطش والملاحقة، ولم يعد يقتصر هذا القمع على الأجهزة الرسمية، ولكنه بات يشمل كذلك جماعات وأشخاصاً عاديين في ظل سكوت تام من قبل الدول، أو فشل عن وضع حد لذلك”.

وتضمن التقرير الذي وقع في 390 صفحة من القطع الكبير على رصد لأبرز الانتهاكات الواقعة على الصحفيين ومؤسسات الإعلام في الدول العربية، وطابع تلك الانتهاكات وأشكالها ومصادرها واتجاهاتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث