مصر تدعم انتفاضة الجيش الليبي

قوات اللواء حفتر تتمدد وتكسب أنصاراً في غرب البلاد

مصر تدعم انتفاضة الجيش الليبي
المصدر: إرم - (خاص) من سمير النيل

تصاعدت وتيرة الاتهامات الليبية للجيش المصري والمرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي بالمشاركة في دعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الأحداث التي شهدتها مدينة بنغازي خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين، فيما تسميه القوات بعملية تطهير بنغازي من الإسلاميين، ثم التطور النوعي وانتقال الصراع إلى طرابلس واقتحام مقر المؤتمر الليبي العام للمطالبة بتجميد أنشطته وتسليم السلطة إلى هيئة تضع دستورا جديدا للبلاد.

وكان حفتر قد قال في بيان متلفز في وقت سابق إن الجيش المصري عرض عليه نشر قوات عسكرية مصرية في منطقتي “الوادي الأحمر ودالك”، للسيطرة على الحقول النفطية في منطقة الهلال وهي من أهم حقول النفط في ليبيا، فيما تتهم الجماعات الإسلامية الليبية المتشددة الجيش المصري باستخدام الطائرات في قصف جوي مباغت على أحد مقرات الكتائب الإسلامية في بنغازي، لتمهيد الطريق أمام قوات “حفتر” للسيطرة على المقر .

وفيما لم يصدر نفي أو تأكيد من الجيش المصري، يرجح مراقبون دعم الجيش المصري لحفتر لاعتبارات عديدة تتعلق بالقرب الجغرافي والأمن القومي المصري والحرب على الجماعات الإسلامية.

وتتهم مصر الجماعات الإسلامية المتشددة في ليبيا بتزويد الإرهابيين في مصر بالأسلحة عن طريق التهريب على طول الشريط الحدودي بين مصر وليبيا، ويصل الأمر إلى اتهام مصر لتلك الجماعات بتشكيل ما يعرف بالجيش المصري الحر داخل الأراضي الليبية بهدف شن الحرب على ما تسميه بحكومة الانقلاب في مصر وتنفيذ عمليات فدائية تستهدف المرافق والمؤسسات الحيوية لشل الدولة، فضلاً عن استهداف المسؤولين والشخصيات السياسية المعارضة لجماعة الإخوان الحليف الرئيسي لتلك الجماعات.

وفي ظل الحرب التي تخوضها الدولة المصرية على جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها في معظم المحافظات المصرية وسيناء بشكل خاص، يحاول الجيش المصري قطع الإمداد عن تلك الجماعات من خلال سد الثغرات والمنافذ الحدودية التي تستخدمها الجماعات في الحصول على إمداداتها من الأسلحة، كما حدث في تدمير الأنفاق التي تربط مصر بقطاع غزة.

وربما قرر الجيش المصري المباداة بالهجوم على العناصر الإسلامية في ليبيا من خلال دعم قوات حفتر للقضاء عليها في عقر دارها أو حتى شل حركتها على الأقل، خصوصاً وأن مصر تعيش فترة حساسة جدا تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية التي يتوقع المراقبون على نطاق واسع أن تفضي إلى وصول وزير الدفاع السابق السيسي، الذي لم ينفصل عن الجيش حتى بعد استقالته.

ومنذ سقوط نظام القذافي وباتت مسألة “ضبط الحدود الليبية” الشغل الشاغل للجيش المصري لاعتبارات تتعلق بالامن القومي المصري، وفي ظل حالة الفوضى والانفلات الأمني في ليبيا وانتشار تجارة السلاح وتهريب الأموال والمخدرات، فضلاً عن التخوف من تسلل الإرهابيين.

وكان السيسي قال في حواراته التلفزيونية خلال الفترة الماضية إن موضوع ضبط الحدود الليبية يعتبر مسألة “أمن قومي” بالنسبة لمصر، مشدداً على أهمية تأمين هذا الجانب من خلال الطرفين المصري والليبي، وواعداً بأن يقوم الجيش المصري -في حال فوزه- بكثير من العمل في سبيل ذلك، دون أن يفصح عن طبيعة تلك الجهود.

حفتر يتمدد في ليبيا

ورغم إعلان قوات حفتر عن عن تراجعها بهدف ترتيب أوضاعها قبل العودة واستئناف الهجوم على الجماعات الإسلامية المتشددة في بنغازي، إلا أن قائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر بدأ في التمدد وكسب بعض العسكريين في صفوف قواته، بعد انضمام عدد كبير من ضباط سلاح الجو بقاعدة بنينا الجوية العسكرية في بنغازي ومشاركتهم معه في الهجوم على الإسلاميين، فضلاً عن إعلان لواء القعقاع عن دخول كتائبه “المعسكر 27” في طرابلس، في خطوة تعني انضمامها لقوات حفتر وعملها على تحقيق ما ينادي به من حل للبرلمان.

ولكن أهم تطور جاء بعد إعلان العقيد مختار فرنانة، المتحدث باسم الجيش الليبي، الأحد، تجميد أعمال المؤتمر الوطني العام، وتكليف “لجنة الستين” المعنية بصياغة الدستور ممارسة مهمة التشريع في أضيق نطاق، وتكليف الحكومة المؤقتة بتسيير شؤون البلاد كحكومة طوارئ، مما يدلل على نجاح قوات حفتر في تنفيذ جزء من أهدافها، فيما تتواصل معركتها ضد الإسلاميين في بنغازي حتى اللحظة.

واستبعد مراقبون تحالف اللواء المتقاعد خليفة حفتر مع فلول القذافي، باعتبار مشاركته في الثورة على القذافي، ولخوفه من فقدان التعاطف الشعبي الذي يرفض عودة هذا النظام، فضلاً عن انشقاقه المبكر على القذافي منذ الحرب على تشاد وقيامه في يونيو 1988 بتشكيل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة في الولايات المتحدة قبل أن يعود ويشارك في الثورة الليبية الأخيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث