المصريون في الخارج ينتخبون الرئيس

المصريون في الخارج ينتخبون الرئيس
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة وشوقي عصام

تنطلق الخميس 15 أيار/مايو ما يمكن تسميته ” البروفة النهائية” لانتخابات الرئاسة بمصر من خلال المصريين بالخارج الذين يتوجهون لاختيار رئيس جديد للبلاد على مدار أربعة أيام متوالية تنتهي مساء الأحد 18 أيار/مايو للاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع، بينما تنطلق الانتخابات في الداخل لاحقا على مدار يومين فقط هما 26 و 27 من الشهر الجاري.

وطبقا لمصادر باللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، فإن 141 لجنة انتخابية تستقبل الناخبين في مقار البعثات الدبلوماسية المصرية سواء السفارات أو القنصليات في جميع الدول التي يتواجد فيها المصريون بأعداد كافية وعددها 124 دولة، باستثناء تلك التي تنطوي على مخاطر أمنية جسيمة وهي على وجه الحصر: ليبيا وسوريا والصومال.

ويمنح القانون رقم 22 لعام 2014 المنظم للانتخابات الرئاسية كل مصري تواجد في الخارج أثناء الأيام الأربعة المشار إليها، الحق في التصويت في أقرب بعثة دبلوماسية في البلد الذي يتواجد به سواء كان هذا التواجد بصفة عارضة أو دائمة شريطة أن يكون مقيدا بجداول الناخبين ويحمل بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر.

ولا يوجد إحصاء رسمي دقيق وشامل لعدد المصريين في الخارج؛ ففي الوقت الذي تؤكد فيه التقديرات غير الرسمية وجود ما يزيد عن 8 ملايين مصري في الخارج، تشير الأرقام الرسمية إلى أن العدد لا يتجاوز 2.8 مليون نسمة، تتركز غالبيتهم العظمى- ما يقرب من 69.9% في الدول العربية، لا سيما الخليجية منها، مقابل 30.1 موزعة بين أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

والملاحظ أن عدم وجود حصر دقيق للمصريين في الخارج، أدى – فضلا عن عوامل أخرى- إلى انخفاض نسبة إقبال الناخبين من الجاليات المغتربة بحيث لم تتجاوز نسبة التصويت 7% في جميع الاستحقاقات التي شهدتها البلاد منذ ثورة 25 يناير؛ بسبب وجود تعقيدات إجرائية مثل استحالة تحديد عدد الدوائر الانتخابية التي سيصوت بها هؤلاء المصريون، وصعوبة تحديد عدد صناديق الاقتراع التي يجب توفيرها، أو عدد استمارات التصويت التي يتعين طبعها، وقلة إمكانية العديد من السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، وعدم جاهزيتها لاستقبال آلاف المصريين الذين سيدلون بأصواتهم، فبعض هذه القنصليات والسفارات في بنايات سكنية، وبعضها الآخر مساحته محدودة لا تسمح باستقبال هذا العدد الكبير من المصريين.

ويواجه تصويت المصريين بالخارج مأزقا قانونيا يتمثل في مدى قانونية السماح للسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية بالإشراف على الانتخابات، ومدى تعارض ذلك مع نص الدستور الذي يعطي القضاة دون غيرهم حق الإشراف على الانتخابات، وهو ما قد يفتح الباب أمام الطعن على نتيجة الانتخابات نفسها؛ حسب مصادر قضائية، وتكمن أهمية تصويت المصريين بالخارج أن توجهاتهم تعد مؤشرا قويا على النتيجة النهائية بمصر.

تعليمات واضحة، واستنفار واسع، نقل من جانب وزارة الخارجية المصرية إلى سفاراتها بالخارج، بضرورة تسهيل المهمة على الناخبين، وتعدد اللجان الفرعية في السفارات والقنصليات، لقطع الطريق على أية محاولة تهدف إلى التشكيك في هذه الانتخابات من جانب المظهر، وهو ما دفع “الخارجية” لتطبيق نظام التصويت الإلكتروني، كسابقة في تاريخ الانتخابات المصرية؛ تلافيا لأي أخطاء أو محاولات للإفساد.

النظام التصويتي الجديد، يعمل في 41 سفارة وقنصلية مصرية بالخارج، باستخدام 180 جهاز قارئ إلكتروني عن طريق فريق عمل متكامل من المهندسين المتخصصين من إحدى الشركات المصرية المتخصصة في توفير هذه التقنية، بمشاركة وزارات الاتصالات، والتنمية الإدارية والمحلية، والخارجية، من خلال خطة لضمان تقديم خدمات الدعم الفني لحظياً داخل السفارات والقنصليات التي ستتواجد بها الأجهزة، بحيث يكون هناك مهندس متخصص متواجد داخل كل لجنة لمتابعة الجوانب التقنية بجانب تواجد فريق عمل تقني داخل اللجنة العليا للانتخابات في القاهرة، للتواصل مع المهندسين المتواجدين بالخارج.

دور القارئ الإلكتروني؛ بحسب رئيس الشركة المعنية بهذا الأمر، المهندس وليد فؤاد، يكمن في تسجيل بيانات المصريين القائمين بعملية التصويت عن طريق قراءة الرقم القومي المدون بالبطاقة أو جواز السفر، ويتم إرسال البيانات إلى اللجنة العليا للانتخابات لتسقط اسم الناخب من كشوف الناخبين بجمهورية مصر العربية، وهو ما يعني عدم قدرة الناخب على التصويت مرة أخرى بأي مكان، لأن الجهاز يستطيع الكشف عن محاولات تكرار التصويت، كما يتمتع بمواصفات فنية من حيث توفير البيانات اللحظية عن أعداد الناخبين ونسبة الذكور والإناث والفئات العمرية والمناطق ذات الكثافة التصويتية.

 

وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين بالخارج، السفير علي العشيري، أن السفارات المصرية رفعت حالة الاستعداد القصوى، بوضع إمكانيات تسهل العملية على الناخبين، وذلك بالاعتماد على النظام الإلكتروني الذي يمنع حدوث أي نوع من أنواع الخطأ.

وقال “العشيري”، إن هذا الجزء من الاستحقاق يرسم صورة مهمة لنجاح العملية الانتخابية، التي ينتظرها العالم، وهناك تصميم من جانبنا، لتكون هناك متابعة من جميع وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، لافتاً إلى أن غرفة العمليات ستتابع الشكاوى، وأي محاولات تهدف إلى إفساد هذه الانتخابات، مع إمكانية التدخل الفوري في حالة وجود أي شكاوى تتعلق بوجود صعوبات على أبناء الجاليات في التصويت.

فيما أكد المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، أن التصويت يتم ببطاقة الرقم القومي، حتى لو كانت غير سارية أو جواز السفر، بشرط أن يكون سارياً،وسيجد المصوّت صورة المرشح ورمزه الانتخابي واسم الشهرة له، مشيرا إلى أنه يحق لأي من مرشحي الرئاسة إرسال مندوب لمتابعة عملية التصويت في اللجان في الخارج، كما يحق لكل مواطن خارج البلاد أثناء بدء التصويت.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث