مخاوف تل أبيب تتصاعد رغم رسائل السيسي

مخاوف تل أبيب تتصاعد رغم رسائل السيسي
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

استغل المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي سلسلة الحوارات التلفزيونية التي يجريها مؤخرا، في إرسال عدة رسائل طمأنة إلى أطراف دولية وإقليمية بشأن طبيعة التوجهات السياسية للنظام المصري حال وصوله لكرسي الرئاسة، لا سيما في ملف العلاقات المصرية – الإسرائيلية.

لكن يبدو أن هذه الرسائل لم تكن كافية لصناع القرار في تل أبيب الذين لا تزال تساورهم مخاوف حقيقية بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين.

المشير السيسي قال: أي طرف إقليمي يحترم حدود مصر، ولا يتدخل في شؤونها الداخلية سوف نتعامل معه بنفس المنطق بما في ذلك إسرائيل. وتابع في موضع آخر: نحن نريد السلام واعتقد أن الجميع “في إشارة للدولة العبرية” يريدون ذلك.

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن هذه الكلمات القليلة يراها الجانب الإسرائيلي ومراكز الأبحاث العبرية تتسم بالعمومية الشديدة والمراوغة حيث أن وزير الدفاع المستقيل، والذي تجمع كل الدوائر الإسرائيلية على أنه الأوفر حظا في الوصول إلى قصر الاتحادية، حين تعهد باحترام اتفاقية السلام التي تحكم العلاقات بين البلدين منذ أكثر من 35 عاما برعاية أمريكية بعد أربعة حروب خاضها الجانبان، ألمح إلى أن الإسرائليين عليهم في المقابل أن يمنحوا الفلسطينيين “شيئا” يعطيهم الأمل في المستقبل، كما أنه لن يزور تل أبيب إلا بعد قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

و يخشي الإسرائيليون من أن هذا المنطق يعيد إنتاج صورة ذهنية لهم في المنطقة باعتبارهم “الجلاد” والطرف الآخر هو “الضحية” على نحو قد يبرر عودة المقاومة المسلحة، كما أن السيسي بذلك ينسف أي أمل في تجاوز مرحلة “السلام البارد” التي لا تزال تعيشها تل أبيب والقاهرة.

و لا تخشي إسرائيل من إقدام السيسي على إلغاء معاهدة السلام وإنما من الاستجابة لضغوط الرأي العام بتغيير بعض بنودها مثل وقف تصدير الغاز المصري للدولة العبرية وإعادة نشر القوات المصرية

داخل سيناء على نحو يكفل السيادة الوطنية كاملة.

يعزز من هذه المخاوف نظرة الكثير من المصريين للسيسي على انه عبد الناصر الجديد الذي خاض مواجهات مريرة مع إسرائيل والغرب على نحو جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو يحذر من

عودة “أجواء الخمسينيات” مجددا بين الطرفين.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية عند هذا الحد وإنما تمتد إلى القلق من أن يطول بقاء القوات المصرية الثقيلة “الدبابات والمدرعات والمقاتلات الجوية” بالمناطق منزوعة السلاح -بموجب الملحق الأمني

لاتفاقية السلام – على الحدود بين البلدين في شبه جزيرة سيناء.

وكانت إسرائيل قد وافقت على تواجد القوات في تلك المناطق كنوع من الاستثناء على طريقة “الضرورات تبيح المحظورات” في إطار الحرب المصرية على الإرهاب وحتى لا تغضب قيادة الجيش ممثلة في قائده العام آنذاك عبد الفتاح السيسي.

وتخشى الدولة العبرية الآن من أن تكون “ملاحقة الإرهاب” مجرد حجة خدع بها السيسي الإسرائيليين لكي يخلق لجيشه موطئ قدم لا يتنازل عنه مرة أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث