السيسي يثير حنق خصومه

المرشح لرئاسة مصر يواجه استفزازات الإعلاميين بثقة وهدوء

السيسي يثير حنق خصومه
المصدر: إرم- (خاص) من محمد المومني ومحمد بركة

أثار اللقاء التلفزيوني الأول للمرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي، الذي أذيع على فضائيتي “اون تي في” و”سي.بي.سي مصر”، جدلا تحليليا واسعا بين الأوساط السياسية والشعبية المصرية والعربية.

فبينما خاض البعض بالتحليل الدقيق لمضمون الحوار مع الإعلاميين لميس الحديدي وإبراهيم عيسى، توجه البعض الآخر لتحليل لغة الجسد و لون البزة التي ارتداها المشير.

ورأى أغلب المصريين في اللقاء فرصتهم للتعرف بشكل مباشر على المرشح الأوفر حظا للفوز بكرسي الرئاسة، حيث فتح العديد من ملفات حياته الخاصة وقصة زواجه ومحاولات اغتياله.

اللقاء فرصة للخصوم السياسيين

وما بين رضا شعبي وجو مفعم بالأمل بالرجل الذي أثبت أنه القادر على قيادة مصر في المرحلة الراهنة، كان الخصوم السياسيون بالمرصاد، في محاولة الانتقاد اللاذع لما دار في المقابلة، فتارة يوجهون النقد للأسلوب، وتارة يخوضون في تفسير ما جاء من كلمات على نحو يخدم اتجاهاتهم السياسية.

الجزيرة مباشر مصر، الأداة الإعلامية لانتقاد النظام المصري الحالي والمسخرة لانتقاد المرشح السيسي، انتهزت الظهور الإعلامي لممارسة النقد حد السخرية، قائلة “إن المرشح الرئاسي ظهر بصورة العسكري اللامع ومن ثم بصورة المرشح الرئاسي… والداعية الديني أحيانًا”.

ورأت الجزيرة أن اللقاء “لم يناقش البرنامج الانتخابي للمرشح”، رغم أن النقاش شمل جوانب أمنية ومجتمعية مهمة، أبدى خلالها السيسي رؤيته الواضحة تجاهها.

الجزيرة حاولت انتقاد كل ما جاء باللقاء حتى أن الإعلاميين لم يسلما من ذلك، متهمة إياهما بأنهما “أقرب إلى مسؤولي الحملات الانتخابية المهتمين بترويج مرشح ما”.

اللقاء حمل الكثير من المشاهد الإيجابية، شكّل ما بين طياتها، فرصة للخصوم السياسيين لإبداء تحليل حسبما يريدون إيصاله، فالثقة و الهدوء اللذان ظهرا جليا على المرشح الرئاسي، فسرها منتقدون على أنها دليل على أن هذا الرجل لا يرى أحدا غيره قادرا على الفوز بكرسي الرئاسة، فهو من يستحق ذلك.

هذا الرأي واجه ردّا منطقيا كان على شكل سؤال؛ منذ متى كانت الثقة بالنفس “نرجسية”؟

الخوض بالتحليل الدقيق من قبل المنتقدين شمل أيضا حساب عدد الكلمات المكررة خلال الحوار، فيقول أحد المحللين المنتقدين: “السيسي استخدم كلمة “أنا” 12 مرة واستخدم كلمة “نحن” 18 مرة “، ليخرج المحلل بانتقاد المشير، بأنه يقدم نفسه على الجميع.

ويستمر المحلل بجمع وحساب الكلمات، “ذكر السيسي الجيش والشرطة 11 مرة لكليهما” و “ذكر الثقافة والإرهاب مرة واحدة لكليهما”.

مناصرو المرشح المنافس حمدين صباحي، كان لهم حصة في الانتقاد أيضا، ليقول أحد المغردين المناصرين لصباحي، إسلام جاويش” كل الجرايد بتغطي لقاء السيسي، وفي لقاء حمدين بيلعبوا ماتش كورة”.

مغرّد آخر يحاول النقد، “الراجل ده مش منسق غير مع الداخلية والمخابرات عشان يدور على البلد”.

المشير يستجيب لخبراء الأزياء

وفي العودة إلى أجواء اللقاء، يرى مراقبون أن المشير استجاب لخبراء الأزياء الذين طالما نصحوه عبر وسائل الإعلام، بأن اللون الأسود هو الأكثر ملاءمة له عند اختيار حلته الرسمية، حيث يليق بلون بشرته وقامته المتوسطة الطول، كما أنه يضفي عليه الهيبة التي يتوقعها الناس منه.

وربطة العنق كذلك، طالها شيء من التحليل، حيث رأى مراقبون أن اختياره للأزرق لونا لربطة العنق، جاء بحثا عن لمسة أناقة بعيدا عن الصخب.

ومن الواضح أن لغة الجسد في حوارات الرجل، تنم عن الثقة والهدوء بعيدا عن العصبية، كما أشاعت ابتسامته الدائمة جوا من التفاؤل في المستقبل، كان ضروريا كي لا يكون الحديث عن هموم الحاضر قاتما.

جنرال هادئ

بدا المشير على وشك أن يفقد أعصابه في بعض المناطق من اللقاء بسبب كثرة المقاطعات من جانب محاوريه، إلا أنه تجنب ما يقع به كثير من المسؤولين بالهدوء والثقة.

السيسي لم يعد القائد العام لمؤسسة تقوم على الانضباط وتدفق الأوامر هرميا، وإنما يواجه لأول مرة مقاطعات الصحفيين ومشاغباتهم وتأويلاتهم ومحاولاتهم لاستفزاز المسؤول لعلهم يخرجون منه بعنوان غير تقليدي.

استخدم السيسي مهارته في توجيه رسائل إلى فئات مختلفة من الشعب المصري، فقد أثنى بحرارة على المرأة التي تقود طوابير الاقتراع دوما، و أشاد بالمثقفين والمفكرين، ولم ينس دور العلماء والباحثين، معربا عن ثقته في الجيش، كما قدم دعما معنويا للشرطة.

كل ما جاء في اللقاء كان مثار تحليلات تخوض بأدق التفاصيل؛ كلمات ولغة جسد و أسلوب حوار، فسّرت على طريقة المتلقي الذي حاول ترويضها لتناسب توجهه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث