في سوريا.. القاعدة تواجه القاعدة

في سوريا.. القاعدة تواجه القاعدة

إرم- (خاص) من مدني قصري

قالت صحيفة “لبيراسيون” الفرنسية في تحليلها للصراع الدائر بين مختلف الفصائل الجهادية في سوريا “إلى جانب الحروب الدائرة بين النظام السوري والمعارضة، وبين المتمردين الإسلاميين والقوميين في الجيش السوري الحر، وبين الجهاديين السنة والشيعة، هنالك صراع جديد، أعنف وأشد، بين الأشقاء، يمزق سوريا اليوم، ألا وهو الصراع ما بين التشكيلات المرتبطة بتنظيم القاعدة. فالنداءات التي يوجهها المرشد الأعلى لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، لوقف الأعمال العدائية لم تكبح حماسةَ المقاتلين المتنافسين، وهو ما أدى في هذه الأيام، إلى فرار ما لا يقل عن 600000 شخص نحو دير الزور (شرق سوريا)، وفي المجموع فإن حصيلة هذه الحرب بين الأشقاء بلغت أكثر من 4000 قتيل”.

المعارك المحتدمة اليوم معارك نشبت بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، وهما منظمتان ترغبان في إقامة إمارة إسلامية، وتتبنيان أيديولوجية قريبة أو مطابقه لأيديولوجية تنظيم القاعدة. إلا أن التنظيم الأول ظهر في سوريا في العام 2011، ويملك أجندة قومية، ويتمتع بصورة إيجابية إلى حد ما لدى السكان، ويثير بشكل عام الإعجاب بما يتمتع به مقاتلوه من بسالة في القتال ومن تنظيم محكم. ومن بين الجماعات المتمردة ، تعد جبهة النصرة على الأرجح واحدة من أكثر القوى عدّةً وعددًا وتنظيمًا. وفي المقابل فإن داعش منظمة وُلدت في العراق في أعقاب سقوط صدام حسين، وقد انتهزت الحرب الأهلية في سوريا لتظهر من جديد. فهي منبوذة على نطاق واسع من قبل الشعب لتعصّبها، ولفظاعتها التي تستهدف أيضا جماعات متمردة أخرى. “من فشلها في العراق استخلصت داعش بأنه يجب القضاء على كل جماعة منافسة، وأنه إذا لم تفعل ذلك، فهي التي سوف يتم القضاء عليها”، يقول أحد الباحثين البريطانيين، الذي يضيف “أما جبهة النصرة فهي تسعى للحصول على تعاون مع جماعات متمردة أخرى”. فداعش هي التي تحتجز معظم الرهائن الغربيين، ومن بينهم سبعة – أربعة صحفيين فرنسيين و ثلاثة أسبان- أفرِج عنهم مؤخرًا.

في هذا الصراع قرر الظواهري، الذي خلف أسامة بن لادن بعد وفاته في العام 2011، أن يحسم الأمور، فأعطى كفالته إلى جبهة النصرة. ولكن على الرغم من نصائحه المتكررة فقد فشل في إقامة هدنة. وهو ما يفسر غضبه الذي عبّر عنه يوم الجمعة الماضي في رسالة ترجمت على موقع “مونيتوريغ”، وفيها يتهم رئيس داعش، العراقي أبو بكر البغدادي، بـ “العصيان”، وهذا من أشد التهم في المصطلحات الإسلامية. وقد قال أيضا أن الانقسامات في صفوف المتمردين قد قُدمت على “طبق من الذهب” إلى بشار الأسد الذي يجب أن يكون إسقاطُه هدفًا لكل الجماعات السنية، وتسببت في “شلال من الدم” في صفوف الثوار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث