العراق على حافة الانفجار

العراق على حافة الانفجار

إرم – (خاص) من مدني قصري

في تحليل لها حول الانتخابات العراقية قالت صحيفة لوفيغارة “صالح المطلك معجزةٌ حقيقية!” فللمرة الثانية قبل أسبوعين، حاول أعداءٌ متنكرون في زي عسكري، أن يغتالوا نائب رئيس الوزراء هذا، وهو من السنة، ويعمل في حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الشيعي نوري المالكي. إنها “خيانة” في أعين الراديكاليين في الأقلية السنية التي همّشها المالكي في السنوات الأخيرة.

يستقبل صالح المطلك (66 عاما)، الذي يتصدر قائمة “جبهة الحوار” زوّاره في مقرّه بحي المنصور، في قلب غابة من الرجال المسلحين. الزعيم السني هيّأ ديكور هذه الانتخابات الأولى بعد رحيل القوات الأمريكية في أواخر عام 2011. “إذا بقي المالكي رئيسًا للوزراء، فسوف تنفجر حربٌ أهلية في البلاد لا محالة، وذلك لأن 99٪ من السنة لن يقبلوا به. فحتى المكوّنات السياسية الشيعية الأخرى لم تعد تريده. إن حَظّه الوحيدة في البقاء في السلطة يعود الفضل فيه لمليون ونصف المليون من عناصر الجيش والشرطة “الذين بدأوا التصويت يوم الاثنين”. “لكنْ أنا لن أقبل بأن أعملَ إلى جانبه”. أضاف ممثل الطائفة التي تعرّضت مظاهراتها لقمع شديد في الأنبار، المحافظة الشرقية الثائرة.

من أمام مقره، كما هو الحال في كل مكان في شوارع بغداد، عٌلقت الآلافُ من صور المرشحين. حملة صُورية بالتأكيد، يقودها أكثر من 9000 مرشح ينتمون لـ 277 مجموعة سياسية تتصارع لملء الـ 328 مقعدًا من مقاعد نواب البرلمان الذين ظلوا يستحوذون على سلطات هامة في النظام البرلماني الذي أنشأه الأمريكيون بعد سقوط صدام حسين العام 2003. ولكن، في الواقع، لم يُعقد سوى عدد قليل من الاجتماعات، بسبب الخوف من أن تتعرض الحشود لانفجارات انتحارية، كما حدث يوم الجمعة الماضي في أحد الملاعب بالقرب من وزارة النفط (33 حالة وفاة). كما لم يُقدَّم سوى عدد قليل من البرامج. لقد اكتفى المرشحون بمضاعفة “كتالوجات” النوايا الحسنة. “قواعد المرشحين طائفية دائمًا، أو قبلية”، قال في أسفٍ، نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة إلى بغداد.

أين تذهب أموال النفط؟

تحت أروقة شارع المتنبي في وسط المدينة التاريخي، تسود حالةٌ من خيبة الأمل لدى معظم سكان بغداد الذين جاؤوا يفتشون في هذا الشارع عن كتبٍ مستعملة “لا أتوقع الكثير من هذه الانتخابات، قرقع عمر، وهو شاب مهندس، قائلا إنه سيقاطع هذه الانتخابات. “منذ عشر سنوات ونحن نزعم أن العراق حرّ. قادتنا لم يفعلوا شيئا للشعب، خريجُو الجامعات لا يجدون العمل. كنا نأمل في حياة أفضل، لاسيما وأن العراق بلد غني. أين ذهبت الـ 87 مليار دولار، وهي إيرادات البترول الذي بيع في العام الماضي؟ لا شك أنها لم تنفق في إعادة إعمار البلاد الذي لا نرى له أثرًا في بغداد، باستثناء عدد قليل من مراكز التسوق. لكن في المقابل لا تزال هناك كيلومترات من الجدران العالية التي تحمي المباني العامة والمنطقة الخضراء التي أطلق عليها اسم “المنطقة الدولية” بعد رحيل القوات الأمريكية. إنها مدينة داخل المدينة، محظورة على العراقيين، لكنها تأوي رئيس الوزراء، والوزارات، والسفارات الأجنبية. إنها رمزٌ لقطيعة السياسيين مع شعبهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث