غياب القاعدة في سوريا

غياب القاعدة في سوريا
المصدر: إرم - (خاص) من جاسم محمد

هاجم القيادي البارز في تنظيم قاعدة الجهاد في خراسان أبو الهدى السوداني، بشدة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ووصفه بـ “المنحرف”، وقال السوداني في تسجيل صوتي نشر الأحد 27 نيسان/ابريل 2014ـ بأن “الظواهري ومجموعته قد انخلعوا، وأكرر انخلعوا عن المنهج الذي بايعنا نحن على أساسه”.

هذه الرسالة جاءت تماما بعد رسالة أبو محمد العدناني المتحدث باسم “داعش” والذي أتهم فيها، زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بـ”الانحراف عن المسار الصحيح وخيانة القضية الجهادية”، ووصفه “بالمطرقة”، التي تدمر “مشروع الدولة الإسلامية”. ولا يستبعد بأن “داعش” بدأت تعمل على سحب البساط من الظواهري، في حملة علاقات “جهادية” عامة.

يشار أن التنظيم المركزي للقاعدة خلع أبو بكر البغدادي، زعيم ما يسمى”الدولة الإسلامية في العراق والشام” في رسالة تحريرية نشرت على موقعها الالكتروني مطلع شهر شباط/فبراير 2014.

منذ اندلاع “الثورة” السورية 2011، لم يكن هنالك وجود أو تواجد لتنظيم القاعدة المركزي في سوريا، وصادف اندلاع الثورة السورية مع اغتيال أسامة بن لادن في آذار/مارس 2011. وقد عرضت القنوات الفضائية ووسائل الإعلام، المقاتلين العرب والأجانب وهم يدخلون سوريا على شكل مجاميع وخلايا “جهادية” بشكل غير منظم، أغلبها عن طريق تركيا.

ورغم أن هذه المجاميع كانت ترفع راية القاعدة السوداء وترتدي الزي الإسلامي (السروال الأفغاني) فإنها لم تصنف إلى حساب القاعدة، وبعد أن تكاثرت الرايات والألوية والفصائل، حاولت القاعدة أن تكون موجودة من خلال كتائب عزام الأحمد بزعامة ماجد الماجد، التي عرفت فيما بعد بدورها الظهير واللوجستي وفي مرحلة متقدمة إلى جبهة النصرة، لكن كتائب عزام الأحمد لم تستطيع منافسة الفصائل والألوية التي بدأت تتوسع بعيدا عن تنظيم القاعدة المركزي، رغم اشتراك أغلبيتها في عولمة الجهاد والسلفية الجهادية.

رسائل الظواهري كانت موضع غير اهتمام إلى الألوية والفصائل، ويبدو أن الظواهري كان يحاول أن يفرض وجوده إعلاميا في سوريا، لكنه كان على يقين بأن لا رجعة للتنظيم المركزي إلى أفغانستان، بسبب مطاردته في وزيرستان واصطياد قياداته في عمليات درون ـ طائرة بدون طيار. في نفس الوقت كانت هنالك تطورات كبيرة في مصر وسيناء، مما جعل الظواهري يراهن على إعادة ترتيب التنظيم وربما مراجعته في سيناء بعد خسارته أفغانستان، أما سوريا ، فكانت خارج عن سيطرته تماما وغاب التنظيم ميدانيا وإعلاميا.

عرفت سوريا بموجة جديدة من “الجهاديين” لتعلن انتهاء دور القاعدة، باعتبارها القطب “الجهادي” الوحيد وسط منافسة دولية وإقليمية في كسب بين بعض هذه الفصائل، لإسقاط نظام الأسد، وذكرت التقارير المعلوماتية بأن الظواهري أرسل عدد من ممثليه بشكل منفرد لربط بعض التنظيمات “الجهادية” في سوريا أبرزهم ابو خالد السوري الذي قتل شهر آذار/مارس 2014، وهو يعتبر من الجيل الأول الذي قاتل في أفغانستان. لكن وسط جيل جديد من “الجهاديين” والقيادات الميدانية من الشباب التي عرف عنها بسرعة الحركة والمرونة والاتصال، لم تعد بعد بحاجة إلى” بيعة” الظواهري، وساهم في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي على الشبكة العنقودية.

هذه التطورات، أقصت تنظيم القاعدة المركزي تماما من الساحة السورية، ولم يعد هناك من يمثله، حتى جبهة النصرة فهي ولدت من رحم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ولم تمت بصلة إلى الظواهري رغم إعلان الظواهري بأن النصرة ممثله الشرعي في سوريا.

يشار أن جبهة النصرة أعلنت بيعتها إلى الظواهري في نيسان/ابريل 2013 بعد احتدام الخلافات مع التنظيم الأم” داعش” بحثا عن الشرعية ” الجهادية”، ما يعانيه الظواهري الآن هو العزلة” الجهادية” وان إعلان “داعش” بانحراف القاعدة، سوف يتبعها عدد من التنظيمات الجهادية الأخرى من داخل سوريا وخارجها ومن فروع القاعدة للخروج عن عباءة الظواهري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث