هبّة معان الجديدة

ربيـع أردنـي تقـوده معـارضة من رحـم النظـام

هبّة معان الجديدة
المصدر: عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

أصبح نيسان/إبريل معروفاً ومتداولاً لدى الأردنيين بأنه شهر الأزمات والثورات والهبات الشعبية بخاصة في مدينة معان (210 كلم عن العاصمة عمان) جنوب المملكة.

ففي السابع عشر من نيسان العام 1989 فجر أبناء مدينة معان ما عرف في ذاكرة الأردنيين بهبة نيسان تلك التي انتفض فيها الجنوب على حكومة زيد الرفاعي وأدت إلى رحيله على وقع سخط واستياء شعبي جراء أزمة اقتصادية خانقة، إنهار معها الدينار الأردني آنذاك.

وما أشبه اليوم بالأمس فقد شهد السابع عشر من نيسان 2014، ذات التوتر الأمني والغضب الشعبي وإن إختلفت الظروف والمبررات، إذ بدأت القصة حين قام مجموعة من الملثمين بإطلاق العيارات النارية على أفراد من قوات الدرك الأردنية عند محكمة معان، أصيب أحدهم إصابة خطرة، لتتوارد أنباء عقبها أن الحادثة سببها مقتل أحد أقارب الملثمين على أيدي رجال الأمن فأرادوا الثأر له.

وعقب تلك الحادثة، قامت وزارة الداخلية الأردنية برئاسة حسين المجالي بتنفيذ حملة واسعة لإلقاء القبض على المطلوبين، ودخلت القوة الأمنية إلى معان وقام بعض عناصرها بإطلاق النار في شوارع المحافظة مما تسببب في وفاة أحد الشباب غير المطلوبين وهو قصي الإمامي (22 عاماً) أحد أفراد التيار السلفي الجهادي الأقوى انتشاراً في معان عن سواها من المدن الأردنية والمصدر للمقاتلين على مدار سنوات في افغانستان والعراق والآن سوريا.

وشكلت تلك الحادثة التي وصفها أهالي معان بعمليات إعدام عشوائية، بتفجير الأوضاع؛ إذ حركت الماء الراكد والغضب الشعبي المكون بالأساس من تردي الوضع الاقتصادي الصعب وزيادة البطالة وفرض المزيد من الضرائب ورفع الأسعار الذي انتهجته حكومة عبد الله النسور منذ مجيئها في تشرين أول/اكتوبر العام 2012، لتعلو أصوات أهالي المدينة وجارتها محافظة الطفيلة برحيل الحكومة والإقالة الفورية للوزير المجالي.

وتسببت الأحداث المستمرة منذ اسبوع ببروز القوى المناهضة للحكومة، ففجر النائب أمجد المجالي، شقيق وزير الداخلية، وهو رئيس أكبر كتلة في البرلمان، تصريحاً غير مسبوق انتقد فيه ضمنياً إجراءات وزارة الداخلية، حين اعتبر في بيان للحزب الذي يرأسه (الجبهة الموحدة) أن مجريات أحداث معان تجاوزت المنطق ولم تعد مقبولة من كل من يزن الأمور بميزان العقل، وردات الفعل تجاوزت الخطوط الحمراء، بل وصلت إلى حد المس المباشر بحياة وكرامة الإنسان الذي نباهي به ونعتبره أغلى ما نملك.

كذلك اعتبر وزير التنمية السياسية الأسبق محمد داوودية أن الحكومة الأردنية عجزت عن محاربة الفاسدين أمثال وليد الكردي الفار من وجه العدالة، في حين مارست قوتها على الضعفاء، مؤكداً أن لدى “المعانية” أسئلة الوطن الحارة الحائرة: أين هو المجرم وليد الكردي؟ أين هم الفاسدون الذين نهبوا عشرات ومئات الملايين وما يزالون، في حين أن الدولة تتمرجل على سائق حافلة أو تاكسي عمومي لأن غماز سيارته قد تعطل دون أن يلاحظه.

وطالب داوودية الحكومة أن تتوقف عن أسلوب العاجزين، قائلاً: معان قدمت للأردن صحيفة “الحق يعلو” أول الحرف والصحافة والحصافة واستقبلت معان بالدفء والبارود والحماية الملك المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين وقدمت كوكبة من خيرة أبناء الأردن.

وعكست أزمة معان مدى الهوة والفجوة بين أركان الحكومة الأردنية، فمدير الأمن العام توفيق الطوالبة في موقف ربما أراد منه إبراق رسالة مفادها أن “المجالي هو المسؤول عن تفجير الأوضاع”، قال على هامش لقاء أمجد آل خطاب أحد نواب معان: “لن تكون هنالك حملة أمنية في معان، وأن قوات الأمن تتدخل في حال حصلت اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة”، لكن يبدو أن حديث الطوالبة لم يرق للنائب الذي يدرك أن الأوضاع على الأرض مجافية ومختلفة، إذ أن مدينته في حالة عصيان مدني، ليطالب كتلته في البرلمان لاجتامع عاجل صبيحة الأحد.

وعلى صعيد التحركات الشعبية، قررت شخصيات سياسية أردنية تشكيل لجنة وطنية للمساعي الحميدة للتدخل بالخير في الأحداث، حيث أكد المجتمعون في منزل النائب الأسبق غازي أبو جنيب على وجوب تغليب الحكمة لدى أصحاب القرار حتى يتم الخروج من الأزمة بسلام، في حين أن رئيس الحكومة عبد الله النسور اكتفى من مدينة المفرق (شرق المملكة) بتصريح مقتضب قال فيه: إن وعي الأردنيين ليس بالنار والبارود إنما يكمن في لحمتهم والتفافهم حول الوطن وقيادته الهاشمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث