السعودية: الاتحاد الخليجي ضرورة أمنية

الرياض تجدد إصرارها على وحدة الخليج وتعتبرها مطلبا للشعوب قبل الحكومات

السعودية: الاتحاد الخليجي ضرورة أمنية

لم يمنع الخلاف الخليجي الأخير بين السعودية والامارات والبحرين من جهة وبين قطر من جهة ثانية الأمير مقرن بن عبد العزيز، ولي ولي العهد السعودي من تجديد الدعوة إلى قيام الاتحاد الخليجي، واعتباره “ضرورة داخلية وإقليمية، وأمنية واقتصادية، وسيكون عنصراً لاستقرار المنطقة”.

جاء ذلك في حوار، أجرته معه الجمعة وكالة الأنباء السعودية، يعد الأول الذي يجريه منذ تعيينه وليا لولي العهد السعودي الشهر الماضي، وتناول فيه رؤيته داخليا وخارجيا من قضايا شتى.

وأوضح الأمير مقرن، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء السعودي، أن الاتحاد “ليس ضد أحد ولا يعادي أي دولة إقليمية أو عالمية”، مشيرا إلى أن الاتحاد “يحفظ لكل دولة خليجية سيادتها ونظامها”.

واللافت أن موقف الرياض يأتي بعد أيام قليلة من تصريحات لوزير خارجية سلطنة عمان أكد فيها رفض بلاده لتحول دول الخليج من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، معتبرا أن دول الخليج “غير مؤهلة” لهذا التحول، وأن بلاده لن تنضم إليه.

وأضاف المسؤول العماني أن هذه الوحدة لن تتحقق في القريب العاجل، مشيرا الى أن هذا “الموضوع له علاقة بوحدة الأمة العربية، وأخذت من أدبيات القومية العربية، وقد تعدى زمن هذه الوحدة”.

واعتبر الأمير مقرن أن دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لتأسيس الاتحاد الخليجي “تنبثق من حنكته السياسية وشعوره بالمسؤولية تجاه وطنه وتجاه منطقة الخليج، ومعرفته بحقيقة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه دول الخليج”.

وكان العاهل السعودي قد طرح فكرة الاتحاد الخليجي قبل نحو ثلاث سنوات، كما أن النظام الاساسي لمجلس التعاون الخليجي ينص في مادته الرابعة على العمل للوصول إلى مرحلة الوحدة.

ورأى الأمير مقرن إن “التحديات التي تواجه دول الخليج واحدة، والاتحاد مطلب وحاجة لمواطني دول المجلس قبل أن يكون مطلباً للحكومات”.

وبرر الأمير مقرن هذه الدعوة بالقول إن “العالم اليوم يمر بمرحلة الكيانات الكبيرة والتجمعات الإقليمية ذات التأثير الاقتصادي، كالاتحاد الأوروبي، وتجمع دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، وكذلك التجمعات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية، والتجمعات المماثلة في غرب وشرق إفريقيا.

وعن موعد إعلان انتقال المجلس إلى مرحلة الاتحاد، قال “سوف يكون ذلك في حينه وعند انتهاء وضع الصيغة الملائمة والذي أتمنى أن يكون بالقريب العاجل”.

وكان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف الزياني، قد أعلن في 16 إبريل/ نيسان الجاري، عن قمة تشاورية بالرياض الشهر المقبل، لبحث دعوة العاهل السعودي إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.

ملفات داخلية

أمنيا، وفي تعليقه على تصدي بلاده للإرهاب حذر الأمير مقرن من “أن أجهزة الأمن في المملكة تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يعبث بأمن المملكة ولن تتهاون أبداً في تثبيت أركان ودعائم الأمن وهذا ما ينطبق على أمن الحدود، والأمن الاجتماعي، والاقتصادي”.

وبين أن “أجهزة الأمن تشدد الرقابة على حدود ومنافذ المملكة لمنع التهريب بمختلف أنواعه، والإتجار بالمخدرات، والجريمة العابرة للحدود أياً كانت”.

وفي الإطار الاقتصادي، أكد الأمير مقرن أن تأمين احتياجات المواطن سيكون في مقدمة أولوياته.

وعن رؤيته للتحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، قال “الاقتصاد الوطني بخير وهو الأقوى في المنطقة “.

وبين أن أبرز التحديات هي “تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية، فما زال النفط ومشتقاته يمثل المصدر الرئيسي للموازنة العامة للدولة، ولذلك من الضروري إيجاد بدائل مساندة حتى لا تتأثر الموازنة العامة، أو المشروعات التنموية العملاقة التي تشهدها المملكة في حال تعرض أسعار النفط ومشتقاته للتذبذب جراء أحداث سياسية أو اقتصادية أو أي سبب آخر وهذا ما يجعل تنويع مصادر الدخل ضرورة إستراتيجية”.

وأصدر العاهل السعودي قرارا يوم 27 مارس/ آذار الماضي بتولي أخيه غير الشقيق الأمير مقرن بن عبد العزيز (69 عاما) وليا لولي العهد الحالي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، على أن “يبايع ولياً للعهد في حال خلو ولاية العهد، ويبايع ملكاً للبلاد في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد”.

ومقرن الأخ غير الشقيق للعاهل السعودي، يشغل، كذلك، منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، والمستشار والمبعوث الخاص للملك عبد الله بن عبد العزيز.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين ولي لولي العهد في المملكة، وهو ما يفسر على أن الأمير مقرن في طريقه إلى العرش السعودي وذلك في ظل كبر السن والظروف الصحية للعاهل السعودي وولي عهده.

سعود الفيصل: الاتحاد الخليجي يرفع من مكانة دول التعاون دوليا

ومن جانبه أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن تشكيل الاتحاد الخليجي سيرفع من مكانة دول المجلس إلى آفاق أرحب في المنظومة الإقليمية والدولية ، وسيكون بمثابة “قوة اقتصادية وسياسية”، كما سيساهم “في حماية دوله من أي مخاطر تتعرض لها”.

جاء ذلك في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، الجمعة، بمناسبة الذكرى التاسعة لمبايعة العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز ملكا، والذي تحتفي بها المملكة غدا.

وفي إطار حديثه عن دعوة العاهل السعودي لتحول دول مجلس التعاون إلى مرحلة الاتحاد، قال إن رؤية العاهل السعودي لتطوير مسيرة مجلس التعاون لدخول الخليج العربية من إطار التعاون إلى إطار الاتحاد تأتي “لبناء منظومة قادرة وقوية على بناء مستقبلها، وتشكيل اتحاد يرفع من مكانة دول المجلس إلى آفاق أرحب في المنظومة الإقليمية والدولية، وتشكيل قوة اقتصادية وسياسية متسقة في عملها وترسم مستقبلها من خلال إستراتيجية واضحة المعالم والرؤى”.

وتابع: “وكذلك التأكيد على مبادئ ميثاق دول مجلس التعاون الخليجي الذي يطالب بحفظ هذا الكيان من أي انتهاك، والمساهمة في حماية دوله من أي مخاطر تتعرض لها، ويجسد الرغبة الأكيدة التي تحرص المملكة على تحقيقها بين دول المجلس في صياغة علاقة متكاملة ومترابطة تخدم الطموحات وتحقق القرارات التي اتخذها قادة دول المجلس في قممهم واجتماعاتهم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث