السيسي يخلخل شعبية صبّاحي

ملفات الأمن والاقتصاد والاستقرار تدعم حظوظ وزير الدفاع المستقيل

السيسي يخلخل شعبية صبّاحي
المصدر: إرم – (خاص) من سمير النيل

يرى مراقبون أن حظوظ المرشح الرئاسي للانتخابات المصرية حمدين صباحي ضئيلة أمام منافسه وزير الدفاع المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي لاعتبارات كثيرة منها ما يتعلق بانعكاسات الوضع السياسي ما بعد 30 يونيو وأثره على المجتمع المصري، وبعضها يرتبط بالشعبية الطاغية التي تتباين بين المرشحين، فضلاً عن تفاوت حجم الدعم المصري الرسمي والخارجي العربي بين المرشحين وجميعها معطيات ترجح كفة السيسي.

زعيم التيار الشعبي الذي أعلن، الأحد، ملامح برنامجه الانتخابي وهو الذي اعتاد مخاطبة الشعب على أنه واحد منهم، يسعى إلى خطب ود الفئات المهمشة من خلال مغازلتهم ببرنامج ينتمي إلى قضاياهم ويقوم على 3 ركائز أساسية تشمل التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية، والحرية التي يحققها النظام الديمقراطي، والكرامة التي يحميها الاستقلال الوطني، فضلاً عن 16 مشروعاً تنموياً تصب جميعها في صالح محدودي الدخل والعاطلين عن العمل والتنمية المتوازنة التي تعمل على تطوير المناطق المهمشة مثل صعيد مصر.

واللافت أن منافسه السيسي في كل خطاباته يشير إلى ذات المعاني والأهداف بما فيها من حرية وتنمية وعدالة اجتماعية، وهي نفس المضامين التي كانت خطوطاً عريضة لبرامج جميع مرشحي الرئاسة في انتخابات 2012، لدرجة أن الشعب المصري بقدر ما يتطلع إلى صدقيتها وتحقيقها، بات ينظر إليها على أنها “كلام والسلام” وليست سوى دعاية لجذب أكبر عدد من الأصوات.

الشعبية الحقيقية لحمدين تتركز في أوساط الليبراليين الذين يرفضون عودة المؤسسة العسكرية للحكم، ويرون أنه آن الأوان لأن يحكم مصر شخص مدني بدون خلفية عسكرية، وهو ما يشير له حمدين بطريقة غير مباشرة حيث يورد برنامجه “لم نصنع الثورة ليعود النظام القديم” في إشارة إلى أن فلول مبارك هم أكبر داعمي السيسي، وبالتالي سيعمل على استرضائهم حال فوزه بالرئاسة، لكن حمدين يواجه بعض الصعوبات حتى في هذا الجانب، حيث انقسم التيار الشعبي بين مؤيد لترشيح صباحي وبين معارض يرى عدم دخول صباحي لهذا المعترك في حال ترشح السيسي، وكانت ردة فعل بعضهم غاضبة إلى حد كبير حينما أعلن صباحي ترشحه فجأة ودون اتفاق مع القادة وبعض القاعدة، ووصل الأمر إلى أن انسحب بعضهم وأعلنوا دعمهم للسيسي وفي مقدمتهم رفيق درب حمدين المخرج السينمائي خالد يوسف الذي أصبح جزءاً من مستشاري حملة السيسي.

ونفس الحال ينسحب على ثوار 25 يناير الذين انقسموا إلى كتلتين، أولاهما ترى أن 30 يونيو هي استكمال وتصحيح لثورة 25 يناير، وهؤلاء يدعمون السيسي باعتباره رمز وقائد هذه الثورة، فيما تمثل الكتلة الثانية فئات مختلفة أبرزها حركة “6 إبريل” التي تقبع بعض قياداتها في السجون بسبب قانون “التظاهر”، وهي ترى أن تولي السيسي يعني عودة الدولة الأمنية، باعتبار أن السيسي هو الذي كان متحكماً في المشهد السياسي طوال الفترة الماضية، بل وأعلنت صراحة أنها ضد ترشحه، وبالتالي ستذهب أصواتهم بطبيعة الحال لزعيم التيار الشعبي، ورغم أنها لاتمتلك قواعد سياسية كبيرة إلا أنها تتميز بقدرتها الكبيرة على الحشد مثلما فعلت ضد حسني مبارك.

ويستفيد صباحي من دعم حزب الدستور المصري الليبرالي، والتيار الناصري بأحزابه التي تشمل الكرامة، والحزب الناصري والوفاق القومي والمؤتمر العام، لكن صباحي قد يواجه مشكلة حقيقية بين قواعد هذا التيار الذي ينظر بعض أعضائه إلى الخلفية والكاريزما العسكرية للسيسي على أنها امتداد لزعيمهم الملهم جمال عبد الناصر، وهي ما يفتقده صباحي، ولعل أبرز تأييد للسيسي جاء من عبد الحكيم نجل جمال عبد الناصر، فضلاً عن بعض قيادات التيار مثل سيد عبد الغني، والتيار الناصري ببعض المحافظات كمحافظة قنا، وبالتالي بات السيسي يشارك حمدين في بعض أصوات قاعدته الحقيقية. وفي المقابل يحظى السيسي بدعم عدة أحزاب ليبرالية منها الوفد والمؤتمر والمصريين الأحرار، إضافة إلى التجمع اليساري، علاوة على 38 حركة وائتلافا.

ويفتقد صباحي دعم جزء كبير من الشعب المصري لا ينتمي لفصيل سياسي ولا يهمه إلا رئيس يجلب معه الأمن والاستقرار وانتشال البلد من هوة اقتصادية سحيقة، وبالتالي هم ينظرون إلى السيسي على أنه المخلص من قبضة الإخوان والقائد القوي الذي يمكن أن يقضي على الإرهاب ويعيد الأمان، فضلاً عن إدراكهم لحجم الدعم الخليجي الكبير الذي يحظى به وهو ما انعكس في شكل مساعدات مالية ضخمة بعد 30 يونيو، وبالتالي هم يتوقعون استمرار هذا الدعم بعد وصوله للرئاسة مما يسهم في تحسن الوضع الاقتصادي الذي سينعكس على الشعب بشكل مباشر، فيما يرى هؤلاء أن صباحي لا يتمتع بدعم عربي معلن، وأن علاقاته العربية كانت محصورة بأنظمة ديكتاتورية سابقة مثل صدام والقذافي، بل ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك حين يشككون في ديمقراطية صباحي باعتبار أنه لم يعبر عن أية إدانة لدكتاتورية هذين النظامين البائدين.

ويفتقد صباحي أيضاَ الدعم المصري الرسمي لصالح السيسي الذي كان جزءاً من الحكومة المصرية الحالية وهو أمر طبيعي وإن لم يتم الإعلان عنه لكنه غير خاف على أحد، إضافة إلى الإعلام الرسمي المصري والخاص الذي ظل مسانداً للسيسي طوال الفترة الماضية حتى قبل إعلان ترشحه وأسهم في رسم صورة براقة له بين جموع الشعب. كما يفتقد زعيم التيار الشعبي دعم أعدائه الطبيعيين “فلول مبارك” وهم الذين يتمتعون بقوة تنظيمية عالية وخبرة اكتسبوها على مدار 30 عاماً طوال تصدرهم للساحة السياسية المصرية، ويتبين ذلك من دعمهم القوي للفريق أحمد شفيق ونجاحهم في إيصاله للمركز الثاني خلف الرئيس المعزول محمد مرسي في انتخابات 2012، وهم الذين أعلنوا تأييدهم القوي للسيسي.

وتبقى الكتلة التصويتية لجماعة الإخوان غامضة ومبهمة ومفتوحة على كل الاحتمالات وإن كان موقفها الرسمي هو افشال الانتخابات وعدم المشاركة فيها حتى لا يسهموا في إعطاء الشرعية لرئيس آخر بخلاف مرسي، وهم في ذات الوقت بقدر ما ينظرون إلى السيسي باعتباره عدوهم الأول ينظرون أيضاً إلى صباحي ذات النظرة وإن كانت بشكل أقل، لكن من المؤكد أنهم إذا قرروا المشاركة بشكل خفي نكاية في السيسي فإن أصواتهم ستذهب إلى صباحي، وهي المعجزة التي ينتظرها حمدين، وبدأ بعض أعضاء حملته في اللعب يها من خلال مغازلة الإخوان بصورة غير مباشرة حسبما تناقلت بعض وسائل الإعلام المصرية، غير أنه من السابق لأوانه التنبؤ بذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث