البشير وسيناريو بوتفليقة

المنتفعون يمارسون ضغوطاً عنيفة على الرئيس السوداني للترشح لولاية جديدة

البشير وسيناريو بوتفليقة
المصدر: إرم - (خاص) من سمير النيل

بعد استجابة الرئيس الجزائري بوتفليقة لضغوط المنتفعين من استمراره رئيساً للجمهورية أو “دعاة العهدة الرابعة” كما يسميهم الشارع الجزائري، يتبادر إلى الذهن سيناريو آخر مشابه تماما للسيناريو الجزائري لكن في السودان هذه المرة، ويتعلق بالرئيس عمر البشير وأمر ترشحه في انتخابات الرئاسة السودانية المقرر إجراؤها في إبريل/ نيسان 2015، في ظل النداءات الكثيرة لبعض أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم التي تطالب الأخير بالترشح لولاية أخرى.

وكان البشير قد أعلن عقب انطلاق المظاهرات في السودان عن عدم ترشحه مرة أخرى في انتخابات الرئاسة السودانية، وبدر منه ما يشير إلى عزمه على ذلك من خلال عدة خطوات اتخذها في هذا الجانب، كان أبرزها اطاحته ببعض رموز الحزب الحاكم وفي مقدمتهم نائبه علي عثمان طه ومستشاره ورجله القوي نافع علي نافع. وهي الخطوة التي ارجعها مراقبون إلى أن البشير فقد الثقة في نائبه طه وفي ذات الوقت هو يدرك جيدا أن تخليه عن الرئاسة معناه فقدانه لحصانته السيادية كرئيس الدولة خصوصاً وأنه ملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي لا يستبعد أن يقدمه طه لقمة سائغة للمحكمة في سبيل أي مكاسب سياسية دولية.

ولا يخفى أن الاتهامات طالت علي طه بعد توقيع اتفاقية السلام في نيفاشا مع جنوب السودان بأنه افتدى نفسه من الملاحقة الجنائية الدولية بتمريره للمخطط الأمريكي للاتفاقية التي منحت الجنوب حق تقرير المصير وبالتالي مهدت للانفصال الذي تم في 2011، في حين طالت الملاحقات البشير ونافع، لتتجدد الاتهامات مرة أخرى بعد أن أصبح استقلال الجنوب أمراً واقعاً، وساعد في إذكائها الصراع الخفي بين طه ونافع الذي كان مقربا من البشير آنذاك، لينجح في اقناع البشير بأن طه باتت عيونه على القصر وأنه غير مأمون الجانب، وصاحب شخصية إنقلابية، وهي مواصفات غير خافية على البشير لأنه يدرك أن طه سبق له أن شارك في الإطاحة باستاذه الدكتور حسن الترابي وحل محله كمنظر ومفكر للحزب الحاكم.

ومما يدعم فرضية زهد البشير في الرئاسة أيضاً تعيينه للفريق أول بكري حسن صالح نائباً له، وهو الرجل الذي ينتمي للمؤسسة العسكرية، والحزب الحاكم في نفس الوقت، فضلاً عن استحواذه على ثقة البشير ورضائه التام، باعتبار زمالتهما معاً في سلاح المظلات منذ أن كان الأخير برتبة رائد وبكري برتبة ملازم ثاني، ومشاركته معه في الإنقلاب والاستيلاء على الحكم في يوليو/ تموز 1989، ليظل ملازماً له طوال الفترة الماضية متنقلاً بين عدد من المناصب الهامة، وبالتالي قرر البشير تعيينه ليكون خليفة له، وحام بعد تخليه عن الرئاسة، ليضمن الخروج الآمن الذي يبحث عنه.

تبقى أيضاً عوامل أخرى تؤكد رغبة البشير منها حالته الصحية حيث تواترت بعض الأنباء خلال فترة علاجه بالسعودية في أواخر 2012 عن اصابته بسرطان الحنجرة، رغم النفي الرسمي لذلك، علاوة على التركة المثقلة التي بات يحملها مثل الفشل السياسي في أغلب الملفات الحساسة ومن بينها انفصال الجنوب وضياع 70% من موارد البلاد النفطية مما ادخل البلد في دوامة من التردي الاقتصادي الذي أدى إلى حالة من السخط العام لدى الشعب، مما يهدد بحدوث ثورة شعبية عاصفة.

ويحاول البشير الآن استرضاء الأحزاب المعارضة بالدعوة لمؤتمر للحوار الوطني للوصول لصيغ توافقية بشأن المشاركة السياسية، ومبادرته باطلاق الحريات السياسية وحرية الصحافة والإعلام وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وهي مبادرات هدفها الخفي أن يعمل البشير على ترك أثر طيب في نفوس معارضيه قبل تخليه عن دفة القيادة.

وكما كان بوتفليقة زاهداً في الرئاسة وأسّر بذلك صراحة لبعض المقربين بحسب مصادر مطلعة، لكنه استجاب في اللحظة الأخيرة لضغوط المنتفعين، لا يستبعد أن يتكرر ذات السيناريو مع البشير رغم إعلانه عدم رغبته في الرئاسة وإطلاقه مبادرات تدعم ذلك، حيث يحاول بعض أعضاء الحزب الحاكم من المنتفعين أيضاً الترويج لترشح البشير مرة أخرى، تمهيداً لممارسة نوع من الضغط على مستوى الحزب وفي أوساط الإسلاميين لاجباره على الترشح، معللين ذلك بأنه لا يوجد من يحل محله، وربما يجدون في نجاح دعاة العهدة الرابعة في الجزائر في اقناع بوتفليقة ما يغريهم لمضاعفة الضغوط على البشير.

ولكن يبقى السؤال قائماً هل يصبح البشير بوتفليقة السوداني أم يترك حكم البلاد لنائبه أو مرشح حزبي آخر؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث