التسجيلات الصوتية تقلق الموريتانيين

التسجيلات الصوتية تقلق الموريتانيين
المصدر: نواكشوط – (خاص) من سكينة الطيب

أثارت التسجيلات الصوتية التي نشرت على الانترنت وبثتها الفضائيات المحلية جدلا كبيرا في الشارع السياسي بموريتانيا لما تضمنته من أسرار وأحاديث لشخصيات سياسية هامة، وبينما قلل البعض من أهمية هذه التسجيلات اعتبرها المحللون سلاحا جديدا لإثارة الشارع وضرب المعارضين وفضح الفساد قبل فترة وجيزة من إجراء الانتخابات الرئاسية.

وبات الخوف من تسجيل الأحاديث هاجسا يؤرق السياسيين والمشاهير عامة في موريتانيا بعد نشر عدد منها آخرها تسجيل لوزير يؤكد تورطه في عملية احتيال وتوظيف الأموال العامة. ودفع الخوف من تسجيل الحوارات والأحداث كبار المسؤولين في موريتانيا إلى إلزام ضيوفهم ومستقبليهم بإغلاق الهواتف النقالة قبل أي نقاش خوفا من تسريبات أحاديثهم.

فضح الشخصيات العامة

ولعل التقنية المستعملة في تسجيل هذه الأحاديث وإدخال تعديلات عليها بالإضافة أو الحذف والتركيز على الأحداث والأوصاف الشائنة يثير تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن تسجيل هذه الأحاديث والمكالمات الهاتفية التي وصلت إلى بيوت الوزراء وتخطت سور القصر الرئاسي.

كما يثير توقيت بث هذه التسجيلات أسئلة هامة حول أسباب إذاعتها والجهة المستفيدة من بثها في وسائل الإعلام وعلى أشرطة صوتية، حيث أكد توقيت إذاعة آخر تسجيل صوتي هدف المسؤولين عنه من وراء تسجيله وبثه فقد أظهر التسجيل تورط وزير الشؤون الإسلامية أحمد ولد النني في المتاجرة بالعملة في السوق السوداء وتوظيف أموال، ويأتي ثب التسجيل بعد أيام من قيام السلطات بإغلاق جمعيات تابعة للتيار الإسلامي وهو القرار الذي اعتبره الإسلاميين تم بإيعاز من وزارة الشؤون الإسلامية فجاء الرد من التيار الإسلامي المناوئ لولد النيني عبر هذا التسجيل.

كشف الوجه الحقيقي

يظهر في التسجيل الصوتي الوزير ولد النيني يتفاوض مع تجار العملة في السوق السوداء، ويشرح لهم أسباب اتهام البعض له بالتحايل على تاجر كان قد أقرضه مبلغا ماليا كبيرا.

بدأت القصة حين أقنع تاجر الوزير ولد النيني بتسليمه مبالغ مالية تخص أطفالا يتامى كانت أمانة بحوزة الأخير، وذلك من أجل ضخها في السوق، وجني أرباح لصالح اليتامى. فتمت الصفقة بناء على ذلك، وبعد فترة من المماطلة أقنع الوزير التاجر بأن يحضر له مبلغا من العملة المحلية لاستبدالها بعملات أجنبية حصل عليها بعد عودته من سفريات في الخارج، وحين سلمه التاجر المبلغ قرر الوزير أخذ المبلغ الذي كان يطالبه به، وهنا قرر التاجر إرسال وجهاء لاسترضاء الوزير وإقناعه برد المال وبين الحضور كان شخص يسجل الحديث الدائر والذي يؤكد تورط الوزير في الصفقة.

الرئيس ضحية تسجيل

وأثار بث التسجيل ردود فعل متباينة بين من يرى أن الاتهامات عارية من الصحة، وان من يقف وراء بث التسجيل جهات تسعى لتشويه سمعة الوزير والنيل منه، خاصة حين اتضح أن التاجر مدسوس من طرف التيار الإسلامي المناوئ لولد النيني، وانه عمد إلى بث التسجيل عبر مواقع محسوبة على التيار الإسلامي. وبين من يعتبر أن التسجيلات المسربة تكشف عن الوجه الحقيقي للمسؤولين وما يشغلهم.

ولم يقتصر الأثر السلبي لتلك التسجيلات على الوزير بل تعداه ليشمل أعضاء الحكومة حيث يعتبر كثيرون أن هذا التسجيل يكشف أسباب فشل المسؤولين في المهام الموكلة إليهم وهو انشغالهم بقضايا لا علاقة لها بمجال عملهم وحرصهم على جمع أموال بأية طريقة.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد وقع ضحية تسجيل صوتي أحدث ضجة كبيرة في موريتانيا، بسبب تسريب مواقع إلكترونية موريتانية لتسجيلات صوتية منسوبة له تؤكد تورطه في عملية غسيل أموال قامت به عصابة في العاصمة الغانية أكرا. وشكل التسجيل حينها ورقة ضغط في يد المعارضة الموريتانية التي بثته عبر مكبرات الصوت في مهرجاناتها المطالبة باستقالة الرئيس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث