فلسطين وإسرائيل.. الرضوخ أو الامتيازات

فلسطين وإسرائيل.. الرضوخ أو الامتيازات
المصدر: إرم- (خاص) من محمود السعدي

تخوض إسرائيل مع الفلسطينيين حرب ابتزازات، تهدف إلى دفع السلطة الفلسطينية للرضوخ لإملاءات الدولة العبرية خلال الجولة الحالية من المفاوضات، التي تنتهي في 29 من الشهر الجاري.

كما تصارع إسرائيل للحيلولة دون توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الأمم المتحدة للانضمام إلى اتفاقيات دولية من بينها اتفاقيات جنيف، التي تتضمن القواعد الخاصة بالحرب والاحتلال.

وطلب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من وزراء حكومته الحد من الاتصالات مع نظرائهم في السلطة الفلسطينية، في وقت لوح بسحب بطاقات الـ “vip”، من القادة والوزراء والمسؤولين الفلسطينيين.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقع الأسبوع الماضي، 15 طلبا للانضمام إلى اتفاقيات دولية باسم دولة فلسطين في خطوة تتسم بالتحدي فاجأت واشنطن وأغضبت إسرائيل، حتىأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد باتخاذ اجراءات انتقامية لم يفصح عنها ردا على الخطوة، التي اتخذها عباس.

ودخلت المفاوضات، التي بدأت في تموز/ يوليو الماضي بوساطة أمريكية مرحلة الأزمة الأسبوع الماضي بعد امتناع إسرائيل عن تنفيذ وعد بالإفراج عن نحو 25 أسيرا فلسطينيا، وطالبت الجانب الفلسطيني بإبداء التزامه بمواصلة المحادثات بعد انتهاء المهلة المحددة لذلك في 29 نيسان/ أبريل الجاري.

الابتزاز الإسرائيلي، قابله رفض فلسطيني، حيث أكد سياسيون أن تهديدات إسرائيل لم تعد موضع مساومة، مشيرين إلى أن الرد الفلسطيني، يكون من خلال التوجه إلى الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال على أراضي دولة فلسطين.

وقال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، والنائب في المجلس التشريعي بسام الصالحي لـ”إرم”:”نرفض الابتزاز الإسرائيلي بسحب بطاقات الـ V.I.p من المسؤولين الفلسطينيين”.

وأضاف:”سنواجه الابتزاز الإسرائيلي بالتنازل عن تلك البطاقات”.

وأكد أن “الرد الفعلي على كل تهديدات إسرائيل الأخيرة، يجب أن يكون من خلال التوجه إلى الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال على أراضي دولة فلسطين، وتفعيل الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل، وتفعيل المقاومة الشعبية، واستعادة الوحدة الوطنية، ووقف الالتزامات تجاه إسرائيل، وفي مقدمتها التنسيق الأمني”.

وشدد الصالحي على أن ما تقوم به إسرائيل يؤكد أن “الشعب الفلسطيني وقياداته تحت الاحتلال، وأنها تتخذ سلوكًا عدوانيًا من خلال وضع قضايا محدودة كالتهديد بسحب البطاقات في وجه قضايا عامة”.

من جانبه، دعا النائب مصطفى البرغوثي إلى رمي البطاقات في وجه إسرائيل، ردًا على تهديدات نتنياهو بسحبها، قائلا:”لا يمكن القبول بتلك البطاقات ثمنًا لحرية، وكرامة شعبنا وحقوقه”.

وطالب بالتفكير بإلغاء اتفاق باريس الاقتصادي “المجحف بحق الفلسطينيين، والتوجه فورًا إلى الأمم المتحدة للانضمام إلى مؤسساتها”، مشددًا على ضرورة تبني استراتيجية وطنية بديلة، وموحدة لمواجهة التحديات، التي تهدد القضية الفلسطينية”.

وبين أن خطوات إسرائيل العقابية ضد الشعب الفلسطيني، كمنع تحويل أموال دافعي الضرائب الفلسطينيين ما هي إلا “قرصنة، وابتزاز سياسي”، مؤكدًا أن محاولة اخضاع الشعب الفلسطيني، ومحاربته في لقمة عيشه ستفشل بصموده، وإصراره على إنهاء الاحتلال، ومنظومة الفصل العنصري.

وأشار إلى أن “إسرائيل تريد مفاوضات لا نهاية لها، كغطاء للاستيطان، والجرائم دون إعادة الحقوق الوطنية المسلوبة إلى الشعب الفلسطيني”.

يشار إلى أن بطاقات الـ (V.I.P) تمنح، ضمن اتفاقات وتفاهمات مع الجانب الإسرائيلي، لمسؤولين ووزراء في السلطة الفلسطينية، بهدف تسهيل حركتهم، وتنقلهم على المعابر، والحواجز الإسرائيلية، والدخول إلى الأراضي، التي احتلتها إسرائيل عام 1948.

وانتهت صلاحية العمل ببطاقة الـ “VIP”، التي يحصل عليها المسؤولون الفلسطينيون، بمن فيهم، الرئيس محمود عباس، في أواخر شهر آذار (مارس) الماضي.

ووفق وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن المئات من القادة الفلسطينيين يحملون هذه البطاقات، حيث سيتحولون، في حال سحبها منهم، إلى مواطنين عاديين تسري عليهم ممارسات الاحتلال القمعية.

ولا تسمح، البطاقة، التي يحملها الرئيس عباس له بالدخول إلى إيلات.

وكانت صحيفة إسرائيلية كشفت النقاب عن أن الدوائر الأمنية الإسرائيلية استبدلت بطاقات التحرك الخاصة بالمسؤولين في السلطة الفلسطينية بتصاريح تحرك لشهرين فقط.

وقال عدد من المسؤولين الإسرائيليين بعد ذلك إن إصدار هذا التصاريح تم بطريق الخطأ.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية ساخرًا في اجتماع للمجلس الاستشاري لحركة فتح “إن أي واحد منكم معه تصريح خروج ودخول يعطونه تصريحا لمدة شهرين، أنا يعطونني تصريحا لشهرين، مكتوب فيه أنه مسموح له برغم الحظر الأمني، هذه آخر طبعة على تصريحي، شيء ظريف”.

وفيما يتعلق بالحد من الاتصالات مع المسؤولين الفلسطينين، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمركية جنيفر بساكي “بالطبع نحن على علم بالقرار (الإسرائيلي). نحن نعتبره مؤسفا”.

وأوعز نتنياهو الأربعاء لوزراء حكومته بالحد من اتصالاتهم مع نظرائهم الفلسطينيين باستثناء التنسيق الأمني ومفاوضات السلام، وذلك غداة اتهام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للدولة العبرية بعرقلة عملية السلام المتعثرة.

وأضافت بساكي:”نعتقد أن التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية كان مفيدا لكلا الطرفين”. وتابعت “نحن نواصل حض الطرفين على اخذ خطوات تساهم فى خلق بيئة مؤاتية للسلام”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث