فيديو تهديد “داعش” لأردوغان “مفبرك”

دمشق – تداولت وكالات أنباء محلية وعالمية ومواقع إخبارية الكترونية، الثلاثاء، تسجيلاً لزعيم “داعش” أبو بكر البغدادي قبل أن يتبين أنه “مفبرك” وليس سوى عمل ساخر لانتقاد ممارسات “داعش” في سوريا.

ونجح معدّو الشريط في تقليد إصدارات أشرطة الفيديو لتنظيم دولة العراق والشام الإسلامية “داعش” مما أدى لانخداع وكالات الأنباء العالمية، وفي مقدمتها وكالة الأنباء الأمريكية “يو بي أي” وقيامها بتوزيعه كخبر رئيسي متضمناً أقوالاً جاءت في سياق الانتقاد الساخر على أنها تهديدات لتركيا، مثل “أكل لحوم الأتراك” ومطالبة أردوغان بمبايعة “داعش”.

وتذكر صحيفة “القدس العربي” اللندنية، أنه يتضح بسهولة من صوت ملقي البيان أنه ليس البغدادي كما هو في الأشرطة المعروفة السابقة له، الأمر الذي يؤكد كون الشريط “مفبركاً” بالأسلوب غير المسبوق والصياغات الركيكة والكلمات المضحكة، كالحديث عن “الكولا” و”المندي” و”الكبسة” و”البسطرمة” و”الشاي التركي”، وكلها جاءت في سياق التهكم على “داعش”.

وتضمن الخطاب مواقف لا تتفق مطلقاً مع أساسيات فكر تنظيم القاعدة كالقول أن “داعش” سيقوم بغزوة “ثأر لإخواننا النصارى والنصيرية”، كما أن مهاجمة الأتراك “كشعب مسلم” والتهديد بأكل لحومهم هو خطاب لا يمكن أن يصدر عن أي تنظيم إسلامي متشدد مهما بلغ من الأصولية.

ومن أهم العبارات الساخرة التي جاءت في الشريط هجوم البغدادي على الناطق باسم “داعش” العدناني قائلاً: “ما دعا إليه العدناني من مباهلة دون مشاورة منا”. وتبلغ السخرية مداها عندما يبرر البغدادي (المزيف) لماذا لا يريد تنظيم “داعش” العودة للعراق وكيف أن دولتهم “باقية” في سوريا، و”باقية” هو شعار اشتهرت به “داعش” في سوريا اقتبس من خطاب للبغدادي، إذ يقول معد الشريط على لسان البغدادي (المزيف) منتقداً انحسار “داعش” في الرقة فقط “أم تحسدنا على قصور الرقة وجندي، وولائم الكبسة والمندي”، وأيضاً “واعلموا أن دولتنا باقية، ما دمنا ننشر الكلمات عاليوتيوب وإن كان التويتر محجوب، فلا نامت عيون الصحوة ولا شربت شايا ولا قهوة”.

كما يسخر الشريط من ممارسات داعش المتشددة وفرضها قوانين أصولية وانشغالها بها دون المشاركة في المعارك ضد النظام “ننتظر وقتاً مناسباً لفتح جبهة الساحل والفرقة 17 لكننا الآن مشغولون بمحاربة الكبائر وحرق الخمور وعلب السجائر”، “ثم إننا عقدنا مع إخواننا النصيرية الصلح حتى نتفرغ لاسترداد آبار النفط ومنجم الملح”.

وبخصوص تركيا يجيد معد الشريط تركيب جمل غاية في السخرية مليئة بالسجع، تظهر “داعش” وكأنها دولة عظمى تخاطب تركيا بندية وتهددها بكل جدية: “شاع عنا أننا نقتل أهل الإيمان ونترك النصيرية وعباد الأوثان، لذلك قررنا هدم قبر سليمان، وبمناسبة فوز المدعو أردوغان ندعوه لمد الأيادي والإذعان ومبايعتنا قبل فوات الأوان”.

وهنا تدخل الكولا والبسطرمة والشاي التركي في عبارات التهديد “وإلا أتيناهم بجنود أنيسهم أشلاء الجندرمة وشرابهم الكولا مع البسطرمة، وإنهم ذاقوا أنواع اللحوم فلم يجدوا أشهى من لحم الأتراك، وشايهم نشهد أنه طيب المذاق”.

وفي نهاية الشريط يعلن معده عن موقفه الحقيقي بلا استهزاء وصراحة إذ يختم بأغنية تقول كلماتها: “امراؤنا كلهم شبهات، يا من يريد الحق فاهجر دولة قامت على تكفير خير الدعاة”.

وبحسب تقارير إعلامية، يحسب لمعدي الشريط قدرتهم الفائقة على انتقاد “داعش” بأسلوب ساخر غاية في الإتقان، يعتمد لغوياً على السجع في نهايات الجمل، وعلى انتقاد “داعش” من خلال ذكر مفارقات عديدة، لدرجة أن مواقع التواصل الاجتماعي أخذت بنشره على أنه مادة كوميدية ساخرة.

أما وكالة أنباء “يو بي أي” فقد وقعت في فخ كثيراً ما وقعت فيه المؤسسات الإعلامية وهو عدم التحقق من صحة أشرطة الجماعات الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث