” أبو نؤاس” يئن تحت وطأة بنادق المالكي

” أبو نؤاس” يئن تحت وطأة بنادق المالكي
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

تحول شارع أبو نؤاس أشهر شوارع العاصمة العراقية بغداد إلى ثكنة عسكرية بعد سيطرة حرس رئيس الوزراء نوري المالكي الخاص عليه وعزل ضفة نهر دجلة عن الشارع ومنع الناس من الوصول إليها.

ولم يعد شارع أبو نؤاس كما وصفه الراحلة اللبناني أمين الريحاني، عندما كتب عنه في ثلاثينات القرن الماضي، قائلا: ‘إنه لشبيه بشارع في مدينة أوروبية تعشق الحياة وتعكس الرغبة في التحرر من قيود الماضي”.

كما لم يعد المكان الذي استرخى فيه شعراء العراق الكبار مثل معروف الرصافي وبدر شاكر السياب ومحمد الجواهري، لإطلاق العنان لخيالهم الشعري، أو للقاء ضيوفهم العرب والأجانب، بل تحول ومنذ شهرين تقريبا إلى ثكنة عسكرية بعد أن كثف عناصر حمايات المنطقة الخضراء أو ما يعرف بـ”اللواء 56″ التابع لرئيس الوزراء نوري المالكي من انتشارهم فيه.

وتقع المنطقة الخضراء شديدة التحصين، التي تحتوي على مقار الحكومة العراقية ومنازل المالكي وكبار المسؤولين، فضلا عن السفارتين الأمريكية والبريطانية في الجانب الآخر من نهر دجلة، بمقابل الشارع الذي أخذ أسمه من الشاعر العباسي الذي رحل عام 198 هجرية.

ويجوب حرس المالكي الشارع مدججين بالأسلحة مستقلين عربات عسكرية أمريكية من طراز “همر”، متمركزين في الضفة المحاذية لنهر دجلة.

وحول الجنود هذا الشارع من ملتقى للعائلات البغدادية وملاذ للعشاق ،إلى ثكنة عسكرية، إذ منعوا التقاط الصور التذكارية، كما منعوا الناس من التجوال بمحاذاة نهر دجلة.

الشارع يفقد رواده

واختفت من هذا الشارع الحشود البشرية التي كانت ترتاده من العصر وحتى ساعات متأخرة من الليل، بسبب تقييد حركة الناس والتضييق عليهم، إذ لا يريد أحد أن يكون تحت أنظار ومراقبة رجال الأمن أثناء اصطحابه لعائلته أو حبيبته كما يقول شاب في العقد الثاني من عمره ويدعى حسين.

ويضيف حسين: “قبل أكثر من شهر جئت مع مجموعة من أصدقائي، وكدنا أن نعتقل، لا لذنب لنا سوى التقاطنا صورا في الشارع”، مبينا: “لم يتركونا إلا بعد أكثر من ساعتين من التحقيقات، وبعد أن مسحوا جميع الصور على الكاميرا”.

ويقول حسين بحسرة: “لم نكن نعلم بالتعليمات الجديدة، وبعد أن عرفنا فلن نعود إلى هذا الشارع الذي صادرته الحكومة”.

شخص آخر يدعى أبو عماد يقول لـ إرم: “في إحدى المرات كدنا أن نقتل أنا وأصدقائي بسبب محاولتنا لتناول المسكوف (وجبة سمك) في هذا الشارع”.

ويستدرك أبو عماد، “أنا وثلاثة من أصدقائي، حاولنا الدخول بالسيارة التي كنا نستقلها إلى داخل حدائق الشارع وركنها بجانب المطعم، إلا أننا فوجئنا بجنود يشهرون السلاح بوجهنا وكأننا إرهابيون”.

تراث ومعالم بغداد في خطر

ويعتبر الكتاب والمثقفون العراقيون، هذه الإجراءات محاولات من قبل السلطة لإغلاق الشارع وتخريب تراث بغداد بعد أن فشلت في تطبيق قوانين اجتثاث البعث عليه، لافتين إلى أن الحكومة وأحزاب الإسلام السياسي الشيعي طالبت علنا بإزالة تمثال أبو نؤاس لأنه يحمل كأس خمر في يده، وتغيير اسم الشارع.

ويرى الكاتب علي حسين أن هذه الإجراءات تأتي لتطبيق أوامر “جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

وتم افتتاح هذا الشارع في العهد الملكي في عام 1934، ويمتد محاذيا لنهر دجلة من ضفته الشرقية من نهاية شارع الرشيد مرورا من تحت جسر الجمهورية وانتهاء بالجسر المعلق بمنطقة الكرادة الشرقية بجانب الرصافة من بغداد.

ومنذ افتتاحه، خصص هذا الشارع للنزهة والراحة إذ احتوى على أهم مطاعم المسكوف البغدادية، وأشهر المقاهي والنوادي الليلية التي بدأت في الأفول من ثمانينات القرن المنصرم ليتم القضاء عليها تماما بعد عام 2003.

وكانت تقام في حدائقه حفلات غنائية مجانية، أحياها أهم الفنانين في العراق مثل رواد المقام العراقي، محمد القبانجي ويوسف عمر وناظم الغزالي، وسليمة مراد وزكية جورج، كما أحيت كوكب الشرق أم كلثوم بعض الحفلات في هذا الشارع.

واستبشر البغداديون خيرا بإعادة أعمار وافتتاح شارع أبو نؤاس عام 2007، إلا أنه سرعان ما تعرض إلى هجمة شرسة من قبل الأحزاب والحركات الدينية، التي طالبت بتغيير معالمه واسمه وإغلاق جميع محلات الخمور فيه.

ومن عام 2008 وحتى 2012، قامت الحكومة العراقية بإغلاق المطاعم التي تقدم الخمور في هذا الشارع أكثر من مرة، لكنها تعود بعد ذلك وتسمح لها بالعمل تحت ضغط الناشطين والمنظمات العراقية والدولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث