عباس يستعد لسيناريو الرئيس الراحل

عباس يستعد لسيناريو الرئيس الراحل
المصدر: عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

قبل أن يأتي جون كيري إلى عمان الأسبوع الماضي، ليلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كانت المعلومات المتوفرة لدى “إرم” أن زيارة عباس لواشنطن هي الأخيرة، وأنه لن يزور العاصمة الأمريكية بأي شكل من الأشكال.

ويرى محللون في موقف عباس هذا، تأكيد رفضه تمديد فترة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، و للتأكيد على ضرورة تدخل الإدارة الأمريكية، كي تفرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعجيل التوصل إلى حل.

سيناريو الرئيس الراحل

موقف عباس الذي بدا حاسماً، أقنع واشنطن بجديته, وهو ما جعل الرئيس الأمريكي يوفد وزير خارجيته إلى العاصمة الأردنية بعد أيام قليلة من انتهاء زيارة عباس إلى واشنطن.

إلى ذلك, هناك مخاوف لدى عباس وطاقمه من أن تتعامل معه أميركا، كما تعاملت مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، عقب مغادرته كامب ديفيد، رافضاً تقديم التنازلات التي طلبها منه في حينه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

خلاف مع كيري في باريس

وأكدت مصادر مقربة من عباس، إجراء مفاوضات استكشافية في عمّان مع مدير مكتب نتنياهو، تبدى منها وجود مراهنة إسرائيلية على إمكانية أن يستجيب محمد دحلان لمطالبهم.

قبل ذلك، كان اشتد الخلاف بين عباس وكيري في اللقاء الذي جمعهما قبل أكثر من شهر في باريس, واستغرق ساعات طويلة.

و بذل كيري في ذلك اللقاء كل ما يستطيعه من ضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية، كي يقبل بالشروط الإسرائيلية للتسوية، وفي المقدمة منها “يهودية الدولة”، وهو ما لم يستجب له الرئيس الفلسطيني.

وتكشف المصادر هنا عن أن كيري تمسك بشكل متشدد بالشروط الإسرائيلية للحل:

أولاً: القدس، حيث عبر كيري عن وجهة نظر ترى تأجيل قضية القدس إلى وقت لاحق.

وتساءل عباس في ذلك اللقاء عن أي قدس يجري الحديث. وقال إنه يتحدث عن القدس الشرقية التي احتلت سنة 1967، والتي تبلغ مساحتها ستة كيلو مترات مربعة فقط.

وبدورها تتساءل مصادر أخرى: هل يعني ذلك أن عباس لا يريد بقية اراضي القدس الحالية، التي ألحقت بها أيضاً من بين الأراضي الفلسطينية التي احتلت سنة 1967..؟!

وتنسب المصادر لعباس تبرير موقفه بالقول:”إن الجانب الإسرائيلي قد يعرض أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية في الخانة الحمراء، التي تقع في منطقة قريبة من مدينة اريحا التي سبق ضمها للقدس..!

وتعقّب المصادر المقربة من عباس قائلة: “إن الحديث عن أن تكون “بيت حنينا”، وهي إحدى ضواحي القدس الشرقية، عاصمة للدولة الفلسطينية أحد الطروحات، تماماً كما كانت أبو ديس من قبل”.

ثانياً: ملف اللاجئين، وهو متفق عليه، على قاعدة “حل متوافق عليه بموجب القرار 194”.

ثالثاً: غور الأردن, حيث تريد إسرائيل بقاء قواتها بصفة مؤقتة، فيما يقبل عباس تواجد قوات متعددة الجنسيات، من بينها قوات إردنية و أمريكية, وذلك بصفة مؤقتة.

رابعاً: يقبل عباس مبدأ الانسحاب -على مراحل- من الأراضي المحتلة سنة 1967، بموجب اتفاق.

من جهته أبدى كيري ضرورة تأجيل الحل لكل من قضايا القدس و اللاجئين و الحدود. كما أنه رفض، وكذلك إسرائيل، وجود قوات متعددة الجنسيات في الغور الفلسطيني.. ويصران على بقاء القوات الإسرائيلية فقط.

المصادر المقربة لعباس أبدت أن الجانب الإسرائيلي بدعم أمريكي، بدأ نوعا جديدا من الضغوط على الرئيس الفلسطيني من خلال التلويح بإمكانية ايجاد بدائل له.

أسباب بث الخطاب

في هذا السياق تتقاطع المعلومات على عباس أن دحلان يغدق في تقديم المساعدات المالية على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان, والأردن وقطاع غزة أيضاً.

في زيارته لعمّان، بحث كيري مع عباس، شروط الرئيس الفلسطيني لتمديد المفاوضات.

ما دفع عباس إلى هذا الموقف الصلب, هو شعوره بأن التصلب الإسرائيلي, و “الميوعة” التي تعتري الموقف الأمريكي قد تجاوزتا كل الحدود.

إلى ذلك, فإن عباس بات في صورة المنافس لمحمد دحلان -الذي سبق فصله من عضوية حركة “فتح”-، فدحلان بعث برسائل لكل من إسرائيل وأمريكا، مفادها أن عباس عاجز عن تقديم حلول وتنازلات للجانب الإسرائيلي، وأنه شخصياً جاهز لذلك.

هذه الرسالة بالذات, تقف وراء الخطاب “العرمرمي” الطويل الذي ألقاه عباس في دورة الانعقاد الأخيرة للمجلس الثوري لحركة “فتح”، وخصص أكثر من ثلثيه لمهاجمة دحلان, وشرح ما يتهمه بارتكابه على أكثر من صعيد.

مصادر مقربة من عباس أبلغت “إرم” إن عباس أحجم عن كشف الكثير من المعلومات التي تدين دحلان بقضايا متعددة, لأنه أراد أن يكون ذلك الخطاب الصفحة الأخيرة في هذا الملف.

أما ما جعل عباس يقرر بث نص خطابه أمام المجلس الثوري، وهو ما لم يكن وارداً على البال أصلا, تمثل في ما تم ترويجه خلال جلسات المجلس الثوري، من أن عباس هاجم المشير السيسي في خطابه أمام المجلس.

ما جرى ترويجه كان الهدف منه، تكريس تحالف قديم بين السيسي ودحلان, ليكون على حساب عباس.

تحركات دحلان في سوريا ولبنان

وما دام دحلان يتصرف باعتباره الرئيس المقبل للسلطة الفلسطينية, كما تراه إسرائيل وأمريكا، حسب مصادر مقربة من عباس، أراد عباس أن يكشف حقيقة دحلان, الذي يعتقد أنه بهذا الخطاب أنهى دور دحلان في الساحة الفلسطينية, خصوصاً وأنه تهجم على حركة “فتح”، واللجنة المركزية والمجلس الثوري وعموم الفصائل الفلسطينية.

وتورد المصادر المقربة من عباس بعضاً من نشاطات دحلان في كل من سوريا ولبنان.

في سوريا، تقول المصادر: “إن دحلان كان قبل نشوب الأزمة الراهنة في سوريا, يعمل على استغلال الظروف الحياتية لأعضاء عموم الفصائل الفلسطينية, وخصوصاً حركة “فتح”, ممثلة في تدني الرواتب، وارتفاع كلفة المعيشة.. وكان يوزع مساعدات مالية على المحتاجين تتراوح بين 200- 300 دولار شهرياً”.

وتضيف المصادر المقربة من عباس: “أراد دحلان من خلال ذلك تشكيل قاعدة أنصار له، ليس فقط في سوريا, وإنما في عدد من البلدان.. كما أنه أراد أن يشكل حالة أمنية تقوم بجمع المعلومات لصالحه”.

وتكشف المصادر، عن أن دحلان شكل جناحاً مسلحاً في مخيم اليرموك، قاتل إلى جانب المعارضة, ما أزعج النظام السوري من دوره الأمني والاستخباراتي.

وتؤكد المصادر، وجود معتقلين من بين أنصار دحلان في سوريا، حتى اليوم.

وفي لبنان، جمع دحلان من خلال أنصاره، معلومات عن حزب الله, وشكل حالة تنظيمية تضم أشبالا ونساء ورجالا وفرقا قتالية أيضاً، إلى جانب تنظيم عسكري.

و أنفق دحلان في لبنان -حتى الآن- 12 مليون دولار بدءاً من شهر رمضان من العام الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث