السيسي سيحكم المصريين بـ13 وجها

السيسي سيحكم المصريين بـ13 وجها
المصدر: القاهرة - (خاص) من شوقي عصام

خضع خطاب استقالة وزير الدفاع المصري السابق، المشير عبد الفتاح السيسي، وإعلانه الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، لعدة تحليلات من أساتذة الدعاية الإعلامية والتسويق الانتخابي، حول الطريقة التي سيتعامل بها المرشح القوي مع الشعب، في حالة وصوله إلى السلطة، وذلك بتحليل شخصيته والوجوه التي يمتلكها في الحكم، وخطة البناء والتنمية وإعادة الأمن، التي ينتظرها أنصاره منه.

وفي هذا السياق، شرح أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، الدكتور ياسر عبد العزيز، الوجوه التي سيحكم بها المشير، في حالة فوزه بالانتخابات، وهي حوالي 13 وجها، تنوعت ما بين رغبته في الإصلاح والنهضة، وامتلاكه لصفة التواضع، وتمسكه بمواجهة الإرهاب والدفاع عن الوطن والشعب، وإمكانية التصالح، وأن يندمج الجميع في العمل السياسي والعام، وتحمله المسؤولية بالشراكة مع الشعب في إطار عقد الحاكم والمحكوم، وتمسكه بالأمل على الرغم من الاضمحلال الذي تقف مصر على بعد خطوات منه.

المحارب

الصفة الأولى، التي ذكرها عبد العزيز، من خلال تصريحات خاصة لـ”إرم”، هو امتلاك المشير صفة المحارب، الذي قضى عمله لأكثر من 45 عاما في القوات المسلحة، ورغم خلعه البدلة العسكرية، إلا أن صفة المحارب ستظل موجودة وقائمة، من خلال عمله كرئيس، عندما قال: “قضيتُ عمري كله جنديا في خدمة الوطن بهذا الزي، وفي خدمة تطلعاته وآماله، وسأستمر إن شاء الله، حتى مع تركي لهذا الزي”.

المتواضع

الصفة الثانية، مرتبطة بالتواضع وأدب الحديث، على الرغم من حديثه لمن سيحكمهم، ولكن هذه الصفة، بحسب عبد العزيز، قائمة في شخصية السيسي، وذلك عندما قال: “أنا وبكل تواضعٍ أتقدم لكم معلنا اعتزامي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربيةَ.. تأييدكم هو الذي سيمنحني هذا الشرف العظيم”.

العاطفي

العاطفي، هي الصفة الثالثة كما قال أستاذ الإعلام، التي لم تكن جديدة في حديث السيسي، بل هي متكررة، منذ تدخله في 1 تموز/يوليو 2013، عندما أطلق المهلة الشهيرة، للرئيس المعزول محمد مرسي، عندما طالب بتنفيذ طلبات الشعب خلال 48 ساعة، وأردف بذلك وقتها جملة شهيرة، خلقت له جماهيرية كبيرة، وهي: “هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه”، وهي التي استطاعت أن تكسر عواطف المصريين، وذلك عندما قال: “أظهر أمامكم مباشرة لكي أتحدثُ معكم حديثا من القلب ـكما تعودناـ لكي أقول لكم: إنني أمتثل لنداء جماهير واسعة من الشعب المصريِ، طلبت مني التقدم لنيل هذا الشرف، أعتبر نفسي -كما كنت دائما- جنديا مكلفا بخدمة الوطن، في أي موقع تأمر به جماهير الشعب”.

المكاشفة

الصفة الرابعة التي فندها عبد العزيز، هي “المكاشفة”، بالأحوال التي تمر بها البلاد، التي تعتبر الأصعب في تاريخ مصر، وذلك بالمصارحة بجميع الأحوال، المصارحة التي لن تتوقف قبل وبعد حكمه، حتى لا يكون مقدما لوعود براقة، وهو ما جعله يتحدث للمصريين، عن وجود مهمة شديدة الصعوبة، ثقيلة التكاليف، لافتا إلى الحقائق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية في مصر، سواء ما كان قبل ثورة “25 يناير”، أو ما تفاقم بعدها حتى ثورة “30 يونيو”.

الواقعي

وأردف عبدالعزيز، بأن صفة “المكاشفة”، التي وضحت في هذا الجزء من الخطاب، ارتبطت أيضا بصفة أنه “واقعي”، بالحديث عن ضرورة “أن نكون صادقين مع أنفسنا، والإشارة إلى ما تواجهه بلدنا من تحديات كبيرة وضخمة، واقتصادنا الضعيف، مع وجود ملايين من شبابنا، يعانون من البطالة”.

عزة النفس

وأوجد عبد العزيز، صفة “عزة النفس”، من ضمن الوجوه التي أطل بها، مما ستعمل على رسم برنامجه الانتخابي، برفضه لما تعيش فيه مصر، من حالة قائمة على الإعانات ومد اليد للخارج، في حين أنها تمتلك الكثير من الموارد والإمكانيات، عندما قال: “ملايين المصريين بيعانوا من المرض، ولا يجدون العلاجِ، هذا أمر آخر غير مقبول، مصر البلد الغنيةُ بمواردها وشعبها، تعتمد على الإعانات والمساعدات، هذا أيضا أمر غير مقبول، فالمصريون يستحقون أن يعيشوا بكرامة وأمنٍ وحرية، وأن يكون لديهم الحق في الحصول على عمل وغذاء وتعليمٍ وعلاجٍ ومسكن في متناول اليد”.

المسؤولية

وقال عبد العزيز، إن صفة “المسؤولية”، قائمة في مسيرة “المشير”، من خلال عمله في المؤسسة العسكرية، التي تضفي هذه الصفة، على جميع أفرادها، بداية من الجندي، مرورا بالضابط الشاب، وصولا إلى المشير، ووضحت لهجة المسؤولية، عندما قال: “أمامنا كلنا كمصريين، مهام عسيرة، بإعادة بناء جهاز الدولة الذي يعاني حالة ترهل تمنعه من النهوض بواجباته، وهذه قضية لابد من مواجهتها بحزمٍ لكي يستعيد قدرته، ويسترد تماسكه، ويصبح وحدة واحدة، تتحدثُ بلغة واحدة، مع إعادة عجلة الإنتاجِ إلى الدورانِ في كل القطاعات لإنقاذ الوطن من مخاطر حقيقية يمر بها، مع إعادة ملامح الدولة وهيبتها، التي أصابَها الكثير خلال الفترة الماضية”.

الوعيد

“الوعيد” القائم على الحسم والمواجهة، أيضا من وجوه المشير “العاطفي”، كما قال عبد العزيز، بالحديث عن أن لكل موقف وجه، واتضح ذلك برفضه لاستباحة مصر من الداخل والخارج، عندما تحدث عن الأوضاع السياسية أو الإعلامية، داخليا أو خارجيا، التي جعلت من هذا الوطن في بعض الأحيان أرضا مستباحة للبعض، ليظهر وجه “الوعيد”، بالحديث عن أنه آن الأوان ليتوقف هذا الاستهتار وهذا العبث، بقوله: “إن هذا بلد له احترامه وهيبته، ويجب أن يعلم الجميع أن هذه لحظةٌ فارقةٌ، وأن الاستهتار في حقِ مصر مغامرة لها عواقبها، ولها حسابها، مصر ليست ملعبا لطرف داخلي أو إقليمي أو دولي .. ولن تكون”.

الشراسة

وربط أيضا عبد العزيز، بين صفة “الوعيد” لمن يخطئ، وصفة “الشراسة”، النابعة من كونه مقاتلا، وهذه الصفة تكمن في تكراره لجملة “نموت .. ولا يروع المصريين”، وذلك عندما تناول تهديدات الإرهاب، من قبل أطراف تسعى لتدميرِ حياتنا وسلامنا وأمننا، قائلاً: “صحيح أن اليوم هو آخر يومٍ لي بالزيِ العسكريِ، لكنني سأظل أحارب كل يومٍ، من أجل مصر خالية من الخوف والإرهاب، ليس مصر فقط، بل المنطقة بأكملها بإذن الله”.

التصالح

وأشار عبد العزيز، إلى أن وجه المصالحة موجود في حديث واستراتيجية عمل المشير، وهذا تفهم لصعوبة إقصاء تيار، حتى لو كان هناك خطأ، من الممكن التغاضي عنه، إلا من تكون يداه ملوثة بالدماء، وذلك عندما وجه “المصالحة”، بقوله: أدعو شركاء الوطن، لأن يدركوا أننا جميعا -أبناء مصر- نمضي في قارب واحد، نرجو له أن يرسو على شاطئٍ النجاة، ولن يكون لنا حسابات شخصية نصفيها، أو صراعات مرحلية نمضي وراءها، فنحن نريد الوطن لكل أبنائه، دون إقصاء أو استثناء أو تفرقة، نمد أيدينا للجميعِ في الداخل وفي الخارجِ، معلنين أن أي مصريٍ أو مصرية لم تجري إدانته بالقانون الذي نخضع له جميعا، هو شريك فاعل في المستقبل بغير حدود أو قيود”.

وأجمع “ياسر”، بين ثلاثة وجوه، جاءوا في الكلمات الأخيرة للسيسي، وهي “الأمل” و”العمل” و”النهضة”.

النهضة

في وجه “النهضة”، التي يتطلع لها المصريون، قال السيسي: “رغم كل الصعاب التي يمر بها الوطن، أقف أمامكم وليس بي ذرة يأس أو شك، بل كلي أمل، في الله، وفي إرادتكم القوية لتغيير مصر إلى الأفضل، والدفعِ بِها إلى مكانها الذي تستحقه بين الأممٍ المتقدمة، صناعة المستقبل هي عمل مشترك، هي عقد بين الحاكم وبين شعبه، الحاكم مسؤول عن دوره وملتزم به أمام الله وأمام شعبه، والشعب أيضا عليه التزامات من العمل والجهد والصبر، لن ينجح الحاكم بمفرده، بل سينجح بشعبه وبالعمل المشترك معه، القدرات والموهبة التي يتمتع بها الشعب المصري منذ سبعة آلاف عام يجب أن تتحالف مع العمل الجاد”.

العمل الجاد

وأردف عبد العزيز، بالحديث عن وجه “العمل” الذي يتميز به المرشح الرئاسي، الموجود في داخله، عندما قال إن “العمل الجاد والمخلص من أجل الوطن هو السمة المميزة للدول الناجحة، وسيكون العمل الشاق مطلوبا من كل مصري أو مصرية قادر على العمل، وسأكون أول من يقدم الجهد والعرق دون حدود من أجلِ مستقبل تستحقه مصر.

عدم الإسراف

ومن الوجوه التي أظهرها السيسي أيضا، بحسب عبد العزيز، هي تجنب الإسراف والتبذير، لاسيما في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمات اقتصادية ، ليكون مثالا يقتدي به الشعب، بحديثه عن وجود حملة انتخابية له، بشكل غير تقليدي، لا تكون بالإسراف في الكلامِ أو الإنفاق أو الممارسات المعهودة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث