استقالة وترشح

السيسي يخطو نحو الرئاسة بترحيب شعبي واسع وحملة انتخابية متقشفة

استقالة وترشح

القاهرة ـأعلن وزير الدفاع المصري، عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، استقالته من منصبه، تمهيدا لترشحه للانتخابات الرئاسية التي من المقرر أن تشهدها مصر بعد أسابيع.

وقال السيسي في خطاب، بثه التلفزيون المصري، إنه قرر خلع الزي العسكري، معلنا اعتزامه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية.

وأوضح السيسي أن المصريين تنتظرهم عدة مهام عسيرة، مضيفا: ” لابد من إعادة بناء جهاز الدولة لكي يستعيد قدرته ويزيد تماسكه، وكذلك عجلة الإنتاج، لإنقاذ الوطن من مخاطر حقيقية”.

وأكد أن “لا أحد يستطيع أن يصبح رئيسا لهذه البلاد دون إرادة الشعب”، مشيرا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها مصر.

وأوضح السيسي أن اعتزامه للترشح لمنصب رئيس الجمهورية: “لا يصح ولا يجوز أن يحجب حق الغير وواجبه في أهلية التقدم لهذه المسؤولية”.

وتابع: “لن يكون لدي حملة انتخابية بالصورة التقليدية”، مطالبا بعدم الإسراف في الإنفاق على الحملات الانتخابية.

وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت، في وقت سابق، قرارا بترقية الفريق صدقي صبحي رئيس هيئة الأركان إلى رتبة فريق أول.

يذكر أن لجنة الانتخابات قد أكدت أنها ستعلن، الأحد، المقبل الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة.

وتعين على السيسي الاستقالة من الحكومة والتخلي عن صفته العسكرية كي يدرج اسمه في قاعدة بيانات الناخبين وهو شرط لازم للترشح. ولا يسمح للعسكريين بالانتخاب أو الترشح أثناء خدمتهم في الجيش وكذلك رجال الشرطة.

ولم يكن عبد الفتاح سعيد السيسي (59 عاما) معروفا قبل أن يعينه الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين وزيرا للدفاع في أغسطس/ آب 2012 لكنه نال شعبية واسعة بعد اعلانه في يوليو /تموز 2013 عزل مرسي بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وتنعكس هذه الشعبية في حوارات المصريين على المقاهي وفي المواصلات العامة. ويعرض باعة جائلون ومحال تجارية صورا للسيسي وملابس وحلي ونقودا مقلدة عليها صوره ونماذج لبطاقات شخصية له وحتى شوكولاته تحمل اسمه.

والسيسي عسكري محترف صعد إلى قيادة الجيش بعد أن لعب أدوارا قيادية من بينها قيادة المخابرات الحربية والعمل ملحقا عسكريا في السعودية.

صعود نجمه

وخلف السيسي المشير حسين طنطاوي الذي شغل منصب وزير الدفاع لعشرين عاما في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك رغم أنه كان أصغر اعضاء المجلس العسكري.

وترأس طنطاوي المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار مصر لمدة 16 شهرا اتسمت بالاضطراب في اعقاب الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية عام 2011. وسلم طنطاوي السلطة لمرسي في 30 يونيو/ حزيران 2012 بعد انتخابات رئاسية وصفت بأنها أول انتخابات حرة تشهدها مصر.

وكان ينظر لقبول الجيش تعيين السيسي من قبل مرسي على أنه مؤشر لخضوع الجيش الذي خرج منه كل رؤساء مصر منذ 1952 لأول رئيس مدني للبلاد لكن بعد عام واحد عزل السيسي مرسي في استجابة لمطالب قطاع كبير من المصريين.

لكن لا يرى الجميع في تحرك السيسي انحيازا لارادة الشعب وتصف جماعة الاخوان المسلمين ومؤيدوها عزل مرسي بأنه انقلاب عسكري.

وابان حكم مرسي حذر السيسي من حدوث اضطراب وانقسامات سياسية لكنه أكد مرارا أنه لا ينبغي للجيش أن يعود للسياسة.

وعندما وقعت اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضيه في الشوارع في نوفمبر /تشرين الثاني 2012 بسبب إصداره إعلانا دستوريا يحصن قراراته قال السيسي إن “ولاء القوات المسلحة للشعب والدولة”.

وبعد عزل مرسي صرح بأنه لا ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية لكن في وقت سابق في مارس /اذار الجاري ألمح بقوة إلى عزمه الترشح قائلا إنه لا يستطيع أن “يدير ظهره” لرغبات عدد كبير من المصريين.

وربما يكون أحد أسباب شعبية السيسي انه من ابناء المؤسسسة العسكرية التي تحظى بتقدير واسع لدى غالبية المصريين.

كما ينظر كثيرون له على أنه القائد البطل والمنقذ الذي خلصهم من نظام حكم نعته معارضوه بأنه “نظام فاشي ديني” وعلى أنه شخص حاسم قادر على انهاء الازمات السياسية والاقتصادية التي تشهدها مصر منذ الاطاحة بمبارك.

تعهد بدولة ديمقراطية

ويخشى معارضو السيسي أن تتولى رئاسة البلاد مجددا شخصية ذات خلفية عسكرية كما كان الحال لعقود.

وبخلاف السيسي لم يعلن أحد من الشخصيات السياسية البارزة في البلاد عزمه الترشح للرئاسة حتى الآن سوى حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات الرئاسة السابقة عام 2012.

وعزا صباحي في مقابلة هذا الشهر شعبية السيسي إلى “الشعور الجمعي بالخوف على قضية الأمن” وهو ما يدفع الناس إلى اللجوء “إلى قوة قادرة على أن تقهر أو تفل الحديد بالحديد”.

لكن صباحي حمل السيسي “مسؤولية مباشرة أو ضمنية سياسية” عن انتهاكات حقوقية وقعت في مصر خلال الفترة الانتقالية التي تلت عزل مرسي.

وبعد عزل مرسي اندلع عنف سياسي قتل فيه نحو 1500 شخص أغلبهم من مؤيديه ومن بينهم مئات من قوات الأمن قتلوا في تفجيرات وهجمات مسلحة نفذها متشددون في شبه جزيرة سيناء وامتد نطاقها للقاهرة ومدن أخرى.

وشنت قوات الأمن حملة صارمة على جماعة الاخوان المسلمين وأعلنتها الحكومة جماعة ارهابية واعتقلت الآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدمتهم للمحاكمة بمن في ذلك مرسي.

وتقول الجماعة إنها ملتزمة بالسلمية.

وشملت الاعتقالات نشطاء مدافعين عن الديمقراطية والحقوق لا ينتمون للتيار الاسلامي.

لكن السيسي قال بحسب بيان للمتحدث العسكري “إن مصر ماضية بكل قوة فى بناء دولة ديمقراطية حديثة ترضي جميع المصريين وتلبي مطالبهم وتطلعاتهم نحو المستقبل”.

وقال عسكريون أمريكيون عرفوا السيسي خلال وجوده في الولايات المتحدة للحصول على زمالة كلية الحرب العليا عام 2006 إنه رجل متدين ومواظب على الصلاة وإن كتاباته كانت تعكس وعيه بأن تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط ربما يكون مليئا بالصعوبات.

تحديات أمنية واقتصادية

ويتوقع محللون أن تتزايد هجمات المتشددين بعد ترشح السيسي وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي سيواجهها الرجل في حال فوزه بالرئاسة.

ويبدو أنه يدرك هذه التحديات الصعبة.

وبحسب بيان المتحدث العسكري تفقد السيسي الثلاثاء تشكيلا عسكريا جديدا بالجيش وأوصى بضرورة “دراسة كافة المخاطر والتهديدات الإرهابية المحتملة ضد الأهداف والمنشأت الحيوية وكيفية التصدى لها بالأسلوب الأمثل والتدريب الجاد على هذه النوعية الخاصة من المهام”.

ونشأ السيسي في حي الجمالية بالقاهرة وهو حي شعبي فقير شأنه شأن الكثير من أحياء العاصمة المصرية وغيرها في انحاء البلاد.

وتخرج من الكلية الحربية عام 1977 والتحق بسلاح المشاة. ونال العديد من الدرجات العلمية العسكرية أبرزها حصوله على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992 وزمالة كلية الحرب العليا الأمريكية عام 2006.

والسيسي متزوج ولديه أربعة ابناء بينهم ثلاثة ذكور وبنت واحدة وزوجته محجبة.

وفي المرات القليلة التي تحدث فيها السيسي عن الشأن العام بعيدا عن مجال اختصاصه كشف عن ملامح رؤيته الاقتصادية وأقر بصعوبة الوضع الاقتصادي لبلاده.

وقال في مؤتمر للقوات المسلحة بحضور كبار قادة الجيش في وقت سابق هذا الشهر “ممكن جيل أو جيلين يتظلموا عشان بقية الأجيال تعيش أو يلاقوا حاجه”.

وأضاف “بلد فيها 90 مليون (نسمة) بيتصرف عليها 165 مليار جنيه فقط.. دا اللي بيتبقى من الموازنة بعد لما بنزل منها عجز الموازنة وخدمة الدين والفايدة ثم كمان فاتورة الدعم بيتبقى 165 مليار جنيه المفروض يتوزعوا على كل القطاعات: التعليم.. الصحة.. الإسكان.. المواصلات وفرص العمل”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث