المخططات الصهيونية في القرن الـ 21

المخططات الصهيونية في القرن الـ 21
المصدر: إرم – (خاص) من إميل أمين

صدر حديثا عن عن دار الحياة للنشر والتوزيع والتصدير، كتاب “المخططات الصهيونية فى القرن الـ 21″، للكاتب السياسى الفلسطيني تحسين الحلبى.

يتناول الحلبي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، في كتابه، الصهيونية ومخططاتها وأهدافها الحديثة في القرن الجاري، بعد أكثر من 60 عاما على تأسيس إسرائيل، والدور الذي يسعى مفكرو الصهيونية إلى رسمه للحركة في إسرائيل والعالم.

ويتناول أيضا بالعرض والتحليل أزمة الأيديولوجية الصهيونية وتناقضها مع جوهر التراث الديني اليهودي منذ نشأتها، واشتداد حدة هذا التعارض أو التناقض.

السؤال الجوهري في متن الكتاب: “هل حقق المشروع الصهيوني كامل أهدافه الكاملة حتى الآن”؟

يرى المؤلف أنه من الصواب الاستنتاج بأن الهدف الصهيوني الشامل ما زال تحقيقه مشوها وناقصا بنظر قادة إسرائيل والحركة الصهيونية، رغم أنه أصبح واقعا حتى في تشوهاته الناجمة من صلبه العنصري الاستعماري الاستيطاني المناقض للقيم الإنسانية والقانون الدولي، ورغم أنه يصطدم بإرادة عربية وإسلامية ترفضه ويستحيل أن تتوافق معه.

يتوقف بنا المؤلف أمام الورقة الصهيونية التي نشرتها مجلة “كيفونيم” الإسرائيلية، عام 1982، بعنوان “الاستراتيجية الإسرائيلية لإسرائيل الكبرى”، وهي استراتيجية تتطلع إلى ضرورة تحقيق هدفين أساسيين من أجل الحفاظ على بقاء إسرائيل واستمرار وجودها، وهما: أن تتحول إسرائيل إلى قوة إقليمية أمبريالية، وأن تفرض تجزئة وتفكيك جميع الدول العربية، وتحويلها إلى دويلات صغيرة منفصلة بعضها عن البعض، وهذا يعني أن تفرض إسرائيل تشكيل هذه الدويلات على أساس عرقي وطائفي ومناطقي، تكون كل دويلة تابعة لإسرائيل، ولا تستمد مصدر وجودها الشرعي أو المعنوي إلا من اعتراف إسرائيل بها، وهذه ليست فكرة جديدة تظهر لأول مرة في الاستراتيجية الإسرائيلية، فالحقيقة أن تمزيق الدول العربية إلى كيانات منعزلة صغيرة بقي الهدف الدائم للحركة الصهيونية وإسرائيل.

الوثيقة التي يتكلم عنها المؤلف تناولها أحد المختصين بالسياسة الخارجية الإسرائيلية، “عوديد ينون”، عام 1982، وفي نص مخططه يقول ينون في بداية شرحه للرؤية التي يستند إليها في وضع الاستراتيجية المذكورة، إن “العالم العربي والإسلامي يوجد في داخله أقليات أثنية وأنواع انقسامات أخرى وأزمات داخلية تحمل بنفسها تدميرا ذاتيا له، وطالما بقيت دول العالم العربي والإسلامي منشغلة بهذه المشكلات والأزمات الداخلية، فلن تحمل معها أي أخطار على إسرائيل على المدى البعيد”.

التحليلات الواردة في الكتاب تلفت النظر إلى أن إسرائيل تدرك الآن الإرث السيء الذي تركته اتفاقية سايكس بيكو، وعليها تبني رؤيتها في العقود المقبلة، إذ تقول إن “العالم العربي والإسلامي لا يجب أن يتمكن من البقاء ضمن كياناته الحالية المجاورة لإسرائيل، بعد أن تفرض عليه وفيه تغيرات جذرية، وهو تشكل من بنية من الكرتون لمرحلة مؤقتة بموجب قرارات بريطانية وفرنسية (سايكس بيكو 1916)، ودون رغبة مواطنيه، وبات يضم 19 دولة يتجمع في كل منها أقليات كل واحدة منها معادية للأخرى، ولذلك تصبح كل دولة عربية في المنطقة قابلة للانشغال والاشتعال بحرب أهلية”.

باستثناء مصر، تتشكل دول المغرب العربي، من العرب والبربر، وتجري في جبال الجزائر حرب أهلية، وهناك حربا بين المغرب والجزائر على صحراء بوليساريو، إضافة إلى النزاعات الداخلية في كل منهما، أما السودان فتعد من أكثر الدول العربية عرضة للتقسيم والتجزئة في العالمين العربي والإسلامي.

وأمام هذه اللوحة التي يرسمها المخطط الإسرائيلي – الصهيوني، للوضع في العالمين العربي والإسلامي، ينتقل المخطط في فقرته السابعة عشر، لتحديد المهام المطلوبة من إسرائيل والحركة الصهيونية من أجل استغلال كل ما تطرقت إليه الوثيقة عن الانقسامات والظروف المحيطة لتفتيت ما تبقى من العالم العربي والإسلامي بأخطر الوسائل وأشكال التدمير الذاتي الداخلي والخارجي.

ينهي المؤلف بالقول إنه “إذا كنا نمتلك الإيمان فلن تنقصنا الإرادة، كما لن ينقصنا بعد امتلاك الإرادة سوى البحث عن الوسائل، ونحن أحق الناس بالعمل على امتلاكها، مرحلة تلو أخرى بموجب ما تفرضه ظروفنا المميزة الراهنة التي تشكلت خلال تلك العقود الطويلة المنصرمة من القرن الماضي”.

يذكر أن تحسين الحلبي، ولد في مدينة يافا، ويناضل في صفوف الثورة الفلسطينية منذ العام 1966.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث