تونس.. من تحرير الأرض إلى تحرير الإنسان

تونس.. من تحرير الأرض إلى تحرير الإنسان

تونس- يحتفل التونسيون الخميس بذكرى الاستقلال الـ 58 لأراضيهم عن الاحتلال الفرنسي، وهي الذكرى الأولى بعد إقرار الدستور الجديد في كانون الثاني / يناير الماضي.

وبينما يعتبر التونسيون الاستقلال تحريرا لأرضهم من المستعمر الأجنبي، يقول مؤرخون إن مواد الدستور التونسي الجديد تمهد لتحرير الإنسان التونسي، وإن كانت بانتظار التطبيق على أرض الواقع.

ويرى المؤرخ التونسي، خالد عبيد، أن الدستور التونسي الجديد 2014 من شأنه أن يمكن من تحرير الإنسان، وذلك عبر إرساء قواعد الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تضمنها في فصوله.

وأضاف عبيد أن الغاية الرئيسية من ثورة الكرامة في تونس هي تحرير الإنسان الذي غيب وأهملت حقوقه وحرياته على امتداد نحو 50 عاما.

لكن المؤرخ التونسي تابع مستدركا: “لا يمكن الحسم النهائي في مدى قدرة الدستور على تلبية المطالب الرئيسية التي انطلقت من أجلها ثورة الكرامة في تونس، وذلك في انتظار تطبيق بنود الدستور وفصوله على أرض الواقع”.

وقال إن دستور 2014 يحتوي على العديد من الفصول التي تؤسس للديمقراطية من الناحية النظرية، وإن تطبيق هذه الفصول على أرض الواقع في المستقبل القريب، سيجعل دستور الثورة قادرا على تحرير المواطن التونسي.

واعتبر أن دستور الاستقلال قام بتحرير الأرض، لكنه لم يتمكن من تحرير المواطنين بشكل واضح، وذلك يعود لعدد من الأسباب أهمها الانتهاكات لحقوق الإنسان وحقوق المواطنين قائمة وهو ما أدى إلى اندلاع الثورة الشعبية.

وفي مقارنة بين دستور الجمهورية الأولى ودستور الجمهورية الثانية، أكد عبيد أن دستور 1959 يعتبر دستورا ثوريا مقارنة بالمناخ الذي ولد فيه، مشيرا إلى أن الشعارات التي كانت ترفع في تلك الحقبة الزمنية كانت تدعو أساسا إلى فرض التعايش السلمي.

واعتبر عبيد أن تونس تعيش في الفترة الحالية مرحلة انتظار إلى حين استكمال تحقيق أهداف ثورتها، وتجسيد ما يضمن تحقق المطالب التي رفعت خلالها عبر التطبيق الفعلي لبنود الدستور وفصوله.

وأوضح عبيد أن تجسيم حقوق الإنسان والتوزيع العادل للثروات وتكافؤ الفرص وتحقيق التنمية العادلة تعد أهم مطالب الثورة التي يضمنها الدستور، ومن المنتظر أن تطبق من قبل الحكومة التي ستفرزها الانتخابات المقبلة.

ولفت إلى ضرورة أن تحمل الحكومة القادمة الإحساس بالمواطنة بكل المقاييس، مؤكدا: “يجب أن يشعر سائس (قائد) تونس المقبل بأهمية القيمة الحضارية لتونس، فضلا عن ضرورة الارتباط بماضيها “.

وقال: “يجب أن تعمل الحكومة التونسية المقبلة على أن تحدث نوعا من القطيعة الايجابية بين الحاضر والماضي، والاتعاظ من أخطاء الماضي، وأن تسعى إلى الاستفادة من مزاياه”.

واشترط أن تنجز انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وذلك حتى يقع التجسيم الفعلي والحقيقي لمبادئ حملها دستور أتى على إثر ثورة شعبية، وأطلق عليه دستور الحقوق والحريات.

وأكد على أنه من الضروري أن تتفادى الجمهورية الثانية الأخطاء التي وقعت فيها الجمهورية الأولى، وتعتبر أن تطبيق الحقوق والحريات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من أهم مطالب المرحلة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث