ليس لدى الأسد من ينافسه

النظام السوري يضع شروطا تعجيزية للترشح للانتخابات الرئاسية تقصي المعارضين

ليس لدى الأسد من ينافسه

دمشق ـ تبدو الساحة السورية موائمة لترشح الرئيس السوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، فالعملية السياسية تتعثر، وصوت الرصاص يعلو ، والدول المعنية بالملف السوري، وخصوصا تلك التي تدعم المعارضة منشغلة بملفاتها الداخلية.

ولا حاجة بنا إلى القول أن نتيجة الانتخابات محسومة سلفا، فالأنظمة الشمولية ، وفي أوقات السلم، لا تسمح بمنافسين ومعارضين للدخول الى السباق الرئاسي، فما بالك بالوضع السوري المضطرب الذي يصعب فيه إجراء انتخابات نزيهة ومحايدة.
وشرعت دمشق خلال الأسابيع الأخيرة في تهيئة الرأي العام لتلقي نبأ ترشح الأسد للرئاسة، وهي تقوم باجراءات يستنتج منها أن الانتخابات المقبلة ستكون شرعية ودستورية عبر عرض مسودة البنود المتعلقة بالانتخابات الرئاسية على مجلس الشعب، وكأن هذا البرلمان يملك الاستقلالية في الموافقة أو الرفض.
وفي السياق، أقر مجلس الشعب السوري البنود المتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بعد أقل من أربعة أشهر، والواردة ضمن مشروع قانون للانتخابات العامة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

ويمثل رحيل الأسد المطلب الرئيسي للمعارضة السورية والدول الداعمة لها.

ولم يعلن الرئيس السوري ترشحه رسمياً بعد إلى الانتخابات، إلا أنه قال في تصريحات صحافية خلال يناير/كانون الثاني الماضي إن فرص قيامه بذلك “كبيرة”.

ورغم أن البنود المتعلقة بالانتخابات تتيح نظرياً، وللمرة الأولى منذ عقود، إجراء انتخابات تعددية، فإنها تغلق الباب عملياً على ترشح معارضين مقيمين في الخارج، إذ تشترط أن يكون المرشح قد أقام في سوريا لمدة متواصلة خلال الأعوام العشرة الماضية.

وحددت مهلة الدعوة إلى إجراء الانتخابات خلال الفترة ما بين 60 و90 يوماً قبل انتهاء ولاية الرئيس بشار الأسد في 17 يوليو/تموز.

وبحسب البنود المقرة “يشترط في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية أن يكون متمماً الأربعين عاماً من عمره ومتمتعاً بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية (…) وألا يكون متزوجا من غير سورية”.

كما يفترض به أن يكون “مقيماً في الجمهورية العربية السورية مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح وألا يحمل أي جنسية أخرى غير جنسية الجمهورية العربية السورية”.

واندلعت في سوريا منذ منتصف مارس 2011، احتجاجات ضد النظام، تحولت بعد أشهر إلى نزاع دامٍ أدى إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وتهجير الملايين.

وتسلم الرئيس الأسد الحكم في 17 يوليو 2000 بعد وفاة والده الرئيس حافظ الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود. وأعيد انتخابه في العام 2007 لولاية ثانية من سبع سنوات.

ولم تشهد سوريا منذ وصول الرئيس حافظ الأسد إلى الحكم، انتخابات رئاسية تعددية، بل كان يقام في نهاية كل ولاية، استفتاء حول التجديد للرئيس.

إلا أن الدستور الجديد الذي أقر في العام 2012، ألغى المادة الثامنة التي كانت تنص على أن حزب البعث هو “قائد الدولة”.

وستكون الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العام 2014، الأولى في ظل الدستور الجديد.

وإذا كانت المادة 88 من الدستور قضت بعدم امكان انتخاب الرئيس أكثر من ولايتين، فإن المادة 155 توضح أن هذا الاجراء لن يطبق إلا ابتداء من الانتخابات الرئاسية المقبلة أي أنه سيحق للرئيس الأسد نظرياً تسلم الرئاسة لولايتين اضافيتين من 14 سنة أخرى.

وأفادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان مجلس الشعب «وافق في جلسة ترأسها رئيسه محمد جهاد اللحام على الانتقال لإقرار مشروع قانون الانتخابات العامة مادة مادة بعد عرضه للمداولة العامة ومناقشته المستفيضة من قبل لجنتي الداخلية والإدارة المحلية والشؤون الدستورية والتشريعية”.

وتضمن مشروع القانون “أحكاماً تفصيلية” في ما يتعلق بمواصفات رئيس الجمهورية، حيث جرت إضافة فقرات إلى المواصفات الواردة في الدستور. وتضمنت المواصفات الراهنة ان يكون المرشح “متماً الأربعين عاماً من عمره ومتمتعاً بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة ومتمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وغير محكوم بجرم شائن ولو رد إليه اعتباره، مقابل ألا يكون متزوجاً من غير سورية، مع اشتراط أن يكون مقيماً في سورية “مدة لا تقل عن عشر سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح”.

وتعني هذه المواد عملياً عدم امكانية أعضاء “الائتلاف الوطني السوري” المعارض ومعارضين آخرين مثل مسؤول المهجر في “هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي” هيثم مناع ونائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية قدري جميل، باعتبار أن الجميع إما مقيم خارج البلاد أو أنه لم يقم آخر عشر سنوات في سوريا في شكل متواصل أو أنه يحمل جنسية أخرى غير السورية، إضافة إلى أن “محكمة الارهاب” أصدرت أحكاماً أو أنها طلبت تجميد أرصدة مالية لآخرين.

وتعززت أخيراً احتمالات اجراء الانتخابات بين أيار/مايو وحزيران/يونيو المقبلين في ضوء فشل مفاوضات “جنيف 2” وتزايد الاهتمام العالمي بالأزمة الأوكرانية، علما أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري كان اقترح على نظيره الروسي سيرغي لافروف مرتين تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية لاعطاء فرصة لمفاوضات جنيف.

ولوحظ أن الأيام الأخيرة شهدت خروج تظاهرات، بطلب من السلطات، في أحياء موالية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تطالب الأسد بالترشح، في وقت حض مسؤولون كبار رجال الأعمال على دعم الترشح.

ومنذ بدء الأحداث في سوريا، قبل ثلاث سنوات قتل أكثر من 140 الف شخص فيما ترك نحو 2.5 مليون البلاد هرباً من النزاع التي أجبرت 6.5 مليون آخرين على النزوح داخل الاراضي السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث