المقدسيون يمتلكون 15% من مساحة مدينتهم

المقدسيون يمتلكون 15% من مساحة مدينتهم
المصدر: رام الله ـ ( خاص ) من محمود الفطافطة

أظهرت دراسة جديدة أن المساحة المتبقية للفلسطينيين في القدس لا تتجاوز نسبتها 15% من المساحة الإجمالية للمدينة؛ الأمر الذي يحول دون وجود حيز يستجيب للنمو الطبيعي للسكان ويجعل من تصور تنمية مستدامة للمدينة المحتلة أمرا مستحيلا.

وأشارت الدراسة التي أعدها كل من جاد إسحق وأحمد الأطرش، ونُشرت في العدد الأخير من دورية القدس الصادرة في فلسطين، إلى أن “مدينة القدس ومحيطها تعرضت لعملية أسرلة وتهويد ، بغرض فرض وقائع على الأرض من شأنها تغيير جغرافية الأرض والسكان الأصليين”.

وبينت أن “عملية الأسرلة اعتمدت على تطوير سياسات واستراتيجيات تخطيطية ذات أهداف مزدوجة، تتمثل من جهة في خلق واقع يسهل اندماج المستوطنين الإسرائيليين ضمن النسيج العمراني للقدس، وضمن معايير عالية من حيث جودة الحياة والرخاء الاقتصادي، ومن جهة أخرى، وضع عراقيل تحد من التطور الاجتماعي والاقتصادي للفرد الفلسطيني، وهو ما أدى إلى نشوء جيوب وتجمعات فلسطينية هشة، مزدحمة بالسكان، وفقيرة بالخدمة والاحتياجات الضرورية”.

وأوضحت أن “الانتهاكات بحق المقدسيين كثيرة، أهمها: التهجير وعمليات نقل السكان المدنيين، وتدمير الممتلكات والبيوت، وإعاقة حرية التنقل، والحق في العمل، والصحة والتعليم والسكن الملائم، فضلا عن فرض الضرائب، ومصادرة بطاقات الهوية المقدسية، والإقامة الجبرية، والاعتقال، والاستيطان ومصادرة الأراضي وسواها من مصادرة الحقوق”.

وذكرت الدراسة أن “إسرائيل منذ عام 1967 ضاعفت مساحة المدينة بمقدار عشرة أضعاف”، منوهة إلى أن “إسرائيل تسابق الزمن في إبقاء القدس أكبر مدينة “إسرائيلية”، خصوصا بعد أن قررت ضمها لإسرائيل، ما أدى إلى توسيع حدود المدينة من 6,5% كم2 (تضم البلدة القديمة) لتصل إلى 71 كم2”.

وأكدت أن “السلطات الإسرائيلية عمدت إلى إعلان العديد من مناطق القدس الشرقية مناطق طبيعية وساحات عامة بهدف مصادرتها، ومن ثم تغيير تصنيف تلك الأراضي وتحويلها إلى مناطق سكنية للمستوطنين اليهود في المدينة”.

ونوهت إلى أن “الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة انتزعت بعد سيطرتها على الشطر الغربي من القدس، أملاك الفلسطينيين فيها، المقدرة بـ 40% من المساحة الكلية للمدينة، وذلك بتطبيق قانون الغائبين لسنة 1950″، موضحة أن “المفارقة تكمن في أن هذه الحكومات أعادت ممتلكات اليهود إلى أصحابها في الشطر الشرقي للقدس الذي تعذر الوصول إليه في الفترة (1948 ـ 1967) بسبب وقوعه تحت الوصاية الأردنية”.

إلى جانب ذلك؛ ترى الدراسة أن “السياسات الإسرائيلية لم تقتصر لوقف التنمية في التجمعات المقدسية على الأدوات الاجتماعية المتمثلة في هندسة الديمغرافيا الظالمة، بل امتدت لتشمل أدوات فيزيائية سميت بـ”حرب البنية التحتية”، التي تمثلت بنقص الخدمات كما ونوعا، حيث أن 50% من المنشآت العربية في حالة متوسطة أو سيئة، كما أنه رغم تشكيل السكان العرب 36% من مجمل سكان المدينة، إلا أن نسبة الموازنات التي تخصصها لهم بلدية الاحتلال تقدر بـ 12% من مجموع نفقاتها”.

وبينت الدراسة مدى الفارق في الفقر بين العرب واليهود، حيث أن نسبة السكان المقدسيين الذين يعيشون تحت خط الفقر تصل إلى قرابة 67% ، بينما نسبة الفقر لدى اليهود في القدس الغربية تقل عن 29%.

ودعت الدراسة إلى بذل المزيد من الجهود الفلسطينية المتضافرة للكشف عن وسائل المقاومة السلمية ضد ممارسات الاحتلال، فضلا عن وجوب أن تكون القدس على رأس قائمة الأولويات الفلسطينية؛ إذ أن القدس أولا وليس آخرا، كما هو مطروح في مفاوضات الحل النهائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث