عناد قطري

الدوحة تعلن أن استقلال سياستها الخارجية غير قابل للتفاوض

عناد قطري

الدوحة – قال وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية إن “استقلال السياسة الخارجية لدولة قطر هو ببساطة غير قابل للتفاوض”، كما أكد التزام بلاده “بدعم حق الشعوب في تقرير المصير ودعمها التطلعات نحو إحقاق العدالة والحرية”.

جاء ذلك في كلمة له ألقاها في معهد الدراسات السياسية في باريس بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وأعضاء هيئات تدريس وخريجين من المعهد، وأكد خلالها أن بلاده “إختارت ألا تبقى على هامش التاريخ.

وتطرق وزير خارجية في كلمته إلى موضوع سحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر، وأوضح أن دولة قطر “تنتهج سياسة خارجية مستقلة خالية من أي تأثير خارجي وهي لا تتبع عقلية المحاوِر السائدة في منطقة الشرق الأوسط، التي يختار الأطراف بموجبها الانضمام لمعسكر أو لآخر بشكل مباشر أو غير مباشر”.

وتابع: “فمبادؤنا وقيمنا لم تتغير على مر الزمن، ويجري تناقلها من جيل إلى آخر، فقطر تتخذ قراراتها وتتبع مسارا خاصا بها”، مشيرا إلى أن “استقلال السياسة الخارجية لدولة قطر هو ببساطة غير قابل للتفاوض”.

وأعرب عن يقينه أن سحب الدول الثلاث سفراءها “لا علاقة لها بالأمن الداخلي لدول مجلس التعاون الخليجي، وإنما هي نابعة قبل كل شيء من تباين واضح في الآراء بشأن المسائل الدولية”.

وأضاف: “مع أننا نأسف لهذه التصريحات الأخيرة، إلا أنه يحق لنا نحن أيضا أن يكون لنا رأينا الخاص بنا ووجهة نظرنا الخاصة بنا وقراراتنا الخاصة بنا”.

كما لفت وزير خارجية قطر إلى أن “المبدأ الأساسي الثاني للسياسة الخارجية لدولة قطر هو التزامها بدعم حق الشعوب في تقرير المصير و دعمها التطلعات نحو إحقاق العدالة والحرية”.

وبين أنه “ينبغي للمرء، في هذا السياق، أن يفهم دعم دولة قطر للديمقراطيات الناشئة التي أعقبت الربيع العربي”.

وقال العطية إن بلاده “اختارت ألا تبقى على هامش التاريخ لقد قررت الاضطلاع بدور كبير في الشؤون العالمية والتواصل مع الدول الأخرى والتوسط في النزاعات والعمل على إنهاء النزاعات العنيفة ورعاية اللاجئين”.

ونجحت وساطة الدوحة تنجح في إطلاق سراح راهبات بلدة معلولا أمس مقابل الإفراج عن أكثر من 153 معتقلة من سجون النظام السوري.

وكانت أعلنت، الأربعاء، كل من السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر .

وفي بيان مشترك، برّرت هذه الدول خطوة سحب السفراء بعدم التزام قطر بالاتفاق المبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في العاصمة السعودية الرياض ووقعه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وأيده جميع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الستة.

وعقبت قطر على خطوة سحب السفراء معربة عن أسفها واستغرابها، وقال مجلس الوزراء القطري في بيان له إن “تلك الخطوة لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وأمنها واستقرارها، بل لها صلة باختلاف في المواقف بشأن قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون”.

وسبق أن شهدت الفترة الماضية احتقاناً بين السعودية وقطر، بسبب موقفي البلدين المتباينين من الوضع الراهن في مصر، وأسهمت وساطة أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، في عقد قمة ثلاثية بالرياض في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (جمعت العاهل السعودي الـملك عبدالله بن عبد العزيز، وتميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر، إضافة إلى أمير الكـويـت)، وساهمت القمة في تخفيف الاحتقان بين البلدين.

كما شهدت الفترة الماضية احتقاناً بين الإمارات وقطر، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في 2 فبراير/ شباط الماضي استدعاءها، سفير قطر في أبو ظبي، فارس النعيمي، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على خلفية ما وصفته بـ”تطاول” يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في خطبة لصلاة الجمعة بالدوحة، وجه خلالها انتقادات للإمارات في يناير/ كانون الثاني الماضي، في خطوة كانت غير مسبوقة في العلاقات الخليجية.

الاستعدادات الكويتية للوساطة

في غضون ذلك، تسابق الكويت الزمن بهدف لملمة وإحتواء الخلافات الخليجية باعتبار ذلك المهمة الاسهل قبل الانتقال للوساطة لحل الخلافات القائمة بين الدول العربية الأخرى .

وذكرت مصادر إن اي دور كويتي في موضوع الخلافات العربية العربية لن يحظى بأي مصداقية إذا لم يسبقه مسعى على المستوى الخليجي الذي تلعب فيه الكويت دورا مهما ولها فيه صوت مسموع .

واستبقت وسائل الاعلام الكويتية المساعي الدبلوماسية التي تجريها وزارة الخارجية الكويتية للتهيئة لوساطة كويتية بالاشارة إلى أن أمير االكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح سيقطع زيارة علاجه يقضيها في الولايات المتحدة في محاولة لإعطاء دفع للجهد الدبلوماسي الذي يقوم به الخارجية الكويتية حاليا.
ومع أن الاوساط الكويتية تستبعد قيام أمير الكويت (84 عاماً) الذي كان قد خضع لجراحة بسيطة “تكللت بالنجاح” في الولايات المتحدة، مطلع مارس/آذار الجاري، دون أن تكشف وكالة الأنباء الكويتية الرسمية عن نوع الجراحة أو متى أجريت بجولة خليجية قبل القمة العربية ، إلا ان مبعوثين له قد يتولون هذه المهمة سواء بشكل معلن أو بشكل سري .

وقالت المصادر الكويتية إنها تأمل أن تنجح مساعي امير الكويت وأن يتم الاعلان عن مصالحة الدول الخليجية على هامش القمة العربية ، بحيث تعطي تلك المصالحة زخما لقمة كل ما يدور حولها ينذر بالفشل.
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث