العراق على شفير حرب جديدة

العراق على شفير حرب جديدة
المصدر: بغداد- (خاص) من عدي حاتم

يبدو أن الوضع العراقي المأزوم منذ أكثر من عقد، بات على مفترق طرق لاتهدد وحدة البلاد فحسب، وإنما قد تشعل حربا طائفية وإثنية لانهاية لها.

وما يزيد من تعقيد الأزمة السياسية تعطّل المؤسسة التشريعية، وتصرّف رئيس الحكومة بمقادير الدولة دون رقابة برلمانية ولا سند دستوري، في الوقت الذي يعلن فيه إقليم كردستان تمرده على بغداد.

ولا يمكن تفسير الخلاف بين رئيس الوزراء نوري المالكي، ورئيس البرلمان أسامة النجيفي، على إنه خلاف على الصلاحيات والأدوار وطريقة فهم الدستور والتعاطي معه، بل يعكس الخلاف حجم الأزمة والانقسام الطائفي في هذا البلد.

ومثله يمكن وصف الخلاف بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان شبه المستقل، والساعي لتحقيق الاستقرار المالي من خلال محاولته بيع نفطه دون الرجوع إلى بغداد أو التنسيق معها، ولا حتى التصدير عبر المنظومة الوطنية العراقية ولا تحويل الأموال إلى الخزينة العراقية بل إلى خزينة خاصة بكردستان.

تَفجر الأزمة والاتهامات المتبادلة بين المالكي والنجيفي وظهورها إلى العلن أواخر الأسبوع الماضي، وبعدها تهديدات وتلويح رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بـ”اتخاذ قرارات لايتوقعها أحد”، تطور غير مسبوق في المشهد السياسي العراقي.

المشهد العراقي ورغم تعقيداته لم تصل الأمور فيه خلال العقد الماضي، إلى أن يتحدث رئيس الحكومة عن نيته التصرف بموازنة البلاد دون انتظار مصادقة البرلمان عليها، فيما يعد رئيس البرلمان تلك الخطوة بأنها انقلاب على الدستور.

وعلى الرغم من أن بارزاني لم يفصح عن نوع القرارات، إلا أن المراقبين فهموها على أنها تلويح بالانفصال عن بغداد، دون إعلان دولة مستقلة في ظل الظروف الدولية والإقليمية التي تقف بالضد من طموحات بارزاني.

ولم يكتف بارزاني هذه المرة بالتهديد، بل أصدر أوامر بتحويل قضاء حلبجة إلى محافظة، دون انتظار قرار بغداد وإجراءاتها، في تحد واضح للحكومة المركزيةن وتجاوز على صلاحيات البرلمان الاتحادي وعلى دستور البلاد.

بصيص أمل

البعض يرى انه لايزال هناك بصيص من أمل يتمثل بالقضاء العراقي، طالما أن الخلاف ولو في ظاهره هو خلاف على تفسير مواد الدستور وحدود صلاحيات مؤسسات الدولة.

لكن يبدو أن القضاء العراقي وتحديداً المحكمة الاتحادية المخولة بتفسير مواد الدستور، والفصل في الخلاف بين مؤسسات الدولة العراقية، لاتحظى بالثقة نفسها من قبل جميع الأطراف العراقية.

وعلى الرغم من لجوء المالكي والنجيفي لها لحل الخلاف بينهما، إلا أن كتلة “متحدون ” التي يتزعمها رئيس البرلمان، شككت أكثر من مرة بحيادية المحكمة الاتحادية المكونة من تسعة قضاة لاسيما رئيسها القاضي مدحت المحمود.

وليس السنة وحدهم من يشكّون في حيادية المحكمة الاتحادية بل يشاطرهم تلك الشكوك الأكراد الذين طالبوها بـ” الحياد وعدم الميل لأحد الأطراف”، وهي إشارة واضحة للمالكي.

وعبر القيادي في “التحالف الكردستاني ” محمود عثمان عن مخاوف الكرد من” تفضيل المحكمة الاتحادية طرفا على حساب آخر”، معتبراً أن ” البلاد ستكون أمام مخاطر جمة، إذا لم تكن مستقلة و تعمل بحيادية، أمام قضيتي رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي و رئيس الوزراء نوري المالكي”.

ولفت إلى أن “الاتهامات المتبادلة بين النجيفي والمالكي قديمة، وهما غير متفقين على كثير من الأمور، ولكن الاتهمات المتبادلة الأخيرة قوية وخطيرة، لأن المالكي يريد محو عمل البرلمان”، لأنه “يتآمر على الحكومة”.

وفي الأثناء، يرد النجيفي برفع دعوى على المالكي لأنه يعد كلامه انقلابا على الدستور، وبالتالي سننتظر حكم المحكمة الاتحادية لنعرف من هو المتآمر ومن هو الانقلابي.

, في ظل أجواء عدم الثقة بين الأطراف السياسية، وتشكيك بعضها في حيادية واستقلالية السلطة القضائية، فإن أي قرار يصدر من المحكمة الاتحادية قد يعقد الأوضاع في البلاد ويؤزمها أكثر.

وبتحول السلطة القضائية إلى طرف في المشكلة العراقية، وبغياب الوسيط الدولي الذي يحظى بثقة الأطراف المتنازعة جميعا، لم يبقَ أمام تلك الأطراف سوى الالتفات إلى المصالح المشتركة في الحفاظ على “العملية السياسية ” وإنقاذ الوضع بتقديم تنازلات متبادلة، فالبديل لن يكون في صالح الزعامات السياسية، والأوضاع الأقليمية والدولية لن تسمح لأي طرف بالانفراد في حكم العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث