أربعة أخطاء موضوعية لتقرير “فض رابعة”

أربعة أخطاء موضوعية  لتقرير “فض رابعة”
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

أثار التقرير الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان حول فض قوات الأمن لاعتصام ميدان رابعة العدوية الذي نظمته جماعة الإخوان وحلفاءها حالة واسعة من الجدل على الساحة السياسية المصرية وسط ترقب للصيغة النهائية للتقرير التي سوف يعلنها المجلس فيما اعتبر ما تم الإعلان عنه الأربعاء “مستخلصات وتوصيات”.

وبعيداً عن حالة التراشق الإعلامي التي شهدتها الساحة ما بين مؤيد بحماس ومعارض بتشنج، يمكن للمتابع أن يرصد عدداً من الأخطاء الموضوعية التي وقعت فيها لجنة تقص الحقائق التي شكلها المجلس لإعداد التقرير.

الخطأ الأول يتعلق بطبيعة الجهة التي صدر عنها التقرير حيث يفترض أن تكون مستقلة تماماً عن سلطات الدولة كما هي التقاليد المنظمة للجان تقصي الحقائق في مختلف النزاعات والأزمات الكبرى. وهذا ما لا يتوافر في المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر حيث أن القانون المنظم لإنشاء المجالس القومية المتخصصة بالبلاد يجعلها “شبه رسمية” بينما يتطلب تقصي الحقائق في حدث ضخم مثل فض رابعة لجنة قضائية تتمتع بكامل الاستقلال والصلاحيات.

ويبدو أن مصداقية التقرير أصبحت على المحك بعد تهديد عدد من الأعضاء بالانسحاب من المجلس لاسيما الحقوقي البارز حافظ أبو سعده الذي يؤكد أن الصيغة التي ظهرت الأربعاء مخالفة لما تم التوافق عليه بين الأعضاء.

وتفادياً لحدوث أزمة واسعة، جاءت فكرة عمل “جزء ثان” من عرض التقرير على نحو جعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يعلقون ساخرين: الحكومة تذيع علينا التقرير بالتقسيط.

وتنتاب الحركة الحقوقية بمصر مخاوف حقيقية من أن يكون “استكمال” التقرير ما هو إلا انعكاس لطابعه المسيس ومحاولة لاحتواء المهددين بالانسحاب وإفصاح المجال أمام ملاحظاتهم التي لم تر النور في “الجزء الأول” من الإعلان عن التقرير.

ورغم أنه من الايجابيات التي تحمد للتقرير محاولته أن يكون متوازناً وموضوعياً قدر المستطاع، إلا أنه من الواضح أن سعيه المسبق للهروب من تهمة الانحياز للسلطة وتبرئة الداخلية، أوقعه – حسب خبراء حقوقيين – في العديد من الإدانات غير المبررة الموجهة لقوات الأمن.

وعلى سبيل المثال، ذكر التقرير أن مهلة الخمس وعشرين دقيقة التي منحها الأمن للمعتصمين غير السلميين كي ينسحبوا لم تكن كافية، متجاهلاً عشرات النداءات والمناشدات التي وجهتها الداخلية للمعتصمين على مدار الأيام القليلة التي سبقت فض الاعتصام والموثقة عبر بيانات رسمية بالصوت والصورة وتابعها الرأي العام راجياً أن يستجيب لها المعتصمون خاصة مع تعهد الداخلية بعدم ملاحقة من يخرج من الاعتصام آنذاك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث