حكومة محلب تقع في أخطاء قاتلة

غياب الفلسفة العامة والعنصر السياسي ينذران بفشل الحكومة الجديدة

حكومة محلب تقع في أخطاء قاتلة
المصدر: القاهرة (خاص) من محمد بركة

رغم حالة الارتياح الواسعة التي عمت الشارع المصري على إثر إقالة حكومة حازم الببلاوي – سميت استقالة حسب تقاليد اللياقة والبروتوكول – وتولي المهندس إبراهيم محلب رئاسة الحكومة الجديدة وهو الاختيار الذي أنعش بورصة الآمال في مواجهة إخفاقات سلفه، إلا أن المتابع لطريقة تشكيل الطاقم الوزاري ومدى التجانس بين أعضاءه فضلاً عن تصريحات محلب نفسه بما يفترض أن تحمله من رؤى وأهداف مستقبلية، يمكن له أن يخلص إلى عدة نقاط سلبية بمثابة أخطاء قاتلة يمكن أن تلقي بظلالها الرمادية على المشهد مستقبلاً.

أولى هذه الأخطاء، غياب الفلسفة العامة لهذه الحكومة، فلا أحد يعرف هل هي هي حكومة تسيير أعمال أم حكومة إنقاذ وطني أم مجرد وزارة مهمتها إجراء الانتخابات الرئاسية فقط وتسليم البلاد إلى سلطة منتخبة.

والأمر هنا ليس مجرد تصنيف أو لافتة، وإنما يتعلق بجدول الأعمال الذي يفترض أن ينبني على هذه الفلسفة العامة الغائبة وبالتالي يعرف الرأي العام على أساس يحاسب هذه الحكومة. واللافت أن البلاد شهدت خمس حكومات قبل حكومة محلب منذ ثورة 25 يناير، لم تحدد أي منها فلسفتها على نحو واضح باستثناء حكومة كمال الجنزوري التي قدمت نفسها على أنها “إنقاذ وطني” وطالبت بصلاحيات أوسع لكي تكون اسما على مسمى.

ومن الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات السابقة ولم تتداركها حكومة محلب هي عدم مكاشفة الرأي العام بحقيقة الأوضاع والإعلان بوضوح أن البلاد تعاني من كذا وكذا وبحاجة إلى كذا وكذا “ولكنني كحكومة انتقالية لا استطيع سوي التعهد بأهداف محددة تتمثل في كذا وكذا”.

والفكرة هنا أن حكومة محلب بالذات ربما ترحل بعد ثلاثة أشهر حال تشكيل رئيس الجمهورية المنتخب لحكومة جديدة أو تبقى ستة أشهر – منذ الآن – على حد أقصى لحين تشكيل البرلمان، وبالتالي كان عليها الخروج على الشعب بعدة أهداف محددة وواقعية حتى لا يترك المواطن يرفع سقف التوقعات وبالتالي يصاب بالإحباط.

والملاحظ أن كثيراً من الخبراء أحبطوا بالفعل من عدم تحديد محلب لأهداف بعينها وكلامه عن طموحات عامة ربما تحتاج إلى سنوات وليس أشهر لإنجازها.

ومن دواعي القلق لدى النخبة المصرية السرعة الشديدة التي تم بها تشكيل الحكومة “تشكلت فعلياً في 72 ساعة” وعدم أخذ الوقت الكافي في المشاورات والبحث، وكان من نتيجة ذلك أن نصف الطاقم الوزاري ينتمي إلى حكومة الببلاوي التي أثارت موجات غير مسبوقة من الغضب الشعبي. وأصبح التساؤل الذي يتردد بقوة: هل الوزير الذي أخذ فرصته كاملة طوال 8 أشهر سوف يعلن عن عبقرية مفاجئة في أقل من نصف هذه المدة؟

ويتخوف كثيرون من غياب العنصر السياسي في تشكيل الحكومة وغلبة طابع التكنوقراط عليها وهو ما أشار إليه محلب قائلاً: “نحن تنفيذيون”.

والمشكلة هنا تتمثل في نقطتين: الأولى هي احتمال تراجع قضية العدالة الاجتماعية التي تحتاج إلى وزراء سياسيين – لاسيما ذوي الخلفية اليسارية أو القومية أو الناصرية – حيث كانت هذه القضية أحد شعارات ثورة يناير. والنقطة الثانية هي عودة فلسفة نظام مبارك والتي كانت تجعل من رئيس الحكومة وأعضاءها مجرد “سكرتارية” لدى رئيس الجمهورية يغيب عنها الرؤية السياسية، وهو ما يصعب تقبله الآن بعد قيام ثورتين في أقل من ثلاث سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث