ماذا قدم السوريون لثورتهم؟

ماذا قدم السوريون لثورتهم؟
المصدر: إرم ـ (خاص) من آلجي حسين

ماذا قدمت للثورة السورية؟ قد يبدو هذا السؤال مشروعاً على واقع يعيشه السوريون بمختلف أطيافهم كل لحظة، ويسأل هؤلاء أنفسهم هذا السؤال كل يوم قبل أن يخلدوا إلى النوم، هؤلاء الذين يسيرون مع مقولة “لم يبقَ أحد في الوطن لم يتضرّر”. لكن أي ضرر، حتى لو اختلفت شدته، إلا أنه في النهاية ضرر.

من الصعب جداً مقارنة مَن دفع بالشهداء بمَن دفع بالخسائر المادية مثلاً، فالأمور لا تُقارن هكذا، لكن يبقى الكثيرون الذين قدموا كثيراً من الدعم للثورة السورية ممن لا تسعهم الصفحات ولا الآلام.. وهذا الحديث يدور جلياً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً.

كل من موقعه، وحسب تخصصه، ودرجة أهميته ومستواه في المجتمع، الباقون منهم والمغتربون المهجّرون، كل لا يملك إلا أن يشعر بأن ثورته في سوريا لا بد أن تتخذ لنفسها مسارات جديدة وهي دخلت عامها الثالث بكل ألم وفخر معاً. تستطلع إرم هذه الآراء:

تجارب وثورة شعب

حلمت السيدة ندى الخش طويلاً بتغيير يحصل في سوريا، “كنت أعمل لتحقيقه من خلال العمل السياسي الطويل، وكان آخره إعلان دمشق. ومنذ ثورة تونس، كنت أعمل على التحضير لساعة ثورية قادمة على سوريا، فشاركت في الحوارات والتحضيرات الأولية لاعتصام أمام وزارة الداخلية وفي المظاهرات الأولى”. إلا أن ثقة الخش كبيرة في أن الثورة السورية “ثورة شعبية ستنتصر رغماً عن كل محاولات حرفها عن مسارها”.

وحسب المعلّمة نجاة مرشد، فالثورة جاءت “وكنا ننتظرها منذ زمن، حيث بدأت بشكل غير منظم وما لبثت أن أصبحت ثورة شعب بالكامل، فقد نظمنا مظاهرات وشاركنا بالتشييع والاعتصامات، وقُمعنا واعتُقلنا واستُشهد البعض، وكان نصيبي أنا وابني، اعتقال لمدة أسبوعين، نتيجة وقوفنا معتصمين ومنددين بمجزرة الحولة وقتل الأطفال والأبرياء”. وتضيف مرشد: “كل هذا لم يثنني عن مواصلة عملي الإنساني، الذي واصلته بالإغاثة ومساعدة النساء المنكوبات، من خلال عملنا في تمكين المرأة عبر منظمة المرأة السورية لتصبح صاحبة قرار، مع إقامة دورات محو الأمية والخياطة والحلاقة والتطريز وغيرها، وكذلك بث الفكر والوعي المدني لبناء الدولة ومؤسساتها، وتخفيف الاحتقان من الجهتين للتعايش المشترك، وأشرف حالياً مع مجموعة من لجنتا (لجنة الإغاثة في جرمانا)على المأوى في جرمانا، للتمكين والدعم النفسي والدراسي للأطفال واليافعين والنساء”.

في حين يتحدث الدكتور هجار شكاكي عن تحويلاته المالية إلى أربع أسر وثلاثة أيتام من الأقارب مع دفعة من الملابس الخاصة بالأطفال لتوزيعها على المهاجرين، مضيفاً: “شاركت في اجتماعات إغاثية كثيرة داخل المملكة العربية السعودية وخارجها من أجل تنظيم العمل الإغاثي، ووضعت قلمي في خدمة الثورة، وحاولت قدر الإمكان الإسهام في الجهود الرامية لبناء دولة مدنية، والوقوف ضد الحرب الأهلية أو العرقية أو الطائفية، وكشف أعداء الثورة من الطابور الخامس”.

وحسب السيناريست أسامة مرشد، فـ “العمل للثورة عمل مواطنة، كل يعمل بحسب قدرته، بحسب وقته، وبحسب اختصاصه ربما..”. ويستطرد مرشد: “لا يعرف أحد ماذا قدمتُ للثورة إلا الدائرة الضيقة جداً المحيطة بي، وهذا ما أريده، ولا يهمني أن يُنشر شيء عن عملي، أو أن يعرف أحد ما أعمل، ليس لأسباب أمنية، إنما لأني لا أحب الشهرة من هذا الباب أبداً، ويكفيني أني فخور مع نفسي بعملي، وسأبقى أتذكر وأفتخر طوال عمري بمشاركتي في حدث تاريخي لن تنساه الأجيال”.

وفي السنة والنصف الأولى من الثورة السورية، كان الناشط بيشوا بهلوي في دمشق مشاركاً قدر استطاعته في الحراك الميداني مشاركة وتنظيماً قبل أن يُعتقل مؤخراً: “كان لي شرف المشاركة في أول مظاهرة طلابية في كلية العلوم بجامعة دمشق، وأول مظاهرة في حي ركن الدين، وأذكر أنها كانت مسائية، واستمرت حوالي عشر دقائق، والعديد المظاهرات التي لم يتجاوز عدد المشاركين في بعضها 25 شخصاً”. ويحدد بهلوي الهدف من هذه المظاهرات: “كان هدفنا ثبيت الوجود الكردي في الثورة السورية عبر بوابة دمشق وريفها وإضفاء الطابع الوطني للثورة، حيث دفعت ثمن ذلك رصاصة في أسفل الرقبة في تشييع في حي الشيخ سعد على بُعد خمسمائة متر من القصر الجمهوري، ورفضت الإعلان عنها كي لا أصبح ورقة محروقة أمنياً في دمشق”.

أما الصحفي كيان حسن، فلا يمكنه جزم الإجابة، “لا أدري إذا كنت قد قدمت شيئاً أم لا، لكني حاولت قدر المستطاع أن أقدم للثورة انطلاقاً من أني إنسان لا يقبل الظلم وعانى منه، وأيضاً كوني صحفي مهمته كشف الواقع ونقله إلى الجمهور بأمانة”. مضيفاً: “عند عملي في دمشق كمراسل لموقع طلابي، وبحكم تواجدي بين طلاب الجامعات، كنت أغطي نشاطات الطلاب ومظاهراتهم ضد النظام، وممارسات النظام بحق الطلاب من قمع وتنكيل واعتقالات، على شكل مواد خبرية خامة وأرسلها إلى صفحات الثورة بحكم أنها كانت الأكثر متابعة. وعند خروجي القسري من سوريا، بقيت مستمراً في تقديم ما بإمكاني تقديمه للثورة، حيث اقتصرت مشاركتي من خلال رسوم الكاريكاتير، وتقديم العون والمساعدة لزملاء العمل الإعلاميين على أرض سوريا، ومنهم من استشهد كالمرحوم براء البوشي. والآن أنا في ألمانيا، ونصدر جريدة أسبوعية من قلب العاصمة دمشق، تعمل لأجل الإنسان السوري وسوريا، وأرسم الكاريكاتير، وأكتب تقارير عما تنشره الصحافة الألمانية عن الثورة”.

“أنا فقط لم أحمل السلاح”، هكذا يجيب الصحفي محمد كناص عن السؤال، ويضيف: “عملت في التظاهر، والعمل الإعلامي، والعمل في الإغاثة في تركيا، والتنسيق بين ثوار إدلب ودمشق، واعتقلت بمنفردة في الجوية، وخسرت دراستي في الماجستير، وخسرت عملي، وشاركت في المظاهرات في دمشق في الأيام الأولى من عمر الثورة في الجامع الأموي وجامع الرفاعي في كفر سوسة إلى المظاهرات في إدلب، وذهبت إلى درعا في 23-3-2011، ونشطت من مستوى تأمين الدعم المالي والتنسيق بين ثوار إدلب والداعمين في دمشق، إلى النشاط على مستوى الرقمي الإلكتروني في موقع الفايسبوك وتأسيسي مع زميل لي لصفحة (شبكة شبيحا نيوز) والتي بقيت أعمل فيها إلى يوم اعتقالي..”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث