التعذيب.. من أسباب الوفاة في سوريا

التعذيب.. من أسباب الوفاة في سوريا
المصدر: إرم (خاص) من آلجي حسين

انتظرت أم سامر من حمص طويلا لسماع خبر مفرح عن ابنها الوحيد المعتقل منذ ستة أشهر دون أن تعلم عنه شيئا، قبل أن يتصل أحدهم، ويحاول طمأنتها بأنه لم يتعرض للتعذيب وحتى الاستجواب بعد في فرع الأمن السوري سيء الصيت “فرع فلسطين”، لكن الحكاية لم ترق لأم سامر ولم تطمئنها، فهي تعلم جيدا أدوات وأساليب التعذيب في هذه الفروع الأمنية.

بينما فجر المعارض السوري فايز سارة موجة من السخط والتعاطف لدى الناس، بإعلانه نبأ مقتل ابنه وسام سارة تحت التعذيب في سجون النظام السوري، معنونا على صفحته على فيس بوك: “وسام فايز سارة شهيدا”، لينضم ابنه إلى قافلة شهداء سوريا، شابا في السابعة والعشرين من عمره وأبا لطفلين.

تشير تقارير إلى سوء حالة المعتقلين في السجون السورية، في وقت تتنوع الفروع الأمنية في سوريا بين الأمن العسكري والسياسي وأمن الدولة والمخابرات الجوية، بعد تسريب صور لجثث وبقايا أعضاء لمعتقلين تذهل المراقب للأحداث، علما بأن الفرعين العسكري والجوية يعتبران من أسوأ الفروع الأمنية السورية.

وفي هذا السياق، تتخوف المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على مصير أكثر من 17000 معتقل سوري يتعرضون لأبشع أساليب التعذيب في سجون تخلو من أية ضوابط أخلاقية أو إنسانية، بعد أن بلغ عدد المعتقلين السوريين في سجون الأسد أكثر من 300 ألف معتقل.

وبدورها، تتناقل تفاعلات الصفحات على فيس بوك وتويتر ظروف اعتقال وتعذيب وسام سارة وغيره، بل وتزيد الاحتقان والغضب عند الكثيرين على مقتله معذبا، كما هي رشا عمران في منشورها.. “عشرات الشهداء يوميا تحت التعذيب في سوريا، عشرات الشباب من خيرة شباب سوريا يموتون يوميا تحت التعذيب في معتقلات الأسد، وعليك أن تحترم حرية الرأي حين يحدثك “مثقف” قومي عربي عن الضرورة القومية لبقاء بشار الأسد في الحكم.. طز بحرية الرأي وبالقومية العربية وبكل هذا العهر”.

في حين يحاول قصي زاهر الدين اللعب على الكلمات في منشوره ويحلل تركيبة جملة (مات تحت التعذيب) التي تتكرر ..”لتصبح الجملة رغيفا موجعا على جميع الموائد، لكنه فعلا ذاك الذي كان حيا”.

الأمر نفسه على الموقع الآخر تويتر الذي يعبر فيه المغردون عن آلامهم، كما عبد السلام.. “هناك من يسأل عن دين وسام فايز سارة الذي استشهد تحت التعذيب في سجون الأسد، ليعلم إن كان يجوز الترحم عليه!! أمة تذهب للفناء بنفسها!”، فيما يغرد وسام وسام.. “وسام الثورة يستشهد في أقبية المخابرات.. وزهران علوش يطلق سراحه بعفو رئاسي.. ما أبشع هذا النظام”.

وبين حوالي أكثر من 100 منشور وتغريدة موضع التحليل والدراسة لدى إرم، يتضح جليا أن سمة التعذيب حتى الموت هي البارزة في المنشورات، في تبيان ظروف آلاف المعتقلين ومصيرهم المجهول وسط الكثير من الصفحات الافتراضية، ما يدحض الكثير من الغبن بشأن حياة معارضين سياسيين يخرجون عائلاتهم من سوريا، وآخرين لديهم معتقلون ومقتولون أيضا، لتكتفي نسبة من كتابات المعارضين بتوجيه التهمة إلى النظام السوري الذي تمادى في إجرامه حسب تأكيدهم، علما أن هذه النسبة تستثني المؤيدين للنظام السوري ممن تكتفي صفحاتهم بنقل وقائع المعارك بين الجيشين النظامي والحر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث