الجزائر والمغرب..حرب غير معلنة

الجزائر والمغرب..حرب غير معلنة
المصدر: الجزائر- (خاص) من واسيني سواريت

يستمر اجتثاث العلاقات الجزائرية المغربية من جذورها في احتقان ذي تفاصيل جديدة،على الرغم من أن قصة هذا الصراع قديمة تعود إلى اتهام سلطات المملكة نظيرتها الجزائرية بدعم “البوليساريو”.

وقالت السلطات المغربية مرارا وتكرارا: إن الجزائر -التي أعلنت في الماضي البعيد أنها ستبارك أي حل يمكّن المغرب من استرجاع أراضيه من أيدي الاستعمار الإسباني- اتجهت إلى منحنى آخر وهو التآمر ضد المغرب منذ 1975، وبدأت منذ ذلك الحين في مساعدة “البوليساريو” عسكريا وماليا ودبلوماسيا.

و أقامت الجزائر مخيمات تندوف، ونقلت إليها السكان المدنيين بوساطة قواتها المسلحة و قالت أيضا :إن أحداث معركة أمغالة -التي واجه فيها الجيش الجزائري القوات المغربية كما جرى خلالها أسر المئات من الجنود الجزائريين من طرف المغرب- دفعت الجزائر بـ”البوليساريو” إلى إحداث ما يسمى “بالجمهورية الصحراوية” في منطقة تندوف بالأراضي الجزائرية، وهي فكرة لم تكن لتخطر حتى على أذهان غالبية مسيري حركة البوليساريو.

و ذكرت السلطات المغربية أن الجزائر عمدت سنة 1976، إلى التحكم في خيوط تسيير “البوليساريو” من خلال فرض محمد عبد العزيز في منصب الأمين العام لـ”البوليساريو”، بينما لم يكن وقتها من أبرز قادة هذه الحركة, وأشارت من جهة أخرى إلى أن ” البوليساريو” قامت بأربع عمليات تطهيرية في صفوفها، شملت على وجه الخصوص المفكرين والمعارضين للهيمنة الجزائرية على هذه الحركة.

هذه التصريحات المغربية اعتبرتها الجزائر استفزازا لا غير، وأن كل الأمور واضحة حيث اعتبرت قضية الصحراء المغربية قضية مجلس أمن وهو المخول له بتحديد الآليات التي من شأنها أن تفض النزاع, على الرغم من أن السلطات الجزائرية كانت واثقة بأن المسألة تتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها وهو ما أكده وزير العدل الجزائري الطيب لوح في الندوة الأفريقية حول قضية “البوليساريو” تشرين أول/ أكتوبر2013.

و صرح لوح بأن الجزائر ستواصل كبلد مجاور لطرفي النزاع -جبهة البوليساريو والمملكة المغربية- في تقديم الدعم والمساعدة لجهود الأمين العام الأممي ومبعوثه الخاص كريستوفر روس، الهادفة إلى مساعدة طرفي النزاع على التوصل إلى حل يؤدي إلى تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، عن طريق تنظيم استفتاء حر ومنظم تحت إشراف الأمم المتحدة.

فيديو ما قاله وزير العدل الجزائري في أبوجا النيجيرية

مناكفات سياسية وحرب غير معلنة

و كان الخطاب الذي ألقاه وزير العدل الجزائري الطيب لوح في أبوجا حول قضية “البوليساريو”، بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.

و ردّت السلطات المغربية مباشرة متهمة الجزائر بتمويل دول من أجل دعم الصحراويين والتدخل في شؤون المملكة، وما زاد الطين بلة هو التراشق الإعلامي بين الصحف والقنوات الجزائرية والمغربية ما غذى المشكلة، حيث احتج بعض المغاربة أمام السفارة الجزائرية بالمغرب، الأمر الذي لم تتقبله الجزائر هو نزع العلم من أبواب السفارة وتدنيسه في عيد الثورة الجزائرية.

و أدان حينها المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عمار بلاني ما وصفه بـ”الفعل الصارخ” المتمثل في انتهاك مكاتب القنصلية العامة الجزائرية بالدار البيضاء المغربية، من قبل شخص كان ضمن مجموعة من المتظاهرين يرفعون شعارات معادية للجزائر ولمسؤوليها.

وحاول بعض الجزائريين الرد بالمثل إلا أن القنصليات المغربية في الجزائر ظلت محاصرة أمنيا، ولم يحدث أي تجاوز في حين تواصلت الحروب الكلامية بين مسؤولي البلدين الى درجة أن بعض المغاربة الذين كانوا يقطنون في الجزائر وخاصة في المناطق الحدودية لم يعودوا إلى الجزائر بعد هذا التصعيد.

فيديو نزع علم الجزائر من سفارتها في المغرب

الطفل خواليد يلهب الأحداث

أطلق سراح الطفل الجزائري إسلام خواليد في بداية العام الجديد بعد أن زج به في سجن أغادير بالمغرب، وتعود تفاصيل قضية هذا الشاب المراهق الذي لا يتعدى سنه 14 سنة، بطل أفريقي في رياضة الأشرعة، إلى ما حدث معه في إطار منافسة دولية جرت بالمغرب ما بين 10 إلى 15 شباط/ فبراير 2013.

بعد عودة إسلام من المنافسة التي جرت في البحر، اتجه الفريقان الجزائري والمغربي إلى غرفة تبديل الملابس قبل الذهاب إلى الفندق، وما حدث هو أن طفلا من الفريق المغربي كوّن صداقة مع الفريق الجزائري ومن بينهم إسلام، وفي لحظة مزاح بين هؤلاء الأطفال، قام الطفل المغربي بإنزال سروال إسلام، كوسيلة لإزعاجه، وعند عودته إلى غرفته، حاول إسلام وأحد أصدقائه الجزائريين أن يرد له الكرة، واتجهوا إلى غرفة الطفل المغربي وأنزلوا له سرواله.

وفي اليوم التالي، تجمع كل المراهقين وبروح رياضية لكن بعد مرور 48 ساعة، أخبر الطفل المغربي والده بما حدث على سبيل المزاح، عندها توجه والد الطفل المغربي إلى مركز الشرطة بأغادير يوم 12شباط/ فبراير.

والد الطفل المغربي بدأ بالسؤال, أين أودع شكوى ضد الطفل إسلام بتهمة الاعتداء الجنسي؟ الاجابة كانت بأنه وفي اليوم نفسه،أستدعي رئيس فيدرالية الأشرعة مع الطفل إسلام وجرى استجوابهم دون أي مساعدة قضائية أو دبلوماسية أو حتى شرعية وبغياب ولي الطفل.

أعدّ محضر قضائي وقعه رئيس الفيدرالية الجزائرية، واتهمت الجزائر المغرب باختلاقها لأتفه القضايا من أجل الانتقام من الجزائر, ووصلت القضية إلى أبعد الحدود، ورغم الطلبات الكثيرة التي وجهت لمحكمة القضاء في المغرب من أجل إطلاق سراح الطفل إلا أنه قضى ما يقارب العام في السجن.

السوريون نغمة جديدة في سمفونية الصراع

وكشف رئيس اللجنة الاستشارية الجزائرية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني “تمادي” السلطات المغربية في استفزازها للجزائر، عبر تركيب أحداث لا أساس لها من الصحة.

وجاءت تصريحات قسنطيني في ندوة صحفية أكد فيها “أنه على السلطات الجزائرية التعامل بحزم مع استفزازات المغرب، وقطع العلاقات معها كون أن مسؤولي المملكة أصبحوا يتفننون في صياغة سيناريوهات لا أساس لها من الصحة “.

وأضاف قسنطيني “إن الاتهام الموجه للجزائر من طرف السلطات المغربية، والمتمثل في طرد 70 سوريا من الجزائر صورة من صور الاستفزاز, لأن الجزائر لا تحتاج إلى تلقي دروس في الإنسانية، ووجود عدد كبير من السوريين في المجتمع الجزائري دليل على تعايشهم معه”.

وتستمر حلقات الحروب الكلامية

وفي مسهد جديد يشير إلى تشرذم العلاقات بين الجزائر والمغرب، اتهمت السلطات المغربية أخيرا الجيش الجزائري بإطلاق أعيرة نارية اتجاه مركز للمراقبة على الشريط الحدودي بإقليم فجيج المغرب، وطالبت بتوضيح ظروف وملابسات هذا الحادث.

ولم تنتظر الجزائر كثيرا للرد على السلطات المغربية، مؤكدة على لسان وزير الخارجية رمطان لعمامرة أن المغرب لا زالت تصطنع قصصا مفبركة من أجل التأثير على السلطات الجزائرية، والزج بقضايا متنوعة في الفضاء السياسي خاصة وأن الجزائر عبرت وبصراحة عن موقفها تجاه قضية الصحراء الغربية وأن للشعوب حق في تقرير المصير على حد تعبير لعمامرة.

ويبدو أنه وسط كل هذا الاحتقان الذي غرس جذوره في العلاقات الجزائرية المغربية، فإن الوصول إلى حلول ترضي الطرفين، بات من المستحيل في انتظار ما ستفرزه الأيام المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث