السيسي يستثمر ترشح صبَّاحي

زعيم التيار الشعبي يضفي مصداقية على السباق الرئاسي

السيسي يستثمر ترشح صبَّاحي
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

بعيدا عن الجدل الذي أثاره ترشح زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي لانتخابات الرئاسة المصرية ما بين مرحب ومتحفظ، إلا أنه من المؤكد أن تداعيات هذه الخطوة ستظل تتفاعل طويلا وتلقي بظلالها على كافة المشهد السياسي الملتبس. وتترتب عليها مكاسب عدة – مباشرة أو غير مباشرة – تعود على أبرز المرشحين المحتملين وهو المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع.

وتأتي “المصداقية” التي أضفاها ترشح صباحي على السباق الرئاسي على رأس هذه المكاسب بعد أن اشتغلت ماكينة الدعاية لخصوم السيسي طويلا على أن انتخابات الرئاسة ما هي إلا محض مسرحية هزلية مستندين إلي عدم وجود منافس قوي يتمتع بحضور جماهيري على نحو يهدد شعبية وزير الدفاع في ظل تأكيد عدد من المرشحين المحتملين انسحابهم حال ترشحه.

المؤكد أيضا أن ترشح صباحي يقدم مبررا وجيها للسيسي كي يسرع في إعلان ترشحه المرتقب، حيث أن أحد أسباب تردد المشير في الإقدام على هذه الخطوة أو على الأقل التمهل فيها هو رغبته في عدم الهبوط على الساحة السياسية وهي “أرض جرداء” فيبدو الترشح “طلبا لسلطة يعف عنها الرجل” على حد تعبير الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل، المعروف بقربه الشديد من وزير الدفاع. و من الملاحظ كذلك أن إعلان زعيم التيار الشعبي ترشحه أشعل السباق الرئاسي وجعل مراكز بحوث الرأى العام تجري استطلاعات بهدف التكهن بحظوظ كل مرشح على نحو قضى نهائيا على أفكار مثل “التزكية” و”التفويض” وهي الأفكار التي تورط فيها كثيرون في غمرة حماسهم للسيسي بحجة أن شعبيته ليست في حاجة إلى دليل، وبالتالي فهو رئيس الجمهورية بمنطق الأمر الواقع ولا داعي لإجراء انتخابات. و كان لهذه الأفكار تأثير سلبي للغاية على صورة وزير الدفاع كمرشح محتمل حيث أعطت الفرصة لمناوئيه للترويج لفكرة أنه سوف يتحول إلى ديكتاتور استناداً إلى فكرة “الغطاء الشعبي”.

وأخيرا، إن ترشح حمدين صباحي فتح الطريق أمام آخرين للقيام بخطوة مماثلة بعد أن رهن أبرز المرشحين المحتملين مشاركتهم بالموقف النهائي للسيسي مثل الفريق أحمد شفيق الذي أعلن عدم خوضه السباق حال حسم المشير أمره بالنزول وكذلك رئيس الاستخبارات العامة الأسبق اللواء مراد موافي الذي بمجرد اقتراب قائد الجيش من إعلان ترشحه، تراجع عن تعاقده مع شركة علاقات عامة كانت تخطط لتسويق صورته كمرشح محتمل لدى الرأي العام، حسب مقربين منه.

ويأتي ترشح صباحي متسقاً مع انتقادات عنيفة تلقاها هذا الاتجاه أخيرا حيث أصبح لسان حال الناس يقول مستنكرا “أي مرشحين هؤلاء، الذين يرهنون قرارهم بقرار مرشح آخر”. ولا شك أنه كلما زاد عدد المرشحين، كلما أضفى الأمر مزيدا من أجواء الحيوية على المعركة الانتخابية على نحو يصب في النهاية في مصلحة المشير السيسي الذي وجد نفسه قبل ترشح حمدين صباحي كما لو كان “يبحث عن متنافسين”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث