الفراغ ينحر بيروت

الفراغ ينحر بيروت

مارلين خليفة

بعد موجة الإنتحاريين التي اجتاحت بيروت وضاحيتها الجنوبية في الآونة الأخيرة، وآخرها حتى كتابة هذه السطور الإنتحاري الذي سارع إلى تفجير نفسه في باص للركاب في الشويفات (الضاحية) بعد أن شكّ بأمره سائق الباص، فنجت منطقة بئر حسن من كارثة حقيقية وقد كان الانتحاري يزمع تفجير نفسه في شركة لتصنيع قوارير الغاز هناك، غزت العاصمة بيروت حالة من الخوف غير مسبوقة.

الفنادق والمقاهي ودور السهر فارغة، الأسواق التجارية في أقصى درجات التخفيضات لكنّ روّادها غائبون عنها كليا، فقد قطعت التفجيرات شرايين الحياة في المدينة وبات من الصعب جدّا التجوّل إلا برفقة الهواجس من انتحاري غير محسوب قد يخطر في باله تفجير نفسه في أية لحظة.

إنتقلت هذه الظاهرة الانتحارية إلى لبنان بفعل الأزمة السورية إذ وجدت فيه أرضا خصبة وحجة مشروعة هي مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية، لكن الواضح بأن هذه الظاهرة تتفشى أكثر فأكثر في البلدان المجاورة على وقع الصراع السوري الموصوف دبلوماسيا بأنه المأساة الإنسانية الأكبر بعد مأساة رواندا عام 1994.

هكذا يعيش اللبنانيون هاجس الفراغ الأمني الذي يعبئه الانتحاريون، ويدرك اللبنانيون في قرارتهم بأن الوصفة السحرية لحماية بلدهم هي تحصينه سياسيا، وبداية خطوة “الألف ميل” يتمثل بتشكيل حكومة جامعة لكل الأطياف السياسية قادرة على دفع الانتحاريين إلى الإندحار شيئا فشيئا بتفكيك أيّ بيئة حاضنة لهم، حيث يتراجعون إلى معاقلهم الخفية ويعودون خلايا نائمة قد لا تستفيق البتّة.

يبدو بأن المسؤولين في لبنان غير مؤمنين بذلك، ولا يريدونه إلا بعد تدفق المزيد من الدماء البريئة. وفي انتظار “الصحوة” المسؤولة في هذا البلد تبقى المقاهي تغني لوحدها بلا روّاد مرددة مع فيروز: (…) حدّك بدّي إبقى وغيبو الغيّاب إتعذّب وإشقا ويا محلى العذاب…”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث